نفذت الشرطة حملة مداهمات استهدفت عددًا من المصالح التجارية في مدينة كفر قاسم، بدعوى الاشتباه في تقديمها الدعم لما وصفته الشرطة بـ“تنظيم الحراسة” المحلي العامل في المدينة.
وقالت الشرطة إن مجموعات الحراسة المحلية تنشط في كفر قاسم من خلال استخدام القوة وانتحال صلاحيات شرطية والعمل بصورة مخالفة للقانون، فيما رفضت اللجنة الشعبية في المدينة هذه الادعاءات، مؤكدة أن الحراسة مبادرة أهلية وتطوعية يشارك فيها أبناء المدينة لحماية المصالح التجارية والمحافظة على السلم الأهلي.
سائد عيسى: مداهمات كفر قاسم مسرحية انتخابية تخدم بن غفير
المنتصف مع أمير الخطيب
07:17
“كفر قاسم كلها تشارك في الحراسة”
وقال رئيس اللجنة الشعبية في كفر قاسم، سائد عيسى، إن سكان المدينة لا يحتاجون إلى جهات خارجية لتعريفهم بأبنائهم أو بالمبادرات الاجتماعية التي يقومون بها، رافضًا التعامل مع الحراسة المحلية وكأنها منظمة إجرامية أو إطار خارج عن المجتمع.
وأضاف عيسى: “كفر قاسم تعتز بأبنائها، والحراسة ليست تنظيمًا منفصلًا عن المدينة، بل هي مبادرة يشارك فيها مختلف السكان. وأنا شخصيًا أفتخر بمشاركتي متطوعًا في أعمال الحراسة، كما أن ابني، الذي يدرس في جامعة بئر السبع، يعود إلى المدينة يومًا أو يومين شهريًا للمساهمة والعطاء لبلده”.
وأوضح أن الحراسة تحظى بمشاركة واسعة من الأهالي، قائلًا: “الحديث عن مصالح تجارية مرتبطة بالحراسة لا يحمل أي جديد، لأن معظم أبناء كفر قاسم لهم صلة بهذه المبادرة، سواء من خلال التطوع أو الدعم أو المشاركة المجتمعية”.
اتهامات بتحويل الشرطة إلى أداة انتخابية
واتهم عيسى الشرطة بتنفيذ حملة ذات أهداف سياسية وانتخابية، معتبرًا أن المداهمات تأتي في إطار نشاط متصاعد مع اقتراب موعد الانتخابات.
وقال: “ما تقوم به الشرطة هو جزء من حملة انتخابية للوزير إيتمار بن غفير. كلما اقتربنا من الانتخابات، سنشهد في المجتمع العربي مزيدًا من النشاطات الاستفزازية التي ينفذها متطرفون يسعون إلى جمع الأصوات في صفوف اليمين الإسرائيلي”.
وأضاف أن المداهمات، وفق تقديره، ليست منفصلة عن أحداث أخرى شهدتها القدس والمسجد الأقصى خلال الأيام الأخيرة، معتبرًا أنها تندرج ضمن سلسلة من التحركات التي تهدف إلى إبقاء اسم بن غفير حاضرًا في وسائل الإعلام والنقاش السياسي.
وتابع: “هذه الحملات والمسرحيات التي تنفذها الشرطة هدفها الأساسي خدمة حملة بن غفير الانتخابية، وليس معالجة قضية قانونية حقيقية في كفر قاسم”.
دعوة الإعلام إلى عدم الانجرار وراء “الاستعراض”
ودعا عيسى وسائل الإعلام العربية إلى التعامل بحذر مع بيانات الشرطة وعدم تحويلها إلى وسيلة للترويج السياسي، مشيرًا إلى أن وسائل الإعلام العبرية لم تمنح المداهمات تغطية واسعة، بحسب قوله.
وأضاف: “يبدو أن وسائل الإعلام العبرية أدركت أن الحملة جزء من دعاية انتخابية لبن غفير، ولذلك لم تنجر إلى تغطيتها بصورة واسعة. المطلوب من الإعلام العربي أيضًا عدم المشاركة في هذه اللعبة وعدم تضخيم الاستعراضات التي تهدف إلى إبقاء اسمه في الواجهة”.
وأكد أن اللجنة الشعبية ترى ما جرى “جزءًا لا يتجزأ من مسرحية سياسية”، معتبرًا أن الشرطة تسعى إلى إنتاج صور ومشاهد ميدانية أكثر من سعيها إلى التعامل مع مخالفات حقيقية.
استمرار عمل المصالح بعد المداهمات
وتطرق عيسى إلى إحدى محطات الوقود التي شملتها الحملة، موضحًا أنه شريك فيها مع عدد من المستثمرين، وأنها واصلت عملها بصورة طبيعية بعد المداهمة.
وقال: “فوجئت باستهداف محطة الوقود التي أشارك في ملكيتها. لو كانت هناك مخالفة حقيقية أو خطيرة، فلماذا سمحت الشرطة للمحطة بمواصلة عملها؟ استمرارها في العمل يؤكد أن الهدف لم يكن وقف مخالفة، بل تنفيذ استعراض وتصوير المصالح التجارية وكأنها مرتبطة بأعمال غير قانونية”.
وأضاف أن اتهام مصالح تجارية بدعم الحراسة لا يمكن فصله عن طبيعة المبادرة الشعبية الواسعة في المدينة، مشددًا على أن الحراسة ليست جهة غريبة عن كفر قاسم، وإنما إطار يشارك فيه عدد كبير من السكان.
دور اجتماعي يتجاوز الحراسة
وأوضح رئيس اللجنة الشعبية أن المبادرة لم تنشأ فقط من أجل حراسة المحال والمصالح التجارية، وإنما جاءت ضمن رؤية اجتماعية تهدف إلى المحافظة على النسيج المجتمعي والتدخل المبكر لمنع تفاقم الخلافات.
وقال عيسى: “منذ اللحظة الأولى، آمنت قيادة كفر قاسم بضرورة حماية النسيج الاجتماعي والمحافظة على العلاقات بين العائلات والسكان. حراسة المصالح التجارية جزء من العمل، لكن المهمة الأساسية هي إصلاح ذات البين والتدخل في أي خلاف منذ بدايته قبل أن يتراكم ويتحول إلى مشكلة يصعب حلها”.
وأضاف أن المبادرة تشمل أنشطة تربوية وتعليمية موجهة إلى الشباب، من بينها دورات في الرياضيات واللغة الإنجليزية وامتحانات القبول الجامعي والروبوتيكا. وتابع: “نؤمن بأن المجتمع لا يمكن إصلاحه من دون الاستثمار في جيل الشباب، وأن التغيير الحقيقي يبدأ من نشر الوعي والعلم، إلى جانب توفير الأمن والأمان للمواطنين”.
انتقادات لأداء الشرطة في المجتمع العربي
ورأى عيسى أن نجاح المبادرات المحلية في تعزيز الأمن ومنع الخلافات لا ينسجم مع السياسة التي تنتهجها الشرطة حاليًا، معتبرًا أن الجهاز الشرطي شهد خلال السنوات الأخيرة تعيينات وتحولات أضعفت مهنيته.
وقال: “النقاش الدائر في الساحة السياسية الإسرائيلية حول مهنية الشرطة والتعيينات داخلها يؤكد وجود مشكلة حقيقية. خلال حقبة بن غفير جرت تعيينات غير مهنية، وانعكس ذلك في تحويل عمل الشرطة إلى نشاط سياسي واستعراضات إعلامية، وكانت لهذه السياسة تداعيات مباشرة على المجتمع العربي”.
وأضاف أن الانتخابات المقبلة ستكون، وفق تقديره، نقطة مفصلية في مستقبل الحكومة وعمل الشرطة، داعيًا إلى إعادة بناء الجهاز على أسس مهنية بعيدًا عن الاعتبارات الحزبية والسياسية.
وختم عيسى بالقول إن كفر قاسم ستواصل نشاطها الاجتماعي والتطوعي، مؤكدًا أن محاولات التشكيك في الحراسة المحلية لن تمنع الأهالي من العمل على حماية المصالح التجارية وتعزيز السلم الأهلي وإصلاح ذات البين.


