عُقدت في لجنة مراقبة الدولة في الكنيست، برئاسة القائم بأعمال رئيس اللجنة عضو الكنيست ميكي ليفي، جلسة خاصة بمناسبة يوم الطالب خُصصت لمناقشة جودة التدريس في مؤسسات التعليم العالي، وذلك استنادًا إلى معطيات تقرير مراقب الدولة لعام 2025، وسط تحذيرات وانتقادات حادة بشأن واقع التعليم الأكاديمي في البلاد.
وقال ميكي ليفي خلال الجلسة إن التقرير يرسم "صورة مقلقة للغاية"، معتبرًا أن جودة التدريس تراجعت إلى الهامش، مضيفًا أن السؤال الحقيقي لا يتمثل بعدد الأبحاث المنشورة، بل بنوعية الخريجين الذين تفرزهم منظومة التعليم العالي. كما وجّه انتقادات لسياسات وزارة التربية والتعليم، معتبرًا أن غياب المتابعة والشفافية في بعض المعطيات يفاقم الأزمة.
وخلال الجلسة، عرض ممثلو مكتب مراقب الدولة معطيات أظهرت أن نحو 5 مليارات شيكل خُصصت عام 2022 لمكوّن التدريس في مؤسسات التعليم العالي، إلا أن 0.5% فقط من الميزانية المرنة تم توجيهها فعليًا لهذا المجال، ما أثار تساؤلات حول حجم الاستثمار الحقيقي في جودة التعليم.
وكشف التقرير أن 53% من رؤساء المؤسسات الأكاديمية و69% من المحاضرين في الكليات أكدوا أن معايير ترقية أعضاء الهيئة التدريسية تمنح وزنًا أكبر بكثير للإنجازات البحثية مقارنة بجودة التدريس. كما أشار 41% من المحاضرين إلى أنهم لم يشاركوا في أي تدريبات أو تأهيل تربوي خاص بالتدريس، فيما أظهرت النتائج أن العديد من المؤسسات لا تفرض تأهيلاً إلزاميًا للمحاضرين.
كما تبين أن مجلس التعليم العالي واللجنة المختصة بالميزانيات توقفا منذ عام 2020 عن مطالبة المؤسسات بالإبلاغ الدوري حول تطبيق نماذج تقييم جودة التدريس، ما يعني غياب صورة محدثة عن واقع هذا المجال.
من جانبه، قال ممثل مجلس التعليم العالي د. ليران غوردون إن الذكاء الاصطناعي يغيّر شكل التعليم العالي عالميًا، موضحًا أن لجانًا مهنية مشتركة تعمل حاليًا على إعداد استراتيجية شاملة للتعامل مع التحولات الجديدة في التعليم، والبحث العلمي، وتأهيل الخريجين لسوق العمل.
أولوية البحث العلمي
وخلال النقاش، دافع ممثلون عن الجامعات عن أولوية البحث العلمي، حيث قالت ممثلة جامعة بن غوريون إن الجامعات مؤسسات بحثية بالأساس، مضيفة أنه "لن يتم الاستغناء عن محاضر يرفع مستوى البحث العلمي حتى لو لم يحقق تميزًا في جودة التدريس".
في المقابل، شدد ممثلو الطلاب على أن جودة التعليم لا يمكن أن تبقى عنصرًا ثانويًا، مطالبين بوضع مؤشرات واضحة لتقييم جودة التدريس، وإلزام كل محاضر يخاطب الطلاب بالحصول على تدريب وتأهيل مناسب.
واعتبرت رئيسة اتحاد الطلبة والطالبات القطري أن غالبية الطلاب يتوجهون إلى التعليم العالي لاكتساب أدوات ومعرفة تؤهلهم لسوق العمل، مؤكدة أن تحقيق التميز في التدريس يتطلب استثمارًا حقيقيًا، وتدريبًا، وحوافز واضحة، لا أن يبقى تابعًا لأولويات البحث العلمي فقط.

