أفادت تقارير إعلامية أميركية بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب درس إمكانية الانسحاب من المفاوضات الجارية مع إيران، وذلك على خلفية سلسلة التوترات الأمنية التي شهدتها المنطقة أمس، ولا سيما في البحر، وُصفت في واشنطن بأنها "استفزازات إيرانية متصاعدة".
ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين أميركيين قولهم إن ترامب أبدى تردداً حيال مواصلة المسار التفاوضي، في ضوء ما اعتبرته الإدارة الأميركية نهجاً إيرانياً عدائياً، شمل اقتراب طائرات مسيّرة إيرانية من قطع بحرية أميركية، ومحاولة السيطرة على ناقلة نفط أميركية في مضيق هرمز.
وبحسب المصادر، أسقط الجيش الأميركي طائرة مسيّرة إيرانية اقتربت من حاملة الطائرات الأميركية "لينكولن"، قبل أن تظهر مسيّرة إيرانية أخرى لاحقاً في المنطقة نفسها، لكنها حافظت على مسافة آمنة ولم تُشكّل تهديداً مباشراً. وفي السياق ذاته، قال مسؤول أميركي إن الحرس الثوري الإيراني ألغى مناورة بالذخيرة الحية كانت مقررة في مضيق هرمز، بعد تحذير صادر عن الجيش الأميركي.
من جهتها، نفت إيران الرواية الأميركية، مؤكدة أن الطائرة المسيّرة التي جرى الحديث عن إسقاطها كانت قد أنهت "مهمة استطلاع في المياه الدولية"، وأن الاتصال بها فُقد لأسباب غير معروفة.
المفاوضات تُنقل إلى مسقط
في موازاة ذلك، أفاد مصدر مطّلع بأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران من المتوقع أن تُعقد يوم الجمعة المقبل في مسقط، عاصمة سلطنة عُمان، بعد موافقة واشنطن على طلب طهران نقل مكان المحادثات من إسطنبول. وأضاف المصدر أن الجانبين ما زالا يبحثان في إمكانية إشراك دول عربية وإسلامية أخرى في المحادثات، كما كان مطروحاً في الصيغة الأصلية، فيما امتنع البيت الأبيض عن التعليق.
وكان الرئيس الأميركي قد أكد في تصريحات صحفية: "نحن نجري حالياً مفاوضات مع إيران، وهي تريد التفاوض مع الولايات المتحدة"، مضيفاً أنه لا يستطيع في هذه المرحلة الكشف عن مكان انعقاد المحادثات.
مواقف إسرائيلية وتحفّظات سياسية
على الصعيد الإسرائيلي، أصدرت مكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بياناً عقب لقاء جمعه بكبار المسؤولين الأمنيين والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، شدد فيه على أن "إيران أثبتت مرة تلو الأخرى أنه لا يمكن الوثوق بتعهداتها". وأشار البيان إلى أن نتنياهو عرض الموقف الإسرائيلي من الملف الإيراني قبيل توجه ويتكوف للاجتماع مع ممثل طهران.
كما تطرّق البيان إلى قضايا إقليمية أخرى، من بينها الحرب في غزة، حيث شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح حركة حماس واستكمال أهداف الحرب قبل أي حديث عن إعادة إعمار القطاع، مؤكداً رفضه لأي دور للسلطة الفلسطينية في إدارة غزة.
واشنطن: الدبلوماسية لا تزال الخيار المفضل
من جانبها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن المحادثات مع إيران "لا تزال قائمة وفق المخطط لها هذا الأسبوع"، مشيرة إلى أن الرئيس ترامب "يفضّل دائماً الحل الدبلوماسي"، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن نجاح هذا المسار "يتطلب جدية من الطرفين".
وتأتي هذه التطورات في ظل توتر إقليمي متصاعد، وترقّب واسع لما ستسفر عنه محادثات مسقط، وسط شكوك حول فرص تحقيق اختراق حقيقي في الملف النووي الإيراني، في ظل الأجواء الأمنية والسياسية المشحونة.



