في ظل تصاعد الجدل حول حرية العبادة وممارسة الشعائر الدينية، أثارت المخالفات المتكررة التي فُرضت على مسجد البحر في يافا بذريعة "ارتفاع صوت الأذان" موجة استياء واسعة، بعد تسجيل تسع مخالفات خلال شهر ونصف فقط. ويأتي ذلك بالتزامن مع مصادقة اللجنة الوزارية للتشريع على مشروع قانون يهدف إلى تشديد القيود على رفع الأذان عبر مكبرات الصوت ومنح الشرطة صلاحيات أوسع للإنفاذ والعقوبات، ما أثار مخاوف من استهداف متزايد للمساجد.
وخلال مقابلة أجراها فرات نصّار من خلال برنامج "المنتصف" عبر أثير راديو الناس مع الشيخ محمد عايش، إمام مسجد البحر في يافا، وصف الأخير ما يجري بأنه تصعيد غير مسبوق في حجم المخالفات والإجراءات المتخذة بحق المساجد، مشيرًا إلى أن مسجد البحر تلقى تسع مخالفات خلال فترة وجيزة لا تتجاوز شهرًا ونصف الشهر.
الشيخ محمد عايش: مسجد البحر تلقى تسع مخالفات خلال فترة لا تتجاوز شهرًا ونصف
"المنتصف" مع فرات نصّار
05:10
واعتبر الشيخ عايش أن هذه الإجراءات تأتي في سياق سياسة متشددة تجاه المساجد والأذان، محذرًا من أن استمرارها قد يسهم في زيادة التوتر والاحتقان داخل المجتمع العربي.
وفي سياق الحديث عن الساحة السياسية، تطرق النقاش إلى دور التمثيل العربي في الكنيست وإمكانية التصدي لمشاريع القوانين التي تستهدف المجتمع العربي. ورأى الشيخ عايش أن التجربة التاريخية لم تُحدث تغييرًا جوهريًا في القضايا الأساسية، مؤكدًا أن التأثير الحقيقي يكمن في الحراك المجتمعي والشعبي والاعتراض المدني المنظم.
كما حذر من تنامي مشاعر الخوف والقلق في أوساط الفلسطينيين في الداخل في ظل ما وصفه بتصاعد الخطاب التحريضي والسياسات المتشددة، معتبرًا أن استمرار هذه الأجواء قد يقود إلى ردود فعل مجتمعية واسعة إذا لم تُعالج القضايا المطروحة بحكمة ومسؤولية.
وفيما يتعلق بالمخالفات المفروضة على المساجد، أكد الشيخ عايش أن الجهات المعنية تتابع المسألة عبر المسارات القانونية، مشيرًا إلى وجود اعتراضات على بعض المخالفات التي يرى أنها فُرضت دون أسس مهنية أو قانونية واضحة.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتواصل فيه النقاشات السياسية والقانونية حول مشروع القانون الخاص بتنظيم استخدام مكبرات الصوت في المساجد، وسط انقسام حاد بين مؤيديه ومعارضيه بشأن تداعياته على حرية العبادة والحقوق الدينية.



