تقارير: واشنطن تستعد لهجوم واسع على إيران يستمر 3 أيام وترامب رفض 5 خطط عسكرية

تشمل الخطط استهداف مخزونات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، ومنشآت الطاقة ومواقع عسكرية، إلى جانب مراكز قيادة ومقرات تابعة للحرس الثوري الإيراني. 

كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» عن إعداد الجيش الأميركي خططًا لشن هجوم عسكري واسع على إيران، يستمر نحو ثلاثة أيام ويستهدف منظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة ومنشآت الطاقة ومقرات الحرس الثوري، في وقت رفض فيه الرئيس دونالد ترامب خمس خطط عسكرية خلال الأشهر الأخيرة. وبالتزامن، تستعد الولايات المتحدة لتعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط بثلاث حاملات طائرات وأكثر من 20 ألف عسكري ومئات الطائرات.
خطط أميركية لحملة عسكرية مكثفة تستمر ثلاثة أيام أفادت صحيفة "نيويورك تايمز"، في تقرير نشرته الليلة الماضية، بأن وزارة الحرب الأميركية «البنتاغون» أعدّت خططًا لشن هجوم عسكري واسع النطاق على إيران، في إطار الاستعدادات لاحتمال استئناف العمليات القتالية ضد الجمهورية الإسلامية. وبحسب مسؤولين أميركيين نقلت عنهم الصحيفة، ناقش كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية، بقيادة نائب الرئيس جيه دي فانس، خلال اجتماع عُقد يوم الجمعة الماضي في منتجع كامب ديفيد، خيارات لتنفيذ حملة عسكرية قصيرة ومكثفة تستمر نحو ثلاثة أيام. وتشمل الخطط استهداف مخزونات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، ومنشآت الطاقة ومواقع عسكرية، إلى جانب مراكز قيادة ومقرات تابعة للحرس الثوري الإيراني. وأشارت المصادر إلى أن الحرس الثوري أعاد بناء جزء كبير من قدراته الصاروخية ومخزونات الطائرات المسيّرة منذ المراحل الأولى من الحرب، ما يجعل هذه المواقع من بين الأهداف المحتملة لأي عملية عسكرية جديدة.
ترامب رفض خمس خطط عسكرية ويستبعد الهجوم قبل الانتخابات ورغم الاستعدادات العسكرية، أفاد مسؤولون أميركيون بأن الرئيس دونالد ترامب رفض خلال الأشهر الأخيرة خمس خطط لتنفيذ عمليات عسكرية ضد إيران أو جماعة الحوثيين في اليمن. وأكد ترامب، في تصريحات نشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنه لا يعتزم مهاجمة إيران قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي المقررة الشهر المقبل، مشيرًا إلى أن واشنطن وطهران تجريان محادثات وصفها بأنها «مثمرة». وتعكس هذه المواقف تباينًا بين استمرار التحضيرات العسكرية الأميركية من جهة، وتوجه الرئيس الأميركي نحو تجنّب التصعيد المباشر في المرحلة الحالية من جهة أخرى. وبحسب التقرير، يرى بعض المسؤولين المقربين من ترامب أن شن هجوم عسكري جديد لن يؤدي بالضرورة إلى تغيير مواقف القيادة الإيرانية، معتبرين أن الضغوط الاقتصادية والعقوبات تحتاج إلى مزيد من الوقت لدفع طهران نحو تقديم تنازلات.
حشد عسكري أميركي غير مسبوق منذ عام 2003 بالتزامن مع إعداد الخطط العسكرية، تواصل الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط، وسط استعدادات لنشر ثلاث حاملات طائرات في المنطقة للمرة الأولى منذ عام 2003. وبحسب التقرير، غادرت مجموعة حاملة الطائرات الأميركية "ثيودور روزفلت" مدينة سان دييغو الأسبوع الماضي، ومن المتوقع أن تنضم إلى حاملتي الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» و«جورج واشنطن» بحلول نهاية أكتوبر. ومن المنتظر أن يتجاوز عدد البحارة ومشاة البحرية الأميركية المنتشرين في المنطقة 20 ألف عسكري، إلى جانب مئات الطائرات الحربية. وأشار التقرير إلى أن حاملة الطائرات «جورج واشنطن» ستعود إلى قاعدتها في اليابان بعد وصول «ثيودور روزفلت» لتحل محلها، ما يشير إلى أن انتشار حاملات الطائرات الثلاث قد يكون مؤقتًا. ويهدف هذا الحشد، وفق المعطيات الواردة، إلى تمكين الجيش الأميركي من تنفيذ عمليات عسكرية واسعة خلال فترة قصيرة، في حال قرر ترامب تغيير موقفه والموافقة على استئناف الهجمات.
تطور القدرات الإيرانية يثير قلق المؤسسة العسكرية الأميركية وفي موازاة الاستعدادات الأميركية، أشار التقرير إلى أن إيران طورت خلال الأشهر الأخيرة قدراتها العسكرية وأساليبها القتالية، ما جعل التعامل مع هجماتها أكثر تعقيدًا بالنسبة للقوات الأميركية. ونقل عن مسؤولين مطلعين على المعلومات الاستخباراتية أن اعتراض الصواريخ الإيرانية بات يتطلب استخدام عدد أكبر من الصواريخ الاعتراضية مقارنة بالسابق، الأمر الذي يزيد الضغط على مخزونات الذخيرة الدفاعية الأميركية. كما أفادت المصادر بأن إيران نجحت في تحسين دقة هجماتها على القواعد الأميركية، مستفيدة، وفق المعلومات الاستخباراتية الواردة في التقرير، من صور أقمار صناعية توفرها شركات صينية. وفي السياق ذاته، ذكرت مجموعة مراقبة تابعة للبحرية البريطانية أن الهجمات الإيرانية أصابت ما لا يقل عن 13 سفينة منذ الشهر الماضي، فيما تشير تقديرات استخباراتية إلى أن عدد السفن المتضررة قد يقترب من 20 سفينة. وأثارت هذه الهجمات مخاوف لدى شركات الشحن البحري، رغم ارتفاع صادرات النفط من الشرق الأوسط، وسط تساؤلات بشأن استقرار حركة الملاحة وإمدادات الطاقة خلال الفترة المقبلة.
مخاوف أميركية من استنزاف مخزونات الصواريخ الاعتراضية وأفادت الصحيفة بأن مسؤولين عسكريين أميركيين يشعرون بالقلق من استمرار استنزاف مخزونات الأسلحة الدفاعية، خصوصًا الصواريخ الاعتراضية المستخدمة للتصدي للهجمات الإيرانية. ورغم تأكيد قادة الجيش الأميركي استمرار توفر احتياطيات من هذه الصواريخ، فإن العمليات العسكرية السابقة أدت إلى انخفاض بعض المخزونات. وفي محاولة لتعزيز الجاهزية العسكرية، نقلت القيادة المركزية الأميركية، المسؤولة عن العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، معدات ووسائل قتالية من أوروبا وآسيا إلى المنطقة. وتأتي هذه التحركات في ظل تقديرات بأن أي مواجهة جديدة مع إيران قد تتطلب استخدام كميات كبيرة من الذخائر الدفاعية والهجومية.
عقوبات جديدة على 17 سفينة مرتبطة بصادرات النفط الإيرانية وعلى المسار الاقتصادي، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على 17 سفينة قالت إنها تشكل جزءًا من «أسطول الظل» الذي تستخدمه إيران لنقل النفط والالتفاف على العقوبات المفروضة عليها. وتندرج هذه الإجراءات ضمن حملة الضغط الاقتصادي التي تنتهجها الإدارة الأميركية ضد طهران، بالتوازي مع إبقاء الخيارات العسكرية مطروحة. وبحسب التقرير، يعتقد بعض المسؤولين الأميركيين أن استمرار العقوبات والضغوط الاقتصادية قد يكون أكثر فاعلية من شن هجوم عسكري جديد في دفع إيران إلى تغيير مواقفها.
المنطقة أمام احتمالات تصعيد رغم تصريحات ترامب وتكشف المعطيات الواردة في التقرير عن استمرار الاستعدادات الأميركية لاحتمال مواجهة عسكرية جديدة مع إيران، رغم التصريحات العلنية للرئيس ترامب بشأن عدم شن هجوم قبل انتخابات التجديد النصفي. وفي حين تواصل واشنطن حشد قواتها وتعزيز قدراتها الهجومية والدفاعية في الشرق الأوسط، تبقى إمكانية تنفيذ العملية مرتبطة بقرار سياسي من الرئيس الأميركي. ولم يرد في التقرير ما يؤكد صدور أمر نهائي بتنفيذ الهجوم أو تحديد موعد لبدئه، فيما تثير التحركات العسكرية المتواصلة مخاوف من اتساع المواجهة وانعكاساتها على أمن المنطقة والملاحة الدولية وأسواق الطاقة.