كشف تقرير إعلامي قطري عن كواليس جديدة لجولة المفاوضات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، مشيرًا إلى خلافات عميقة حول ملفات إقليمية حساسة ساهمت في تعثر المحادثات.
وبحسب ما أوردته صحيفة العربي الجديد نقلًا عن مصادر باكستانية مطلعة، فإن من أبرز القضايا التي أعاقت التقدم في المفاوضات كانت التطورات في لبنان، إلى جانب ملف مضيق هرمز، في ظل تداخل هذه الملفات مع التوازنات الإقليمية الأوسع.
فصل المسارات مقترح أمريكي
ووفق التقرير، سعت واشنطن إلى فصل ملف لبنان عن المفاوضات النووية مع إيران، حيث طلبت أن يتم التعامل مع هذا الملف بشكل مستقل، مع ترك المجال لـإسرائيل لمعالجته بشكل مباشر، دون ربطه بالمسار التفاوضي مع طهران.
وأشارت المصادر إلى أن هذا التوجه كان مدفوعًا من قبل شخصيات بارزة في الفريق الأمريكي، من بينها ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذان دعما مقاربة تقوم على تقليص الملفات المطروحة على طاولة المفاوضات بهدف تسريع التوصل إلى تفاهمات في القضايا الأساسية.
تأجيل ملف هرمز
وفي سياق متصل، أفاد التقرير بأن الوفد الأمريكي اقترح تأجيل مناقشة ملف مضيق هرمز إلى مراحل لاحقة، مع السعي في الوقت الراهن إلى إبقاء الممر الملاحي مفتوحًا دون تدخل إيراني مباشر أو مؤثر.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية، ما يجعله محورًا حساسًا في أي مفاوضات إقليمية أو دولية.
تعقيدات إقليمية تُفشل التقدم
تعكس هذه المعطيات حجم التعقيدات التي أحاطت بالمفاوضات، حيث لم تقتصر الخلافات على البرنامج النووي الإيراني، بل امتدت إلى ملفات إقليمية متشابكة، في مقدمتها لبنان وأمن الملاحة في الخليج.
ويرى مراقبون أن محاولة فصل الملفات قد تكون اصطدمت برؤية إيرانية تعتبر هذه القضايا مترابطة، وترفض التعامل معها بشكل مجزأ، وهو ما ساهم في تعميق الفجوة بين الطرفين.
آفاق ضبابية
في ظل هذه الخلافات، تبدو فرص استئناف المفاوضات في المدى القريب محدودة، خاصة مع استمرار تباين المواقف بشأن القضايا الجوهرية. كما أن إدخال ملفات إقليمية إضافية إلى طاولة الحوار يزيد من تعقيد المشهد، ويجعل الوصول إلى اتفاق شامل أكثر صعوبة.
ومع استمرار التوتر، يترقب المجتمع الدولي ما إذا كانت الأطراف ستعود إلى طاولة المفاوضات بصيغ جديدة، أم أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من التصعيد السياسي وربما الميداني في المنطقة.

