تتواصل الجهود الرامية إلى إعادة تشكيل القائمة المشتركة للأحزاب العربية، حيث تلتقي اليوم في مدينة الناصرة قيادات الأحزاب العربية الأربعة، في لقاء يُعد الثاني خلال أقل من أربعة أيام، وسط آمال متزايدة بالتوصل إلى تفاهمات تمهد لإعلان قائمة موحدة استعدادًا للانتخابات المقبلة.
وفي هذا السياق، أكد رئيس لجنة الوفاق الوطني، الأستاذ محمد علي طه، أن الاجتماع الأخير الذي جمع ممثلي الأحزاب الأربعة كان "الأفضل حتى الآن"، مشيرًا إلى أنه جرى في أجواء إيجابية وهادئة اتسمت بالاستماع المتبادل والنقاش العميق بين جميع الأطراف.
وقال طه، في مقابلة ضمن برنامج "هذا النهار" عبر أثير راديو الناس مع الإعلاميين فراس خطيب وشيرين يونس، إن اللقاء الأخير ساهم في توضيح العديد من القضايا المتعلقة بآليات العمل المشترك والتعددية الحزبية والتعامل مع المنافسة والدعاية الانتخابية مستقبلًا، معتبرًا أن الأجواء الحالية أكثر إيجابية من أي وقت مضى.
محمد علي طه: لجنة الوفاق الوطني ستواصل العمل من أجل تقريب وجهات النظر
"هذا النهار" مع فراس خطيب وشيرين يونس
09:45
وأوضح أن لجنة الوفاق الوطني اقترحت خلال اللقاء الأخير تحديد موعد واضح لإنجاز تشكيل القائمة المشتركة، إلا أن الاقتراح لم يحظَ بتوافق كامل بين الأطراف. وأضاف أن القضايا التي يتداولها الشارع العربي، مثل توزيع المقاعد أو رئاسة القائمة، لم تُبحث فعليًا حتى الآن داخل الاجتماعات الرسمية.
وأشار إلى أن الاجتماع المرتقب اليوم قد يشهد بدء مناقشة الملفات الجوهرية المتعلقة بتركيبة القائمة وآلية اختيار رئيسها وترتيب مرشحيها، وهي القضايا التي يعتبرها كثيرون مفتاح الوصول إلى اتفاق نهائي.
"وثيقة إطار"
وكشف طه أن لجنة الوفاق أعدّت "وثيقة إطار" حظيت بموافقة مبدئية من الأحزاب الأربعة، وتجري حاليًا مراجعتها وإدخال تعديلات طفيفة عليها بناءً على ملاحظات الأطراف المختلفة. وشدد على أن اللجنة لا تتدخل في قرارات الأحزاب أو مفاوضاتها الداخلية، بل تؤدي دورًا رقابيًا وتوفيقيًا حفاظًا على الشفافية والاحترام المتبادل بين الجميع.
ورفض رئيس لجنة الوفاق التكهنات المتزايدة حول احتمال خوض الانتخابات بقائمتين منفصلتين، مؤكدًا أن هذا السيناريو "لا يزال بعيدًا"، وأن جميع رؤساء الأحزاب المشاركين في اللقاءات أعلنوا التزامهم المبدئي بالعمل من أجل تشكيل قائمة مشتركة واحدة.
تداعيات الفشل في التوصل إلى اتفاق
وحذّر طه من تداعيات الفشل في التوصل إلى اتفاق، مؤكدًا أن الشارع العربي يعلّق آمالًا كبيرة على وحدة الأحزاب، وأن عدم تحقيق ذلك سيؤدي إلى حالة من الإحباط وانخفاض نسبة المشاركة في الانتخابات المقبلة. وأضاف أن استطلاعات وآراء واسعة في المجتمع العربي تشير إلى أن أكثر من 70% من المواطنين يفضّلون خوض الانتخابات ضمن قائمة عربية مشتركة موحدة.
وأكد أن لجنة الوفاق الوطني ستواصل العمل من أجل تقريب وجهات النظر، مشددًا على أنها ستكون شفافة أمام الجمهور، وستوضح للرأي العام أسباب أي تعثر أو فشل محتمل في مسار تشكيل القائمة المشتركة.
وختم بالقول إن الهدف المركزي من هذه الجهود يتمثل في تعزيز وحدة التمثيل السياسي العربي ورفع نسبة المشاركة في الانتخابات إلى مستويات تتجاوز 70%، بما يضمن حضورًا سياسيًا أقوى وتأثيرًا أكبر للمجتمع العربي في المرحلة المقبلة.

