ترامب ينفي توقف المحادثات مع إيران: المفاوضات مستمرة والتقارير "كاذبة ومضللة"

واشنطن وطهران تتبادلان رسائل متضاربة بشأن اتفاق مؤقت لوقف الحرب وفتح مضيق هرمز، وسط تصعيد متواصل في لبنان وضغوط اقتصادية عالمية بسبب أسعار الطاقة 

1 عرض المعرض
خامنئي وترامب
خامنئي وترامب
خامنئي وترامب
(Chatgpt)
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، إن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال مستمرة، نافيا تقارير تحدثت عن توقف المفاوضات بين الجانبين خلال الأيام الماضية، واصفا هذه التقارير بأنها "كاذبة ومضللة".
وجاءت تصريحات ترامب في وقت ذكرت فيه وسائل إعلام إيرانية أن طهران تدرس مقترحا لاتفاق مؤقت لوقف الحرب مع الولايات المتحدة، لكنها لم تتواصل مع واشنطن خلال الأيام القليلة الماضية. ويأتي ذلك بعد أكثر من 3 أشهر على اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، في ظل استمرار الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز وتداعياته على أسواق الطاقة العالمية.

طهران تتريث وواشنطن تتحدث عن مفاوضات مستمرة

ولم ترد إيران بعد على النص النهائي المقترح للاتفاق المؤقت، فيما نقلت وكالة "مهر" عن مصدر إيراني أن طهران تتبنى نهجا "صارما"، بسبب ما تعتبره سجلا طويلا من عدم التزام الولايات المتحدة بالاتفاقات، إلى جانب انعدام الثقة المستمر بين الجانبين.
كما نقلت وكالة "فارس" شبه الرسمية عن مصدر مطلع قوله إن تبادل الرسائل المتعلقة بالاتفاق المحتمل أو مذكرة التفاهم توقف قبل بضعة أيام. وأضافت أن أحدث رسالة من طهران إلى واشنطن تضمنت موقفا واضحا بشأن لبنان، حيث تسعى إيران إلى وقف التوغل الإسرائيلي والهجمات ضد حزب الله.
في المقابل، قال ترامب إن المفاوضات مستمرة، معربا عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى اتفاق خلال الأسبوع المقبل، يتضمن تمديد وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز.

الملف النووي حاضر في المفاوضات

وتتركز المحادثات، وفق مسؤولين أميركيين، على وقف الحرب وفتح مضيق هرمز، إلى جانب بحث ملفات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي يشغل أيضا منصب مستشار الأمن القومي، إن إيران وافقت على إجراء مفاوضات بشأن جوانب من برنامجها النووي كانت ترفض مناقشتها سابقا، لكنه شدد على أن ذلك لا يضمن التوصل إلى اتفاق.
وأوضح روبيو أن الشرط الأول في المحادثات يتمثل في فتح مضيق هرمز، إلى جانب التزام إيران بالتفاوض بشأن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.
وكان ترامب قد أكد في أكثر من مناسبة أن منع إيران من امتلاك أسلحة نووية يمثل أولوية قصوى لإدارته، في حين تنفي طهران سعيها لإنتاج قنبلة نووية، وتؤكد أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.

إسرائيل تواصل ضرباتها في لبنان

وعلى الجبهة اللبنانية، قالت مصادر أمنية إن إسرائيل واصلت، اليوم الثلاثاء، شن غارات على بلدات عدة في جنوب لبنان، بعد يوم واحد من إعلان وقف إطلاق نار جزئي بوساطة أميركية.
وينص الاتفاق الجزئي على وقف إسرائيل غاراتها على بيروت والضاحية الجنوبية الخاضعة لنفوذ حزب الله، مقابل وقف الحزب هجماته على إسرائيل. غير أن استمرار التحليق الإسرائيلي فوق بيروت، إلى جانب الغارات على الجنوب، أبقى السكان في حالة توتر.
وتسببت الحرب الأخيرة بنزوح نحو 1.2 مليون شخص في لبنان، في ظل مخاوف من استمرار التصعيد رغم الإعلان عن وقف إطلاق نار جزئي.

إيران تضغط لاتفاق محدود

وتقول مصادر إيرانية إن طهران تسعى إلى اتفاق مؤقت ومحدود يخفف الضغوط الاقتصادية المتزايدة، من دون تقديم تنازلات كبيرة في الملف النووي.
وتطالب إيران، بحسب هذه المصادر، بإنهاء الأعمال القتالية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، والإفراج عن عوائد نفطية بمليارات الدولارات، وإعفاء صادراتها النفطية من العقوبات، ورفع الحصار الأميركي عن موانئها، مع استمرار سيطرتها على مضيق هرمز.
في المقابل، يتعرض ترامب لضغوط داخلية من أجل فتح المضيق وخفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة، من دون تقديم تنازلات تعتبرها الأوساط السياسية الأميركية مكسبا كبيرا لإيران.
وقال جون بولتون، مستشار الأمن القومي السابق في إدارة ترامب الأولى وأحد منتقديه لاحقا، إن الرئيس الأميركي يريد اتفاقا يفتح مضيق هرمز ويتيح له إعلان "النصر" وخفض أسعار البنزين، لكنه يدرك أن أي اتفاق سيئ سيعرضه لانتقادات واسعة.

مضيق هرمز وأزمة الشحن

وقال الحرس الثوري الإيراني، اليوم الثلاثاء، إن 24 سفينة عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعد حصولها على تصريح من البحرية التابعة له.
وفي مؤشر إلى استمرار المخاطر البحرية، أعلنت شركة "إم. إس. سي"، أكبر مجموعة شحن في العالم، أن إحدى سفنها تعرضت لهجوم بمقذوفين أثناء رسوها في ميناء أم قصر العراقي. وأعلن الحرس الثوري مسؤوليته عن الهجوم، قائلا إنه جاء ردا على هجوم أميركي استهدف سفينة إيرانية في خليج عمان.
وتسببت الأزمة في ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد، بعدما بات مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، في حكم المغلق منذ بدء الحرب.

تداعيات إنسانية واقتصادية واسعة

وحذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" من التداعيات الواسعة للأزمة، مشيرة إلى أن ارتفاع تكاليف النقل واضطراب سلاسل التوريد يعرقلان وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى مناطق عدة، بينها غزة ولبنان وجمهورية الكونغو الديمقراطية ومالي والصومال وجنوب السودان ونيجيريا.