كشفت القناة 12 الإسرائيلية، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين، أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أصدرت تعليمات إلى القيادة المركزية للجيش الأمريكي، خلال الأيام الماضية، باستكمال الاستعدادات العسكرية لاحتمال استئناف عمليات قتالية واسعة النطاق ضد إيران، في ظل تصاعد النقاشات داخل الإدارة الأمريكية بشأن مستقبل المواجهة مع طهران.
وبحسب التقرير، لم تتضمن التعليمات تحديد موعد لبدء أي هجوم، كما أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يتخذ حتى الآن قرارًا نهائيًا بشأن استئناف العمليات العسكرية.
ونقل التقرير عن مصادر أمريكية وإسرائيلية أن تجدد المواجهة قد يحدث قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، وربما قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة قبلها بأسبوع، مع التأكيد أن هذه السيناريوهات لا تزال قيد البحث ولم تتحول إلى قرار عملياتي نهائي.
أهداف محتملة تشمل منشآت الطاقة والبنية التحتية والمواقع النووية
ووفقًا لمصادر مطلعة تحدثت للقناة الإسرائيلية، فإن استئناف العمليات العسكرية الواسعة ضد إيران قد يشمل ضربات جوية مكثفة تستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية والمواقع المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
وأشار التقرير إلى أن تجدد الحرب خلال الأسابيع الثلاثة أو الأربعة المقبلة قد تكون له تداعيات اقتصادية وسياسية كبيرة، خصوصًا في ظل احتمال ارتفاع أسعار النفط عالميًا، وما قد يترتب على ذلك من انعكاسات على الاقتصاد الأمريكي قبيل انتخابات الكونغرس.
كما تناول التقرير احتمال رد إيران بإطلاق صواريخ باليستية باتجاه إسرائيل، في حال تعرضها لهجمات أمريكية وإسرائيلية جديدة.
البنتاغون: مهمتنا إعداد الخيارات العسكرية للرئيس
وفي تعقيب على المعلومات، قال مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الأمريكية للقناة 12 إن مهمة البنتاغون تتمثل في إعداد الخيارات العسكرية وتقديمها للرئيس الأمريكي لاتخاذ القرار المناسب.
من جانبه، أكد مسؤول رفيع في البيت الأبيض أن جميع الخيارات لا تزال متاحة أمام الرئيس ترامب.
وقال المسؤول إن الولايات المتحدة تتمتع بموقع قوة، مشيرًا إلى السيطرة على مضيق هرمز والضغوط الاقتصادية التي تواجهها إيران.
وأضاف أن الوضع قد يتطور بإحدى طريقتين، وصفهما بـ"السهلة أو الصعبة"، مؤكدًا أن ترامب سيتخذ القرار الذي يراه الأفضل للمصالح الأمريكية.
اجتماع أمني في كامب ديفيد لبحث الملف الإيراني
وكشف التقرير أن كبار أعضاء فريق الأمن القومي التابع للرئيس ترامب عقدوا اجتماعًا استمر عدة ساعات، يوم الجمعة الماضي، في منتجع كامب ديفيد، لمناقشة عدد من الملفات الأمنية، بينها احتمال تجدد الحرب مع إيران.
وقال مسؤول إسرائيلي إن جزءًا من الاجتماع خُصص لبحث إمكانية استئناف العمليات العسكرية الواسعة ضد طهران.
في المقابل، أوضح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، عقب الاجتماع، أن المناقشات تناولت التخطيط للسياسة الخارجية الأمريكية على المدى الطويل.
ونقل التقرير عن مسؤول إسرائيلي قوله إن النقاشات المتعلقة باستئناف الحرب اكتسبت زخمًا خلال الفترة الأخيرة، لكنه أشار إلى أن احتمال اندلاع مواجهة واسعة قبل الانتخابات ليس مرتفعًا، مع عدم استبعاده بالكامل.
وأضاف المسؤول أن احتمالات تجدد العمليات العسكرية قد ترتفع بصورة ملحوظة بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وفق تقديره.
اتصال جديد بين ترامب ونتنياهو بعد اجتماع أمني بشأن إيران
وفي سياق متصل، أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، اتصالًا هاتفيًا مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، هو الثاني بينهما خلال أسبوع، بعد فترة شهدت تراجعًا في وتيرة الاتصالات المباشرة.
وقال مسؤول أمريكي إن الاتصال تناول إحياء الذكرى الثالثة لهجوم السابع من أكتوبر.
غير أن مسؤولًا إسرائيليًا أشار إلى أن المكالمة جاءت عقب اجتماع عقده نتنياهو مع كبار المسؤولين في المنظومة الأمنية الإسرائيلية لمناقشة الملف الإيراني.
وبحسب التقرير، فإن أي استئناف واسع للعمليات العسكرية ضد إيران قد يجري بتنسيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل، مع احتمال مشاركة الجيش الإسرائيلي بصورة مباشرة في الهجمات.
تقديرات إسرائيلية تحذر من احتمال توجيه إيران ضربة استباقية
وفي تطور لافت، نقلت القناة 12 عن مسؤولين إسرائيليين اثنين تقديرهما أن القيادة الإيرانية تعيش حالة من القلق الشديد نتيجة الهجمات المفاجئة التي تعرضت لها سابقًا.
وبحسب المسؤولين، فإن خشية طهران من التعرض لهجوم مفاجئ ثالث قد تدفعها إلى التفكير في المبادرة بتنفيذ هجوم استباقي، بدل انتظار ضربة أمريكية أو إسرائيلية جديدة.
وتبقى هذه التقديرات في إطار تقييمات المسؤولين الإسرائيليين، دون تأكيد مستقل بشأن وجود قرار إيراني بتنفيذ هجوم.
الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية في خلفية التصعيد المحتمل
وتطرق التقرير إلى التداعيات السياسية المحتملة لأي مواجهة عسكرية جديدة، لا سيما مع اقتراب الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة.
وأشار إلى أن تجدد الحرب أو استمرار حالة الطوارئ والتوتر الأمني قد يؤثر على الأجواء الانتخابية في إسرائيل، في حين تناول التقرير احتمال استفادة نتنياهو سياسيًا من تصاعد التوتر، باعتباره أحد السيناريوهات المطروحة، وليس نتيجة محسومة.
كما أشار إلى أن اتساع المواجهة قد يثير تساؤلات بشأن إمكانية إجراء الانتخابات الإسرائيلية في موعدها، في حال فرضت التطورات الأمنية ظروفًا استثنائية.
وفي الولايات المتحدة، قد تؤثر أي مواجهة واسعة مع إيران على أسعار النفط والاقتصاد الداخلي، بما يجعل توقيت اتخاذ القرار العسكري عنصرًا مهمًا في الحسابات السياسية للإدارة الأمريكية.
ورغم تسارع الاستعدادات العسكرية والنقاشات الأمنية، يؤكد التقرير أن قرار استئناف الحرب لم يُتخذ بعد، وأن التوجيهات الصادرة إلى الجيش الأمريكي تندرج حاليًا في إطار رفع الجاهزية والاستعداد لسيناريوهات محتملة.


