اقتطاع 269 مليون شيكل من الخطة الخماسية للمجتمع العربي وتحويلها للأجهزة الأمنية يثير انتقادات حادّة

نواب من المعارضة انتقدوا القرار بشدة، معتبرين أن تبرير «عدم استغلال الأموال» غير مقبول، ومتهمين الحكومة بأنها تعمّدت عرقلة تنفيذ الخطة 

1 عرض المعرض
اقتطاع 269 مليون شيكل من الخطة الخماسية للمجتمع العربي
اقتطاع 269 مليون شيكل من الخطة الخماسية للمجتمع العربي
لجنة المالية تصادق على اقتطاع 269 مليون شيكل من المجتمع العربي
(ارشيف Flash90)
صادقت لجنة المالية في الكنيست، بشكل نهائي، على تقليص 269.2 مليون شيكل من موازنات الخطة الخماسية المخصّصة لتقليص الفجوات في المجتمع العربي، وتحويل هذه الأموال إلى الشرطة، وجهاز الأمن العام (الشاباك)، وتشغيل مقر وزارة المساواة الاجتماعية، في خطوة أثارت موجة انتقادات سياسية، خصوصًا من قبل نواب المعارضة.
وجاء القرار في ختام مناقشات مكثّفة أجرتها اللجنة حول تغييرات في ميزانية الدولة مع اقتراب نهاية السنة المالية.
وخلال الجلسة، التي ترأسها النائب حانوخ ميلبيتسكي، صادقت اللجنة أيضًا على تسهيلات ضريبية لـ144 جمعية، معظمها جمعيات اجتماعية تعمل في مجالات الرفاه، الصحة، التعليم، الثقافة، الدين، الرياضة، العلوم، وتشجيع الاستيطان واستيعاب الهجرة، وذلك ضمن البنود القانونية ذات الصلة في أنظمة الضرائب.
جدل حول جمعيات «جبل الهيكل»
وشهدت الجلسة نقاشًا حادًا حول منح تسهيلات ضريبية لجمعية «إدارة جبل الهيكل»، بعد أن كان التصويت عليها قد تأجّل في جلسة سابقة بسبب اعتراضات على ما وُصف بـ«حساسية دولية وأمنية».
وقال النائب موشيه غافني إن الصعود إلى جبل الهيكل «محرّم دينيًا» ويحظى بإجماع الحاخامات منذ قيام الدولة، محذرًا من أن هذه الخطوات قد تؤدي إلى تصعيد إقليمي، مطالبًا بفحص موقف وزارة الخارجية ومكتب رئيس الحكومة قبل إقرار التسهيلات.
في المقابل، أفادت سلطة الضرائب بأن الجمعية قدّمت وثائق تفيد بوجود تنسيق دائم بينها وبين الشرطة. واعتبر نواب آخرون أن المسألة تتجاوز الجانب الديني إلى تداعيات أمنية، فيما دافع نواب من اليمين عن الجمعية، مؤكدين أن نشاطها «مشروع» ويجري ضمن ما وصفوه بالسيادة الإسرائيلية. وبعد نقاش مطوّل، صادقت اللجنة في نهاية المطاف على القائمة الكاملة للجمعيات.
تحويلات إضافية في «ماراثون نهاية السنة»
وقبل ذلك، أقرت اللجنة تحويلات مالية إضافية، من بينها:
نحو 4.5 ملايين شيكل لتغيير داخلي في ميزانية وزارة المالية، لتمويل برنامج إعلامي يهدف إلى تعزيز صورة الاقتصاد الإسرائيلي عالميًا وزيادة ثقة المستثمرين.
نحو 56 مليون شيكل تغييرات داخلية في ميزانية مكتب رئيس الحكومة، إضافة إلى 51.5 مليون شيكل كالتزام مستقبلي لصالح وزارة المساواة الاجتماعية وتقدم مكانة المرأة، تشمل مشاريع لدعم كبار السن، خصومات ثقافية، مراكز اتصال، وبرامج تتعلق بمجتمع الميم.
انتقادات بسبب المساس بالمجتمع العربي
وأشارت وثائق اللجنة إلى أن جزءًا من هذه التحويلات تضمن تقليصًا من الأموال التي خُصصت بقرار الحكومة رقم 550، المتعلق بالخطة الاقتصادية لتقليص الفجوات في المجتمع العربي حتى عام 2026.
نواب من المعارضة انتقدوا القرار بشدة، معتبرين أن تبرير «عدم استغلال الأموال» غير مقبول، ومتهمين الحكومة بأنها تعمّدت عرقلة تنفيذ الخطة ثم استخدمت ذلك ذريعة لسحب الميزانيات وتحويلها لجهات أخرى.
ويُنتظر أن يواصل القرار إثارة الجدل السياسي، في ظل تحذيرات من تداعياته الاجتماعية والاقتصادية على البلدات العربية، التي تعتمد بشكل كبير على موازنات الخطة الخماسية لسد فجوات تاريخية في البنى التحتية والخدمات.