أُدخل طفلان عادا مؤخرًا من عطلة في مصر إلى مستشفى رمبام في حيفا، بعدما أصيبا بفقر دم حاد نتيجة تحلل سريع في كريات الدم الحمراء، عقب تناولهما الطعمية المصرية، التي تُحضّر من الفول وليس من الحمص كما هو شائع في أنواع أخرى من الفلافل.
وبحسب التفاصيل، فإن الطفلين، اللذين لا توجد صلة بينهما، ينتميان إلى عائلتين لديهما خلفية مرتبطة بنقص إنزيم G6PD، المعروف شعبيًا بحساسية الفول، إلا أن العائلتين لم تدركا أن الطعمية التي تناولها الطفلان في مصر تحتوي على الفول.
طفل في الثانية عشرة وصل مصابًا بفقر دم حاد
الحالة الأولى سُجلت قبل نحو أسبوع ونصف، عندما وصل طفل يبلغ من العمر 12 عامًا إلى مستشفى رمبام وهو يعاني من فقر دم حاد.
وقالت الدكتورة رايزي غرودا-زوسمان، الطبيبة الكبيرة في قسم أمراض الدم والأورام لدى الأطفال في رمبام، إن الطفل عانى من اليرقان والبول الداكن وانخفاض كبير في مستوى الهيموغلوبين.
وأوضحت أن عائلة الطفل كانت تعرف بوجود نقص في إنزيم G6PD داخل العائلة، لكنها لم تكن تعلم أن الطفل نفسه يعاني من الحساسية.
وخلال محاولة الأطباء معرفة الطعام الذي تناوله الطفل، أكدت العائلة أنها تجنبت الفول خلال الرحلة، لكنها ذكرت أنه تناول الفلافل.
وبحسب الطبيبة، تبيّن بعد الفحص أن الفلافل المصرية، أو الطعمية، التي تناولها الطفل كانت مصنوعة من الفول، وهو ما لم تكن العائلة على علم به.
طفل آخر احتاج إلى نقل دم
وبعد أيام قليلة فقط، استقبل المستشفى حالة مشابهة لطفل يبلغ من العمر 8 سنوات عاد هو الآخر من مصر وهو يعاني أعراضًا مماثلة.
وفي هذه الحالة، كانت العائلة على علم بحساسية الطفل وحرصت على منعه من تناول الفول، لكنها لم تكن تعرف أن الطعمية المصرية مصنوعة منه.
وأُدخل الطفل إلى المستشفى لتلقي العلاج، واستدعت حالته إعطاءه وحدة دم.
كما تعرض شقيقه البالغ من العمر عامين لكمية صغيرة من الفول، ووصل هو الآخر مع انخفاض في مستوى الهيموغلوبين، إلا أن حالته لم تستدعِ إدخاله إلى المستشفى.
لماذا يشكل الفول خطرًا على المصابين بنقص G6PD؟
ويعمل إنزيم G6PD على حماية كريات الدم الحمراء من الضرر التأكسدي، فيما قد يؤدي تناول الفول لدى الأشخاص الذين يعانون نقصًا في هذا الإنزيم إلى تحلل سريع لكريات الدم الحمراء.
وقد يتسبب ذلك في فقر دم حاد واصفرار الجلد والبول الداكن، ويمكن أن تكون الاستجابة أكثر حدة لدى الأطفال الصغار، إلى درجة تستدعي في بعض الحالات نقل الدم والمراقبة الطبية.
وتسلط الحالتان الضوء على أهمية معرفة مكونات الأطعمة المحلية خلال السفر، خصوصًا بالنسبة للعائلات التي لديها أطفال يعانون نقص إنزيم G6PD، إذ قد يحتوي طبق مألوف باسم الفلافل على مكونات مختلفة تمامًا من بلد إلى آخر.

