رفض حزب الله الاتفاق الذي أعلنته الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، مؤكداً أنه أبلغ السلطات اللبنانية رسمياً اعتراضه على التفاهمات المطروحة، في تطور يهدد الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت التهدئة على الجبهة الشمالية.
ويأتي موقف الحزب في وقت أعلنت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، على أن يشمل وقف الهجمات وانسحاب عناصر حزب الله من المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، ضمن ترتيبات أمنية جديدة يجري العمل على تنفيذها.
حزب الله: لا اتفاق قبل الانسحاب الإسرائيلي
وقال حزب الله إنه أبلغ الرئيس اللبناني جوزيف عون رفضه للاتفاق المطروح، مؤكداً أن أي تسوية مقبولة يجب أن تبدأ بانسحاب إسرائيلي كامل من جميع الأراضي اللبنانية.
وأضاف الحزب أن عودة السكان الذين نزحوا من المناطق الحدودية، وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين، وإعادة إعمار المناطق المتضررة، تشكل شروطاً أساسية لأي اتفاق مستقبلي.
وأكد الحزب أن هذه القضايا تمثل، من وجهة نظره، عناصر جوهرية لا يمكن تجاوزها في أي ترتيبات سياسية أو أمنية مقبلة.
الحزب خارج المفاوضات
ويبرز رفض حزب الله في ظل حقيقة أنه لم يكن طرفاً مباشراً في المفاوضات التي جرت بوساطة أميركية بين لبنان وإسرائيل، والتي أفضت إلى الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار.
وكانت واشنطن قد أعلنت أن تنفيذ الاتفاق يعتمد على وقف حزب الله للهجمات ضد إسرائيل وانسحاب عناصره من جنوب لبنان، إلى جانب تعزيز انتشار الجيش اللبناني في المنطقة الحدودية.
موقف متكرر من الحزب
ولا يعد هذا الرفض الأول من جانب حزب الله لمقترحات أميركية تتعلق بوقف إطلاق النار.
ففي أبريل الماضي، كان الحزب قد رفض مبادرة أميركية أخرى لتمديد وقف إطلاق النار، معتبراً أنها لا تحمل أي قيمة في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، بما في ذلك الغارات والاستهدافات التي طالت عناصر ومواقع تابعة له.
كما أبدى الحزب في مناسبات سابقة اعتراضه على المفاوضات المباشرة أو الثنائية بين لبنان وإسرائيل بشأن الترتيبات الأمنية والحدودية.
ترقب لموقف طهران
ويتزامن موقف حزب الله مع متابعة إقليمية واسعة لمواقف القيادة الإيرانية، في ظل كون الحزب أحد أبرز حلفاء طهران في المنطقة.
ويترقب المراقبون ما إذا كانت التطورات الأخيرة ستؤثر على فرص تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار أو ستقود إلى جولة جديدة من التصعيد العسكري، خصوصاً مع استمرار الغارات الإسرائيلية ورفض حزب الله للاتفاق بصيغته الحالية.
وتضع هذه التطورات مستقبل التهدئة على الجبهة اللبنانية أمام اختبار حقيقي، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة والأطراف الدولية إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

