1 عرض المعرض


الفن الرقمي يدخل قلب سوق الفن العالمي: Art Basel يراهن على جيل جديد من الفنانين
(انستغرام)
لم يعد الفن الرقمي حاضرًا فقط في فضاءات الإنترنت أو المعارض التجريبية، بل بدأ يدخل تدريجيًا إلى قلب سوق الفن العالمي. فقد وسّع معرض Art Basel، أحد أبرز معارض الفن في العالم، اهتمامه بالفن الرقمي من خلال منصة “Zero 10”، التي ظهرت أولًا في ميامي ثم حضرت في بازل، لتضع الأعمال الرقمية في موقع أكثر مركزية داخل السوق الفنية الدولية.
ويشمل هذا المجال أعمالًا معروضة على الشاشات، وفيديوهات، ولوحات رقمية، وأعمالًا مولدة أو مدعومة بالذكاء الاصطناعي، إضافة إلى أعمال تعتمد على البرمجة باعتبارها أداة إبداعية. وبذلك، لم يعد السؤال المطروح هو ما إذا كان الفن الرقمي فنًا حقيقيًا، بل كيف يمكن حفظه، تداوله، وبيعه، وكيف سيغير علاقة الأجيال الجديدة بسوق الفن.
جيل نشأ داخل الصورة الرقمية
يراهن Art Basel على أن الأجيال الجديدة، خصوصًا جيل الألفية وجيل “زد”، تتعامل مع الصورة الرقمية بوصفها لغة طبيعية. فهؤلاء نشأوا في عالم الشاشات، والألعاب، والهواتف، والمنصات، ولا يرون في العمل الفني الرقمي قطيعة مع الفن التقليدي، بل امتدادًا له بأدوات مختلفة.
وبحسب تقرير رويترز، لا يزال الفن الرقمي يشكل حصة صغيرة من السوق، إذ بلغت نسبته نحو 3% من سوق الفن العالمي البالغ 59.6 مليار دولار في عام 2025، لكنه ارتفع من 1% في العام السابق، ما يعكس نموًا واضحًا في الاهتمام به.
البرمجة كلغة فنية
من أبرز التحولات التي يفرضها الفن الرقمي أن الفنان لم يعد يعتمد فقط على الفرشاة أو الكاميرا أو النحت، بل قد يستخدم الكود والبيانات والخوارزميات كمواد أولية للإبداع. ويبرز في هذا السياق فنانون يستخدمون البرمجة لإنتاج أعمال بصرية تدمج بين الرياضيات، والحركة، واللون، والتفاعل.
هذا التحول يفتح نقاشًا واسعًا حول معنى “الأصالة” في الفن. فإذا كان العمل الفني يتغير وفق بيانات أو خوارزميات، فهل يبقى ثابتًا كلوحة معلّقة على جدار؟ وإذا كان قابلاً للتحديث أو إعادة العرض بصيغ مختلفة، فكيف يحافظ الجامعون والمتاحف على قيمته الأصلية؟
تحدي الحفظ والاستمرارية
رغم الحماسة المتزايدة، لا يخلو الفن الرقمي من تحديات كبيرة. فالأعمال الرقمية تحتاج إلى أنظمة عرض، وبرمجيات، وصيغ تخزين قد تتغير أو تصبح قديمة مع مرور الوقت. لذلك بدأ جامعو الفن والمؤسسات يهتمون أكثر بمسألة حفظ هذه الأعمال وضمان إمكانية عرضها مستقبلًا، لا سيما أن العمل الرقمي قد يفقد جزءًا من معناه إذا تعذر تشغيله بعد سنوات.
وبذلك، يدخل الفن الرقمي مرحلة جديدة: لم يعد مجرد تجربة مستقبلية، بل أصبح ملفًا اقتصاديًا وثقافيًا وتقنيًا في آن واحد. والسؤال الآن ليس هل سيبقى، بل كيف سيعيد تشكيل السوق الفنية خلال السنوات المقبلة.

