"هدى بيوتي" في قلب الجدل مجدّدًا وشقيقتها تلغي متابعتها

لم ينجح هذا التبرير في تهدئة منتقديها، الذين رأوا أنّ الإقرار بغياب المعرفة لا يعفي من تبعات النشر، لا سيّما حين يصدر عن شخصية تمتلك تأثيرًا واسعًا؛ وأنّ الضرر، وفق تعبير بعضهم، يقع في لحظة المشاركة نفسها، لا بعدها

1 عرض المعرض
هدى قطان
هدى قطان
هدى قطان
(الصفحة الرسمية انستغرام)
تواجه هدى قطّان، مؤسِّسة علامة "Huda Beauty" وأحد أبرز الأسماء في صناعة التجميل عالميًّا، موجة انتقادات حادّة عقب تفاعلها مع محتوى مرتبط بالاحتجاجات في إيران، ما فجّر حملة مقاطعة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي وأعاد طرح أسئلة حسّاسة حول نفوذ المؤثّرين وحدود المسؤوليّة الرقمية.
وبحسب التقارير، بدأت الشرارة عندما أعادت قطّان نشر مقطع فيديو قيل إنّه يُظهر متظاهرين موالين للنظام الإيراني وهم يحرقون صور رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل، إلى جانب صور للرئيس الأميركي دونالد ترامب. وقد اعتبر كثيرٌ من الإيرانيين داخل البلاد وخارجها أنّ مشاركة هذا النوع من المحتوى تمنح مساحة لسرديّة قريبة من خطاب السلطة، في توقيتٍ بالغ التوتّر لا يحتمل الالتباس أو التفسير المزدوج.
ومع تصاعد ردود الفعل، انتشرت خلال أيّام مقاطع تظهر مستخدمين يتخلّصون من منتجات العلامة أو يحطّمونها ويلقونها في القمامة، إلى جانب دعوات إلى مقاطعة العلامة وإلغاء متابعة حساباتها. كما امتدّ الجدل ليشمل متاجر توزيع كبرى، وعلى رأسها Sephora، إذ دعا ناشطون إلى مراجعة استمرار بيع منتجات العلامة، معتبرين أنّ المنصّات التجارية الكبرى لا تقف خارج النقاش، بل تتحمّل أيضًا جزءًا من المسؤولية.
اعتذار وتبرير لم ينهيا الجدل من جهتها، وفي محاولة لاحتواء الأزمة، نشرت قطّان سلسلة توضيحات عبر حسابها على انستغرام، أكّدت فيها أنها لا تدعم النظام الإيراني، وأنّ الاتهامات التي طالتها كانت "صادمة". وأضافت، أنها لا ترى نفسها مطّلعة بما يكفي لإصدار موقف إزاء الشأن الإيراني الداخلي، معتذرة إذا أُسيء فهم ما شاركته. ولم ينجح هذا التبرير في تهدئة منتقديها، الذين رأوا أنّ الإقرار بغياب المعرفة لا يعفي من تبعات النشر، لا سيّما حين يصدر عن شخصية تمتلك تأثيرًا واسعًا؛ وأنّ الضرر، وفق تعبير بعضهم، يقع في لحظة المشاركة نفسها، لا بعدها. وفي تطوّر لافت، أشارت تقارير إلى أنّ منى قطّان، شقيقة هدى وشريكتها في العلامة، ألغت متابعتها على "إنستغرام"، في خطوة فسّرها كثيرون كمحاولة للابتعاد عن الجدل، رغم غياب أي تعليق مباشر منها. وبحسب ما نقلته بعض المنصّات، أثارت هذه الحركة تفاعلًا واسعًا، لا سيّما أنّ منى تُعدّ وجهًا أساسيًا في العلامة إلى جانب شقيقتها منذ سنوات. كما لفتت تقارير إلى أنّ منى كانت قد أظهرت في مناسبات سابقة دعمًا أكثر وضوحًا للمحتجّين الإيرانيين، ما أدّى إلى اعتبار الخطوة إشارة إلى وجود مسافة أو اختلاف في التعامل مع القضية داخل الدائرة القريبة من العلامة.
ماذا ما بعد الحملة؟ تأتي هذه الأزمة في سياق أوسع من الجدل الذي رافق هدى قطّان في السنوات الأخيرة، باعتبارها من الشخصيات التي لا تفصل بين حضورها التجاري ومواقفها السياسية والإنسانية، ولا سيّما في ما يتعلّق بالقضية الفلسطينية. كما أنّ هذه ليست المرّة الأولى التي تتعرّض فيها لانتقادات بسبب محتوى سياسي عبر منصّاتها، وهو ما يجعل أي خطوة رقمية تصدر عنها محلّ تدقيق مضاعف. ومع استمرار حملة المقاطعة الأخيرة وتوسّعها على منصّات التواصل، يبقى السؤال مطروحًا حول مدى قدرة العلامة على تجاوز موجات الجدل المتكرّرة، في سوق بات أكثر حساسيّة تجاه صورة المؤثّرين ومواقفهم العامّة.