أكد الدكتور أحمد الطيبي، رئيس كتلة القائمة المشتركة، أن النتائج التي حققتها القائمة في انتخابات الكنيست تشكّل إنجازًا تاريخيًا يعكس ثقة الجمهور العربي بخيار الوحدة، مشددًا على استعداد القائمة للاضطلاع بدور سياسي وبرلماني فاعل في تغيير الحكومة الإسرائيلية، ومعتبرًا أن رئيس المعارضة غادي آيزنكوت يمتلك فرصة لتشكيل حكومة أقلية بدعم الأحزاب العربية، رغم تعقيدات المشهد السياسي.
وجاءت تصريحات الطيبي خلال مقابلة خاصة مع الإعلامي فراس خطيب عبر راديو الناس، تناولت نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، وتداعياتها على موازين القوى السياسية، والسيناريوهات المحتملة لتشكيل الحكومة المقبلة، إلى جانب الدور المرتقب للقائمة المشتركة في الكنيست.
الدكتور أحمد الطيبي: النتائج تحمل رسالة واضحة مفادها أن الجمهور العربي يريد الوحدة
غرفة الأخبار مع فراس خطيب
14:26
وفي مستهل حديثه، توجّه الطيبي بالشكر إلى الجمهور العربي على الثقة التي منحها للقائمة المشتركة، واصفًا نتائج الانتخابات بأنها "إنجاز تاريخي"، ومشيرًا إلى أن القائمة حققت انتصارًا واسعًا في غالبية البلدات العربية، بما يعكس، وفق تعبيره، التفاف الجمهور حول خيار الوحدة والعمل السياسي المشترك.
وأكد أن النتائج تحمل رسالة واضحة مفادها أن الجمهور العربي يريد الوحدة، وأن القائمة المشتركة استجابت لهذه المطالب ونجحت في ترجمتها إلى قوة برلمانية مؤثرة.
الطيبي: كتلة نتنياهو تراجعت من 68 إلى 54 مقعدًا
وفي قراءته لنتائج الانتخابات، اعتبر الطيبي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، رغم احتفاظ حزبه بموقعه كأكبر حزب في الكنيست، لم يحقق النتائج التي تمكّنه من تشكيل حكومة برئاسته، مشيرًا إلى تراجع معسكره من 68 إلى 54 مقعدًا، وهو ما وصفه بأنه "انهيار" من حيث التمثيل البرلماني.
ورأى الطيبي أن نتنياهو يسعى إلى منع آيزنكوت من تشكيل حكومة أقلية، بهدف التوجّه إلى انتخابات جديدة في آذار أو نيسان المقبلين، مع بقائه على رأس حكومة انتقالية حتى ذلك الحين.
وفي المقابل، وجّه الطيبي انتقادات حادة إلى قيادة المعارضة الإسرائيلية ومعسكر التغيير، معتبرًا أنها ارتكبت سلسلة من الأخطاء السياسية والانتخابية التي حالت دون تحقيق النتائج التي كان بإمكانها الوصول إليها.
سيناريوهات تشكيل الحكومة: حكومة وحدة أم حكومة أقلية؟
وحول احتمالات تشكيل الحكومة المقبلة، أشار الطيبي إلى وجود مساعٍ يدفع باتجاهها كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونتنياهو لتشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة الأخير، مستبعدًا في الوقت ذاته موافقة آيزنكوت على الانضمام إلى حكومة يقودها نتنياهو.
وفي ما يتعلق بإمكانية تشكيل حكومة أقلية، رأى الطيبي أن هذا السيناريو لا يزال مطروحًا، رغم التعقيدات البرلمانية وصعوبة الأرقام، إلى جانب ما وصفه بالتحريض السياسي المتواصل ضد الأحزاب العربية ومحاولات نزع الشرعية عن مشاركتها في التأثير على تشكيل الحكومة.
وأكد أن القائمة المشتركة مستعدة للمساهمة في إحداث تغيير سياسي وإسقاط حكومة نتنياهو وسموتريتش وبن غفير، عبر خطوات سياسية وبرلمانية واضحة، كاشفًا عن تلقيه اتصالات من شخصيات في المعارضة الإسرائيلية، دون الإفصاح عن تفاصيل هذه الاتصالات أو مضمونها.
وشدد الطيبي على أن القائمة المشتركة باتت، بحسب تقديره، "القوة الحاسمة" في المعادلة السياسية، مؤكدًا أن أصوات الناخبين العرب تتمتع بالشرعية ذاتها التي تتمتع بها أصوات الناخبين اليهود، وأن النواب العرب منتخبون شرعيون يملكون الحق الكامل في التأثير على القرارات السياسية وتشكيل الحكومات.
18 نائبًا عربيًا في الكنيست وتعزيز التأثير البرلماني
وفي رده على التساؤلات بشأن جدوى العمل البرلماني من صفوف المعارضة، رفض الطيبي الادعاء بأن وجود النواب العرب خارج الائتلاف الحكومي يحدّ من قدرتهم على تحقيق الإنجازات.
واستعرض تجربته البرلمانية الممتدة منذ عام 1999، مشيرًا إلى أن العمل من صفوف المعارضة أتاح المساهمة في سن أكثر من 25 قانونًا، إلى جانب العمل داخل لجان الكنيست والمساهمة في تحويل مئات ملايين الشواكل إلى السلطات المحلية العربية.
واعتبر أن وصول 18 نائبًا عربيًا إلى الكنيست يمثّل إنجازًا سياسيًا مهمًا من شأنه تعزيز الحضور البرلماني العربي وإعادة الحيوية إلى العمل الحزبي والسياسي في المجتمع العربي.
وفي هذا السياق، أعرب الطيبي عن أمله في أن تكون الأحزاب العربية الأربعة قد خاضت الانتخابات ضمن قائمة موحدة، معتبرًا أن وحدة شاملة كهذه كان من الممكن أن ترفع التمثيل العربي إلى أكثر من 20 مقعدًا.
لا مصلحة في انتخابات جديدة
وأكد الطيبي أن القائمة المشتركة غير معنية بالتوجّه إلى انتخابات مبكرة جديدة، لا سيما بعد النتائج التي حققتها، مشددًا على أهمية استثمار التمثيل البرلماني الحالي لتعزيز التأثير السياسي وتحقيق مطالب المجتمع العربي.
واختتم الطيبي حديثه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب قرارات سياسية جريئة من قيادة المعارضة الإسرائيلية، معتبرًا أن إمكانية تشكيل بديل لحكومة نتنياهو قائمة إذا توفرت الإرادة السياسية والاستعداد للاستفادة من دعم القائمة المشتركة، ومجددًا التأكيد على أن الوحدة العربية تشكّل ركيزة أساسية لتعزيز الحضور والتأثير في الساحة السياسية الإسرائيلية.


