تحقيق 7 أكتوبر: "الجدار الذكي" الذي كلف المليارات أسقطته حماس في أربع دقائق

تحقيق موسّع يكشف عن انهيار المشروع الأمني الأضخم في تاريخ إسرائيل – وكيف تحوّل “الجدار القاتل” إلى إخفاق يوازي خطّ برليف

2 عرض المعرض
تفجّر أحداث 7 أكتوبر: مسلحو حماس يسيطرون على دبابة
تفجّر أحداث 7 أكتوبر: مسلحو حماس يسيطرون على دبابة
تفجّر أحداث 7 أكتوبر: مسلحو حماس يسيطرون على دبابة
(فلاش 90)
تحوّلت صور اقتحام حماس للحدود في 7 أكتوبر إلى صدمة جماعية في إسرائيل. الجدار الذي رُوّج له كـ“المعجزة التكنولوجية” التي ستمنع أي اختراق من غزة، انهار خلال أقلّ من سبع دقائق. تحقيق موسّع للقناة 12 الإسرائيلية كشف أن المليارات التي صُرفت على المشروع الأمني الضخم ذهبت بمعظمها إلى الجزء السفلي تحت الأرض – بينما تُرك الجزء العلوي، الذي مثّل نقطة الاقتحام الحقيقية، دون حماية كافية أو تكنولوجيا فعّالة.
استثمار بالمليارات مقابل “جدار أعمى” بحسب التحقيق، خصّصت الحكومة الإسرائيلية نحو 5 مليارات شيكل (1.3 مليار دولار تقريبًا) لبناء الجدار على حدود غزة. لكنّ 122 مليون شيكل فقط خُصصت للجدار العلوي، بينما صُبّ معظم التمويل في ما يُعرف بـ“الحاجز تحت الأرض” لمكافحة الأنفاق، الذي اعتُبر نجاحًا هندسيًا في حينه. النتيجة: جدار علوي ضعيف، بلا منظومات نيران فعالة أو مراقبة حقيقية، تمكّنت حماس من تدميره خلال دقائق معدودة بواسطة عبوات ناسفة وجرّافات.
2 عرض المعرض
تفجّر أحداث 7 أكتوبر: مقاتلون من حركة حماس يحتفلون
تفجّر أحداث 7 أكتوبر: مقاتلون من حركة حماس يحتفلون
تفجّر أحداث 7 أكتوبر: مقاتلون من حركة حماس يحتفلون
(فلاش 90)
“جدار ذكي وقاتل” على الورق فقط منذ إطلاق المشروع عام 2018، رُوّج للجدار بأنه “حدّ ذكيّ”، يعتمد على روبوتات مراقبة، وطائرات مسيّرة، وأنظمة إطلاق نيران آلية تُدار من غرف القيادة عن بُعد. لكنّ التحقيق يُظهر أنّ معظم هذه التقنيات لم تُنفَّذ فعليًا، وأنّ ما تمّ تركيبه فعليًا هو جدار فولاذي بسيط مع مجسّات بدائية. ضباط سابقون في الجيش وصفوا المشروع بأنه “خدعة مؤسساتية” مارستها المؤسسة الأمنية والسياسية ضد المواطنين. أحد كبار الضباط قال للقناة: “لقد باعونا وهْم الجدار الذكي، بينما الحقيقة أنه كان جدارًا غبيًا وعاديًا جدًا.”
تحذيرات لم تُسمَع – ونذر لم تُؤخَذ بجدّية منذ عام 2018، تلقّت الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية وثيقة من حماس بعنوان “حائط أريحا” تصف بدقة سيناريو الهجوم البري الكبير من فوق الأرض – لكن الوثيقة لم تؤدِّ إلى تعديل تصميم الجدار أو تحديث خطط الدفاع. كما تجاهلت قيادة الجيش تحذيرات من خبراء، أبرزهم المستشار السابق لشؤون الأنفاق العميد (احتياط) يوسي لانغوتسكي، الذي قال:“قلت لهم منذ البداية: هذه أوهام. لا يوجد جدار محكم، والاعتماد الكامل على التكنولوجيا خطأ قاتل.”
صراعات داخل القيادة العسكرية التحقيق أشار أيضًا إلى خلاف بين رئيس الأركان آنذاك أفيف كوخافي وقائد المنطقة الجنوبية هرتسي هليفي بشأن نشر منظومات استشعار متطورة على الحدود مع غزة. كوخافي فضّل نشرها في الشمال، رغم أن التهديد الفعلي كان في الجنوب. وفي الخلفية، خلاف آخر بين قيادة العمليات وهيئة الهندسة حول تخصيص الميزانية. فبينما حُجِبت أموال عن صيانة الدبابات، صُرفت المليارات على الجدار الذي وُصف لاحقًا بـ“غير المجدي”.
الإهمال الميداني: دبابات بلا حركة وجدار بلا نيران في صباح 7 أكتوبر، كانت فقط 14 دبابة جاهزة على امتداد الجبهة بأكملها، وفق التحقيق. سياسات تقشّف فرضتها قيادة الجيش منعت تحرّك الدبابات لتجنّب “إهلاك المحركات”، ما جعلها غير مألوفة بالميدان وغير جاهزة عمليًا. في المقابل، أنظمة “الرؤية – الإطلاق التي كان يُفترض أن توفّر نيرانًا فورية ضد المتسللين، كانت تعمل فقط في ثلث القطاع، وبقدرات محدودة لا تتعدّى أربع رشاشات قديمة في الوقت نفسه.
تجارب حماس وغياب الإنذار المبكر التقرير يؤكد أن حماس أجرت خلال أشهر تجارب متكررة على الجدار قبل الهجوم: تفجيرات محدودة، تجارب بالجرّافات، وتقدير زمن استجابة الجيش. أسبوع واحد فقط قبل السابع من أكتوبر، نفّذت حماس تجربة كاملة لتفجير قسم من الجدار — من دون أن تُطلَق أي إنذارات أو تُتخذ إجراءات وقائية من الجانب الإسرائيلي.
ردود رسمية متناقضة وزارة الامن الإسرائيلية دافعت عن المشروع قائلة إن “الجدار قطع أكثر من 30 نفقًا هجوميًا”، وإن “الجزء العلوي بُني وفق المتطلبات العملياتية لمنع التسلل، وليس لهجوم واسع النطاق”. الناطق باسم الجيش أضاف أن المؤسسة “تُجري مراجعات معمقة لتصوّر الدفاع الحدودي وتعمل على تطبيق الدروس”. لكنّ ضباطًا سابقين اعتبروا هذه التصريحات “محاولة تبرير لمشروع فشل في جوهره”، مشيرين إلى أن الثقة الزائدة بالجدار هي التي عطّلت تطوير بدائل واقعية للدفاع عن بلدات الغلاف.
جدار “برليف” جديد يصف ضابط هندسة سابق الموقف بالقول:“كما حدث في خطّ ماجينو في فرنسا وخطّ برليف في سيناء، كلّ مشروع ضخم يولّد ثقة مفرطة… ثم ينهار في أول اختبار حقيقي.” اليوم، يُجمع محلّلون عسكريون في إسرائيل على أن “جدار غزة” تحوّل من رمز للتفوّق التكنولوجي إلى درس قاسٍ في الغرور المؤسسي — وأنّ ما سقط خلال أربع دقائق لم يكن جدارًا فولاذيًا فقط، بل أيضًا وهم التفوق الأمني الإسرائيلي الذي استمرّ لعقود.