تتوسع خيارات علاج السمنة مع بدء تسويق دواء “فوندايو”، وهو علاج فموي جديد يعتمد على آلية هرمون GLP-1 ويُطرح كخيار للأشخاص الذين يفضلون الأقراص على الحقن، فيما أظهرت تجارب المرحلة الثالثة انخفاضًا متوسطًا في الوزن بلغ نحو 12.4% لدى مستخدمي الجرعة الأعلى.
وتابع برنامج “غرفة الأخبار” مع عفاف شيني عبر أثير راديو الناس المستجدات المتعلقة بالعلاج الجديد، في مقابلة مع بروفيسور نعيم شحادة، مدير مشروع “سفيرا” الجليل للسكري ورئيس المنظمة الإسرائيلية للسكري، الذي استعرض الفوارق بين العلاج الفموي الجديد والحقن الأسبوعية المستخدمة حاليًا لعلاج السمنة.
بروفيسور نعيم شحادة يستعرض الفوارق بين العلاج الفموي الجديد والحقن الأسبوعية
“غرفة الأخبار” مع عفاف شين
06:37
حبوب يومية بدلًا من الحقن
وأوضح شحادة أن العلاج الجديد يعمل على مسار GLP-1 المرتبط بتنظيم الشهية والشعور بالشبع، لكنه يتميز بتركيبة تسمح بتناوله عن طريق الفم مرة واحدة يوميًا.
وأضاف أن الدواء لا يحتاج إلى التبريد ويمكن الاحتفاظ به في درجة حرارة الغرفة لفترات طويلة، ما يسهل استخدامه وحمله، لا سيما أثناء السفر. كما أن تناوله لا يرتبط، بحسب شحادة، بتوقيت محدد قبل الطعام أو بعده.
وأشار إلى أن هذه الخصائص قد تجعله خيارًا ملائمًا بصورة خاصة لمن يترددون في استخدام الإبر أو يجدون صعوبة في الالتزام بالعلاجات القابلة للحقن.
شحادة: الحقن تتفوق في معدل خفض الوزن
ورغم سهولة استخدام الأقراص، أوضح شحادة أن نتائج خفض الوزن المسجلة للعلاج الجديد ما تزال أقل من تلك التي تحققها بعض الحقن الأسبوعية المتوفرة حاليًا.
وبحسب المعطيات التي استعرضها، بلغ متوسط انخفاض الوزن مع الجرعة الأعلى من العلاج الفموي نحو 12.4%، مقابل معدلات تتجاوز 15% إلى 17% مع بعض الحقن، وقد تصل في بعض العلاجات إلى نحو 20%.
أما من حيث الأعراض الجانبية، فأشار إلى أنها تشبه إلى حد كبير تلك المرتبطة بعلاجات GLP-1 الأخرى، وفي مقدمتها الغثيان والقيء، لافتًا إلى أن نحو 10% من المشاركين في الدراسات أوقفوا العلاج بسبب الأعراض الجانبية.
السعر وفوائد القلب.. نقاط ما تزال لصالح الحقن
وتطرق شحادة إلى الجانب الاقتصادي، موضحًا أن العلاج الفموي الجديد أعلى تكلفة حاليًا ولا يحظى بالتخفيضات المتاحة لبعض الحقن، والتي قد تصل إلى نحو 50% وفق شروط الاستحقاق والتغطية.
وأضاف أن بعض الحقن الأسبوعية تمتلك بالفعل أدلة على فوائد تتعلق بالقلب والأوعية الدموية لدى فئات محددة، بينما لم تتوافر بعد، بحسب حديثه، أدلة مماثلة كافية للعلاج الفموي الجديد.
“السمنة مرض مزمن وليست مجرد زيادة في الوزن”
وشدد شحادة على ضرورة التعامل مع السمنة بوصفها مرضًا مزمنًا قد يرتبط بمضاعفات صحية متعددة، من بينها أمراض القلب والأوعية الدموية وتشحم الكبد وآلام المفاصل وزيادة مخاطر الإصابة ببعض الأمراض الأخرى.
وأكد أن الخطوة الأولى في العلاج تبقى تبني نمط حياة صحي يجمع بين التغذية المتوازنة والنشاط البدني، بينما يمكن اللجوء إلى العلاج الدوائي عندما لا تكون هذه الإجراءات كافية، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون من مضاعفات مرتبطة بالسمنة.
وحذر شحادة من الحصول على أدوية إنقاص الوزن من مصادر غير موثوقة أو استخدامها بصورة عشوائية، مشددًا على ضرورة أن يكون العلاج تحت إشراف طبي ومتابعة مهنية، بالتوازي مع إرشاد غذائي مناسب.
واختتم بالتأكيد أن اختيار العلاج الأنسب لا يعتمد فقط على سهولة تناوله أو نسبة خفض الوزن، وإنما على الحالة الصحية لكل شخص وفعالية العلاج وآثاره الجانبية وتكلفته، ما يستدعي اتخاذ القرار بالتشاور مع الطبيب المختص.


