مندلبليت: كل ملف من ملفات نتنياهو يبرر تقديم لائحة اتهام بحقه والملف 4000 هو الأخطر

كشف المستشار القضائي السابق للحكومة الإسرائيلية، أفيحاي مندلبليت، خلال استجوابه المضاد في محاكمة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، عن تفاصيل تتعلق بقرارات تقديم لوائح الاتهام وإجراءات التحقيق، مؤكدًا أن كل ملف من الملفات الجنائية ضد نتنياهو يستند، برأيه، إلى أدلة تبرر تقديم لائحة اتهام

2 عرض المعرض
نتنياهو في المحكمة
نتنياهو في المحكمة
نتنياهو في المحكمة
(Flash90)
شهدت محاكمة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد (11 تشرين الأول 2026)، تطورات لافتة خلال الاستجواب المضاد للمستشار القضائي السابق للحكومة، أفيحاي مندلبليت، الذي تولّى اتخاذ قرار تقديم لوائح الاتهام ضد نتنياهو في ملفات الفساد المعروفة بالأرقام 1000 و2000 و4000. وخلال الجلسة، واجه مندلبليت أسئلة من محامي نتنياهو، عميت حداد، بشأن الأسس القانونية التي استند إليها في قراراته، ومدى إشرافه على إجراءات التحقيق، إلى جانب أساليب استخدمتها الشرطة مع بعض الشهود.
"كل ملف يبرر لائحة اتهام والملف 4000 خطير بصورة خاصة: وفي أبرز تصريحاته، رفض مندلبليت الادعاء بأنه لم يكن ليقدم لوائح اتهام ضد نتنياهو لولا وجود الملف 4000. وردًا على سؤال محامي الدفاع بشأن ما إذا كان قد أدلى بمثل هذا التصريح سابقًا، قال: "لا أعتقد أنني قلت ذلك، وحتى لو قلته، فهذا ليس ما أعتقده". وأكد أن كل واحد من الملفات الثلاثة قائم بذاته، ويبرر، وفق تقديره القانوني، تقديم لائحة اتهام جنائية ضد رئيس الحكومة. وشدد على أن جميع الملفات خطيرة، لكنه اعتبر أن الملف 4000 هو الأخطر بصورة خاصة، لكونه يتضمن اتهامًا بالرشوة. ويتعلق الملف 4000 باتهامات بشأن تقديم امتيازات تنظيمية لشركة "بيزك"، مقابل تغطية إعلامية مواتية لنتنياهو وعائلته في موقع "واللا"، وهي اتهامات ينفيها نتنياهو.
2 عرض المعرض
مندبيت في المحكمة
مندبيت في المحكمة
مندلبليت في المحكمة
(Flash90)
مندلبليت: كنت آمل ألّا نجد أدلة تستوجب اتهام نتنياهو وتطرق مندلبليت إلى المراحل الأولى من فحص الشبهات ضد نتنياهو، موضحًا أنه كان يأمل ألّا تسفر التحقيقات عن أدلة تستوجب تقديم لائحة اتهام. وقال إنه من الممكن أن يكون قد عبّر في السابق عن أمله الشديد في عدم العثور على أدلة ضد رئيس الحكومة، إلا أن تطور التحقيقات وما كُشف خلالها دفعه لاحقًا إلى استنتاجات مختلفة. وفي ما يتعلق بالملف 1000، المرتبط بشبهات تلقي نتنياهو هدايا من رجال أعمال، أوضح مندلبليت أن شهادة هداس كلاين أسهمت في بلورة شبهات معقولة بارتكاب مخالفات جنائية.
الملف 2000: نتنياهو لم يكن ينوي المضي قدمًا في تشريع يتعلق بصحيفة يسرائيل هيوم وخلال الجلسة، سألت القاضية ريفكا فريدمان-فيلدمان مندلبليت عما إذا كان قد اعتقد، في مرحلة معينة، بعدم وجود أساس للشبهات ضد نتنياهو. وأجاب بأن ذلك ربما كان صحيحًا في المراحل المبكرة، قبل تقدم التحقيق واتضاح المعطيات، لكنه توصل لاحقًا إلى استنتاجات أخرى. وفي ما يتعلق بالملف 2000، الذي يتمحور حول المحادثات بين نتنياهو وناشر صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أرنون «نوني» موزيس، قال مندلبليت إنه اعتقد منذ البداية أن نتنياهو لم يكن ينوي بالفعل استكمال تشريع يستهدف صحيفة «يسرائيل هيوم». ومع ذلك، أوضح أن المعطيات التي تكشفت خلال التحقيق قادته إلى اتخاذ قرار بتقديم اتهامات في القضية، دون توجيه تهمة الرشوة إلى نتنياهو في هذا الملف.
جدل بشأن الموافقات على إجراءات التحقيق وشكّلت مسألة الموافقات القانونية على التحقيقات محورًا أساسيًا في الاستجواب المضاد. فقد عرض محامي نتنياهو وثائق قدمتها النيابة العامة عقب طلب الدفاع الاطلاع على محاضر الموافقات التي منحها مندلبليت للتحقيق مع رئيس الحكومة، مشيرًا إلى أن أجزاء واسعة من هذه الوثائق كانت محجوبة. وتساءل حداد عن كيفية تمكّن الدفاع من فهم طبيعة الموافقات في ظل حجب معظم محتوياتها. من جانبه، أكد مندلبليت أنه منح موافقات على إجراءات التحقيق، بما فيها موافقة شفهية تتعلق بفحص شقة رجل الأعمال جيمس باكر واستخدام يائير نتنياهو لها. وقال: "أنا أؤكد أن لدي موافقات على كل شيء"، موضحًا أنه كان ينظر إلى الملفات المختلفة باعتبارها مترابطة وتعكس نمطًا معينًا من التصرفات. لكنه أقرّ في الوقت نفسه بأنه لا يتذكر جميع مسارات التحقيق التي وافق عليها، وأنه من الممكن أن تكون بعض المسائل قد خضعت للفحص دون موافقته المباشرة. وشدد على أن فتح أي مسار تحقيق جديد ضد رئيس الحكومة كان يستوجب موافقته، مؤكدًا أنه لا يعرف حالات جرى فيها تجاوز قراراته بصورة متعمدة. وفي ما يتعلق بالملف 1000، رفض ادعاء الدفاع بأن موافقته على التحقيق في تلقي الهدايا لم تشمل السيجار والشمبانيا، معتبرًا أن هذا الادعاء غير صحيح من الناحية الواقعية.
مندلبليت يقرّ بوجود تجاوز في أحد إجراءات التحقيق وخلال المناقشة، أشار مندلبليت إلى أنه يتذكر حالة واحدة جرى فيها تجاوز الموافقة التي منحها، وتتعلق بصيغة التحذير الموجه إلى رجل الأعمال أرنون ميلتشين.
وعندما سأله القاضي بار عام عما إذا كانت مسألة تحديد الإجراءات التي حظيت بالموافقة وتلك التي لم تحظَ بها ذات صلة بدفاع نتنياهو، أجاب مندلبليت بالإيجاب. وتكتسب هذه المسألة أهمية في إطار محاولة فريق الدفاع فحص مدى التزام جهات التحقيق بالإجراءات القانونية المطلوبة عند التحقيق مع رئيس الحكومة.
"كان تصرفًا مرفوضًا وغير صحيح" انتقادات لأسلوب التحقيق مع نير حيفتس وفي تطور آخر، وجّه مندلبليت انتقادات إلى أحد أساليب التحقيق التي استخدمتها الشرطة مع شاهد الدولة نير حيفتس، المستشار الإعلامي السابق لنتنياهو. وقال مندلبليت إن أسلوب التحقيق الذي استُخدم في هذه القضية كان "مرفوضًا وغير صحيح"، مضيفًا أن ما جرى أثّر فيه بصورة كبيرة. وأوضح أنه لم يكن يقبل بتدخل المحققين في العلاقة بين المشتبه به ومحاميه، أو مطالبة المشتبه به بتغيير محامي الدفاع عنه. وكانت الشرطة قد استدعت امرأة مقربة من حيفتس، وطرحت عليها أسئلة شخصية تتعلق بطبيعة علاقتهما، ضمن إجراء تحقيقي تضمن، بحسب ما ورد في الجلسة، تلميحات إلى امتلاك معلومات شخصية وحساسة عنه. وقال مندلبليت إن ما جرى لم يكن سليمًا، وإنه طلب فحص ملابسات الواقعة بالاعتماد على الوثائق، خشية أن يؤدي جمع الشهود المعنيين إلى تنسيق الروايات أو الإضرار بالإجراءات القضائية. وأضاف أنه، رغم خطورة ما حدث، كان يتعين تجنب خطوات قد تؤدي إلى عرقلة سير المحاكمة.
لم يكن يعلم بمشاركة ممثلة النيابة في اجتماع بشأن إجراء التحقيق وكشف الاستجواب أيضًا أن مندلبليت لم يكن يعلم بمشاركة المدعية يهوديت تيروش في اجتماع عُقد في شباط/فبراير 2018، ونوقشت خلاله خطة لإجراء تفتيش لدى امرأة مقربة من حيفتس، والتحقيق معها وترتيب لقاء يبدو عرضيًا بينها وبين حيفتس. وعندما سأله محامي الدفاع عما إذا كان من المفترض إبلاغه بمشاركة ممثلة النيابة في ذلك الاجتماع، أجاب مندلبليت بالإيجاب. وأثارت هذه الإفادة تساؤلات إضافية خلال الجلسة بشأن آليات الإشراف على إجراءات التحقيق ومدى اطلاع المستشار القضائي للحكومة آنذاك على تفاصيلها.
محاكمة نتنياهو بين الاتهامات وخلافات الإجراءات تعكس إفادة مندلبليت محورين أساسيين في محاكمة نتنياهو؛ الأول يتعلق بمدى كفاية الأدلة التي استندت إليها النيابة العامة عند تقديم لوائح الاتهام، والثاني يرتبط بسلامة إجراءات التحقيق ومدى التزام الجهات المختصة بالموافقات القانونية. وفي حين تمسك مندلبليت بموقفه القائل إن الملفات الثلاثة تبرر تقديم لوائح اتهام، أقرّ بوجود إجراءات اعتبرها غير سليمة، وهو ما ركز عليه فريق الدفاع خلال الاستجواب المضاد. وتبقى مسألة تأثير هذه الإفادات على مجريات المحاكمة وتقييم الأدلة من اختصاص المحكمة، في وقت يواصل فيه نتنياهو نفي الاتهامات الموجهة إليه. ويُشار إلى أن لوائح الاتهام لا تشكل إدانة قضائية، وأن المحكمة لم تحسم بعد مسؤولية نتنياهو الجنائية في هذه الملفات.