أعلن رئيس لجنة الانتخابات المركزية، نائب رئيس المحكمة العليا، القاضي نوعام سولبرغ، مساء اليوم (الخميس)، أن المديرة العامة للجنة الانتخابات المركزية، المحامية أورلي عادس، أبلغته بقرارها الاستقالة من منصبها بعد أكثر من عقد على تولّيها المسؤولية.
وشغلت عادس منصبها منذ عام 2010، وأشرفت خلال هذه الفترة على إدارة سبع جولات انتخابية، من بينها خمس جولات متتالية بين عامي 2019 و2022.
قراءة تحليلية: هل تهدد استقالة مديرة لجنة الانتخابات نزاهة الانتخابات المقبلة؟
محمد مجادلة
01:49
" عادس تصرّفت بمسؤولية عامة"
وقال القاضي سولبرغ إن عادس لم تستجب لطلبه الاستمرار في منصبها حتى ما بعد الانتخابات المقبلة، مضيفًا أنه يحترم قرارها ويقدّر مساهمتها المهنية خلال سنوات عملها، مؤكدًا أن وحدات لجنة الانتخابات جاهزة بصورة مثلى لإدارة العملية الانتخابية بفضل إدارتها المهنية. وأضاف أن عادس تصرّفت بمسؤولية عامة حين أعلنت قرارها في هذا التوقيت بما يتيح إجراء عملية منظمة وشفافة لاختيار بديل أو بديلة لها، مشيرًا إلى أنها ستواصل أداء مهامها بشكل كامل حتى نهاية شهر يوليو المقبل، لضمان استمرارية العمل اليومي وإتمام عملية التسليم والتسلّم بصورة منتظمة. وأكد سولبرغ أن لجنة الانتخابات ستواصل عملها “بمهنية وحزم لضمان المصلحة العامة المشتركة في إجراء انتخابات نزيهة ومتساوية وحرة، باعتبارها جوهر الديمقراطية الإسرائيلية”.
وفي سياق متصل، أفادت تقارير إعلامية بأن رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ تحرّك مؤخرًا أمام القاضي سولبرغ لعدم تحديد موعد لإنهاء ولاية عادس، خشية أن تؤثر استقالتها على ثقة الجمهور بالعملية الانتخابية، فيما هاجم حزب “الليكود” هذه الخطوة وطالب بتوضيحات حولها.
قراءة تحليلية: هل تهدد استقالة مديرة لجنة الانتخابات وتعيين رئيس الشاباك نزاهة الانتخابات المقبلة؟
تشكل استقالة المديرة العامة للجنة الانتخابات المركزية، أورلي عدس، بعد نحو 15 عامًا من تولّيها المنصب، تطورًا لافتًا يحمل دلالات مقلقة في توقيته وسياقه، خصوصًا مع اقتراب موعد الانتخابات المقبلة. فقد راكمت عدس خلال سنوات عملها خبرة واسعة في إدارة جولات انتخابية معقدة ومتكررة، وتمتعت بثقة واسعة لدى مختلف الأطراف السياسية بفضل مهنيتها وحياديتها.
الاستقالة قبل نحو ستة أشهر من الانتخابات تثير تساؤلات جدية حول تداعياتها المحتملة، لا سيما في ظل حساسية المنصب المركزي الذي تشغله، وما قد يفتحه غياب شخصية توافقية من هذا المستوى من الباب أمام تعيينات مثيرة للجدل أو غير متفق عليها، الأمر الذي قد ينعكس على مستوى الثقة العامة بسير العملية الانتخابية.
ولا تقتصر المخاوف على استقالة عدس وحدها، بل تتعزز أيضًا في ضوء التطورات المتعلقة بتعيين رئيس جديد لجهاز الأمن العام (الشاباك)، وهو الجهاز الذي يضطلع بدور مهم في حماية نزاهة العملية الانتخابية ومنع التدخلات الخارجية أو الداخلية فيها.
إنّ تزامن هذين التطورين يثير مخاوف من احتمال اتساع دائرة الشكوك بشأن سلامة الانتخابات المقبلة، ويفتح الباب أمام سيناريوهات غير مسبوقة قد تؤثر على ثقة الجمهور بنتائجها، خاصة في ظل حساسية المرحلة السياسية التي تمر بها إسرائيل واحتمال أن تكون الانتخابات القادمة من أكثر الجولات مصيرية في السنوات الأخيرة.


