مواجهة جديدة مع إيران؟| واشنطن تقلّص وجودها الدبلوماسي في الشرق الأوسط وإسرائيل تضغط لتسريع الهجوم

بدأت الإدارة الأمريكية تقليص أعداد موظفي سفاراتها في عدة دول بالشرق الأوسط، بعد إصدار تعليمات رسمية بمغادرة الموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم من بعثاتها الدبلوماسية في السعودية، وسط مخاوف من اتساع نطاق التصعيد الإقليمي

1 عرض المعرض
مجتبى خامنئي ، دونالد ترامب، بنيامين نتنياهو
مجتبى خامنئي ، دونالد ترامب، بنيامين نتنياهو
مجتبى خامنئي ، دونالد ترامب، بنيامين نتنياهو
(AI)
تتزايد المخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية جديدة في الشرق الأوسط، في ظل إجراءات أمريكية لتقليص الوجود الدبلوماسي والعسكري في عدد من دول المنطقة، وتحذيرات استخباراتية من مخططات إيرانية لاستهداف مسؤولين أمريكيين، بالتزامن مع تقارير عن ضغوط إسرائيلية على واشنطن لتقديم موعد شن هجمات جديدة على إيران.
وبحسب تقرير نشرته شبكة CNN، فجر السبت، بدأت الإدارة الأمريكية تقليص أعداد موظفي سفاراتها في عدة دول بالشرق الأوسط، بعد إصدار تعليمات رسمية بمغادرة الموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم من بعثاتها الدبلوماسية في السعودية، وسط مخاوف من اتساع نطاق التصعيد الإقليمي.
وتشمل الإجراءات تقليص الطواقم الدبلوماسية في الأردن ولبنان وقطر والإمارات، إلى جانب تعديلات في أعداد الموظفين بالسفارتين الأمريكيتين في البحرين والكويت، مع الإبقاء على الطواقم الأساسية.
وفي السياق ذاته، كشف موقع "أكسيوس" عن مذكرة استخباراتية أمريكية مؤرخة في 23 تشرين الأول، تحذّر من تكثيف إيران جهودها لاستهداف دبلوماسيين ومسؤولين أمريكيين داخل الشرق الأوسط وخارجه، مشيرًا إلى أن بعض المخططات وصلت إلى مراحل متقدمة.
وبحسب التقرير، فإن المعلومات الاستخباراتية كانت من بين العوامل التي دفعت وزارة الخارجية الأمريكية إلى تقليص وجودها الدبلوماسي، إلى جانب المخاوف من توسيع الحوثيين هجماتهم لتشمل دولًا إضافية في المنطقة.
ونقل الموقع عن مسؤول أمريكي قوله إن واشنطن قررت الإبقاء على الموظفين الأساسيين فقط، في ضوء التهديدات الأمنية المحتملة.
ضغوط إسرائيلية لتقديم موعد الهجوم على إيران
في موازاة هذه الإجراءات، أفادت شبكة CNN بأن إسرائيل تمارس ضغوطًا على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتقديم موعد استئناف الهجمات العسكرية على إيران، إلا أن هذه المساعي لم تحقق نتائج حتى الآن.
ووفقًا لتقارير إعلامية أمريكية، تفضّل واشنطن تأجيل أي تحرك عسكري محتمل إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة في الثالث من تشرين الثاني المقبل، بينما تبدي إسرائيل مخاوف من استمرار تطوير القدرات العسكرية والنووية الإيرانية.
وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" قد نقلت عن مصادر مطلعة أن الجيشين الأمريكي والإسرائيلي أعدّا خططًا لعملية عسكرية محتملة ضد إيران، قد تستهدف منشآت نووية ومرافق للطاقة ومنظومات صاروخية وطائرات مسيّرة.
وأكدت المصادر، بحسب الصحيفة، أن التحضيرات لا تعني اتخاذ قرار نهائي بتنفيذ الهجوم.
من جانبه، ألمح ترامب إلى احتمال تجدد العمليات العسكرية ضد إيران، قائلًا خلال تجمع في فلوريدا إن بلاده قد تنفذ عملية عسكرية إضافية، أو تتوصل إلى اتفاق مع طهران.
وكان الرئيس الأمريكي قد صرّح، الخميس، بأن تطورات مهمة تتعلق بإيران قد تحدث قريبًا، دون تحديد طبيعتها أو موعدها.
تقارير متضاربة بشأن التحضيرات العسكرية الإسرائيلية
وتأتي هذه التطورات وسط تقارير عن خلافات بين واشنطن وتل أبيب بشأن توقيت أي هجوم محتمل.
فقد ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو سعى إلى تنفيذ هجوم على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع في العاشر من تشرين الأول، إلا أن ترامب عارض استئناف العمليات العسكرية قبل الانتخابات الأمريكية.
في المقابل، نفى نتنياهو صحة التقرير، فيما أكد مسؤولون عسكريون إسرائيليون عدم وجود خطة هجومية محددة تدخلت واشنطن لمنع تنفيذها.
كما أفاد موقع "أكسيوس" بأن عشرات الطائرات الحربية وطائرات التزوّد بالوقود الإسرائيلية نفذت، مطلع الأسبوع، طلعة جوية باتجاه منطقة قريبة من الحدود الإيرانية، في خطوة وصفها مسؤولون إسرائيليون وأمريكيون بأنها رسالة ردع لطهران.
وبحسب التقرير، أثارت هذه التحركات مخاوف لدى مسؤولين أمريكيين من احتمال وقوع سوء تقدير عسكري يؤدي إلى مواجهة غير مقصودة.
إيران تستعد لسيناريو مواجهة جديدة وتوسّع قائمة أهدافها المحتملة
على الجانب الآخر، أفادت صحيفة "الأخبار" اللبنانية، المقربة من حزب الله، بأن إيران تجري استعدادات لاحتمال تعرضها لهجوم أمريكي إسرائيلي جديد، وتشمل هذه الاستعدادات تحديث خطط الرد العسكري وتوسيع قائمة الأهداف المحتملة.
ووفقًا للتقرير، قد تشمل الأهداف منشآت الطاقة والقواعد العسكرية والبنية التحتية للاتصالات، بما فيها مراكز البيانات وكابلات الألياف الضوئية البحرية في الخليج ومضيق هرمز.
ومن شأن استهداف هذه المنشآت، في حال حدوثه، أن يؤدي إلى اضطرابات واسعة في خدمات الاتصالات والإنترنت والأنشطة الاقتصادية في عدد من دول المنطقة.
ولم يصدر تأكيد رسمي إيراني بشأن تفاصيل هذه الخطط.
وتعكس هذه التطورات تصاعد حالة التأهب الأمني والعسكري في المنطقة، وسط استمرار تبادل التحذيرات والتصريحات، فيما لم تعلن الولايات المتحدة حتى الآن اتخاذ قرار نهائي بشن هجوم جديد على إيران.