قدّم الناشط السياسي من كفر قاسم، عايد بدير، أمس، شكوى رسميّة إلى الشرطة ضد مراسلة القناة 14، وذلك على خلفيّة ما وصفه بـالتحريض المباشر ضدّه، وما أعقبه من تهديدات خطيرة على حياته تلقّاها عبر الهاتف ووسائل التواصل الاجتماعي.
ويأتي تقديم الشكوى عقب حادثة وقعت خلال مظاهرة تل أبيب الأخيرة، حيث تصدّى بدير لمحاولات المراسلة جرّ المشاركين إلى نقاشات اعتبرها "استفزازيّة وتحريضيّة"، في ظلّ تجاهل غالبية المتظاهرين لها ورفضهم الانخراط في خطاب موجّه.
بدير: التحريض لم يعد كلامًا بل خطرًا حقيقيًا
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
08:17
بدير: ما حدث لم يكن عفويًا بل تحريضًا مقصودًا
وفي حديث لراديو الناس، قال عايد بدير إنّ ما جرى خلال المظاهرة "لم يكن أمرًا بسيطًا ولا يمكن تجاهله"، مشيرًا إلى أنّ مراسلة القناة 14 حاولت استفزاز المتظاهرين، مع تركيز خاص على رؤساء سلطات محليّة ونواب عرب كانوا متواجدين في المكان.
وأوضح بدير أنّه، وبعد فشل تلك المحاولات، قامت المراسلة بنشر صور ومعلومات شخصية عنه على منصّات التواصل، ما أدّى إلى موجة تحريض ترافقت مع رسائل تهديد وشتائم وألفاظ نابية، بعضها وصل إليه مباشرة من رقمها الشخصي، وفق قوله.
وأضاف: "وثّقتُ كلّ الرسائل والمكالمات والتهديدات، بما فيها تهديدات صريحة بالقتل، وقدّمتها كاملة للشرطة. أنا شخصيًا لا أخاف، لكن كان من واجبي القانوني والأخلاقي إبلاغ الجهات المختصّة".
تهديدات متواصلة ومتابعة شرطية
وأشار بدير إلى أنّ التهديدات لم تتوقّف عند منشور واحد، بل استمرّت عبر تطبيقات مختلفة، من بينها «واتس آب» و«ماسنجر»، مؤكدًا أنّ جميعها موثّقة ومرفقة بالشكوى.
ولفت إلى أنّ الشرطة بدأت بفحص المواد التي قدّمها، بما في ذلك هاتفه الشخصي وصفحات التواصل الاجتماعي ذات الصلة، مشيرًا إلى أنّ جهات إضافيّة تتابع الملف نظرًا لخطورة التهديدات.
وفي تطوّر لافت، قال بدير إنّه تعرّض، للمرّة الأولى، لمرافقة أمنيّة غير مباشرة خلال مشاركته في نشاط جماهيري لاحق، مضيفًا: "قيل لي إنّ من الأفضل ألّا أشارك، لكنني رفضت. لا يمكن أن نُجبر على الصمت بسبب التهديد".
سياق أوسع من التحريض
وربط بدير ما تعرّض له بنمط أوسع من الخطاب التحريضي والعنصري الذي، بحسبه، تتبنّاه القناة 14 ضد المجتمع العربي وقياداته، مشيرًا إلى حوادث سابقة طالت أطباء، قيادات سياسيّة، ونشطاء شاركوا في احتجاجات ضد العنف والجريمة.
وأكد أنّ "الوعي المتزايد لدى المجتمع العربي" أفشل محاولات الاستفزاز خلال المظاهرة، حيث رفض المتظاهرون التجاوب مع المراسلة، فيما تدخّل المنظّمون لتنظيم عمل الصحفيين في المكان.
ترقّب لتعامل الشرطة
ويؤكّد بدير أنّه سيواصل متابعة الشكوى قانونيًا، مشدّدًا على أنّ أيّ تهديد جديد سيُبلّغ عنه فورًا. وفي المقابل، يترقّب نشطاء ومراقبون كيفية تعامل الشرطة مع الملف، وسط مطالبات بعدم التعامل مع القضيّة كحادثة هامشيّة، في ظلّ تصاعد التحريض والتهديدات ضد نشطاء سياسيين عرب.
ويُشار إلى أنّ هذه الحادثة تُعيد إلى الواجهة النقاش حول حدود العمل الصحفي، وخطاب التحريض، وحماية النشطاء، في وقتٍ تشهد فيه الساحة السياسيّة والإعلاميّة توتّرًا متزايدًا.


