كشفت مصادر مصرية وُصفت بـ«المطلعة» لصحيفة العربي الجديد أن جهاز الاستخبارات المصري يقود، خلال الأسابيع الأخيرة، سلسلة تحركات واسعة شملت زيارات غير معلنة إلى عدد من الدول الأفريقية، في إطار مساعٍ مصرية لتقييد التحركات الإسرائيلية في القارة، والتي تُعتبر، بحسب القاهرة، مضرّة بالمصالح الاستراتيجية المصرية.
وقال مصدر دبلوماسي مصري رفيع للصحيفة إن الجهد المصري يتركز على احتواء النشاط الاستخباراتي الإسرائيلي في أفريقيا وتقليصه، مشيرًا إلى أن هذه التحركات تكثفت خلال شهر يناير الماضي، وشملت لقاءات مع مسؤولين أمنيين وعسكريين في عدة دول أفريقية.
زيارات ومناقشات
ووفق التقرير، فإن الزيارات شملت دولًا من بينها رواندا، ليبيا، إريتريا، الصومال والسودان، حيث جرت مناقشات تتعلق بما تصفه القاهرة بمحاولات إسرائيلية لتعزيز نفوذها الأمني والاستخباراتي في هذه الساحات، على حساب المصالح المصرية، خصوصًا في ملفات حساسة مثل أمن البحر الأحمر، حوض النيل، والقرن الأفريقي.
وأضافت الصحيفة أن اختيار شخصية بعينها لقيادة هذا المسار يعود إلى خبرتها الواسعة في التعامل مع الملف الإسرائيلي، بحكم متابعتها لسنوات طويلة للملف الفلسطيني وقطاع غزة داخل أجهزة الاستخبارات المصرية، وهو ما يمنحها فهمًا معمقًا لطبيعة التحركات الإسرائيلية وأساليب عملها.
وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى مشاركة غير متوقعة لمسؤول استخباراتي مصري رفيع في زيارة رسمية إلى السودان أواخر الشهر الماضي، حيث التقى الوفد المصري بالقيادة العسكرية في الخرطوم. وعلى هامش الزيارة، جرت لقاءات مع مسؤولين أمنيين وعسكريين سودانيين لبحث تقارير عن دعم إسرائيلي محتمل لقوات "الدعم السريع"، إلى جانب مناقشة تطورات الوضع في الصومال، وأزمة مياه نهر النيل.
كما أفاد التقرير بأن لقاءات أُجريت في رواندا مطلع الشهر الماضي عقب تتبع اتصالات واجتماعات بين مسؤولين روانديين وإسرائيليين، تناولت تطورات حوض النيل ومحاولات الحد من الدور المصري في هذا الملف. وفي منتصف الشهر ذاته، شملت التحركات زيارة إلى شرق ليبيا، حيث نُوقشت التحذيرات المصرية من توسع العلاقات والاتصالات بين أطراف ليبية نافذة وجهات أمنية إسرائيلية.
وتعكس هذه التحركات، بحسب "العربي الجديد"، قلقًا مصريًا متزايدًا من تمدد النشاط الإسرائيلي في أفريقيا، وسعي القاهرة لإعادة ترسيخ نفوذها الإقليمي ومنع أي تغييرات استراتيجية قد تمس مصالحها الحيوية، في مرحلة تشهد تنافسًا إقليميًا ودوليًا متصاعدًا على القارة السمراء.


