تصعيد في مضيق هرمز يهدد الهدنة الهشة ودعوات لتحالف دولي للأمن البحري

واشنطن تبدأ فرض قيود على حركة السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، وطهران تلوّح باستهداف موانئ الخليج، فيما تتصاعد المخاوف من انهيار وقف إطلاق النار وارتفاع جديد في أسعار النفط 

1 عرض المعرض
إيران ترفض طلبًا بوقف تخصيب اليورانيوم: مضيق هرمز يخضع لسيطرتنا
إيران ترفض طلبًا بوقف تخصيب اليورانيوم: مضيق هرمز يخضع لسيطرتنا
إيران ترفض طلبًا بوقف تخصيب اليورانيوم: مضيق هرمز يخضع لسيطرتنا
(AI)
تتسارع التحذيرات الدولية من خطورة التطورات الجارية في مضيق هرمز، في وقت يواجه فيه وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران اختبارًا بالغ الحساسية، وسط تصعيد ميداني وتهديدات متبادلة تنذر بانهيار التهدئة الهشة. وفي هذا السياق، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم الاثنين، إن ما يحدث في مضيق هرمز يمثل "دليلًا واضحًا" على ضرورة تشكيل "تحالف دولي قوي للأمن البحري"، مؤكدة رفض الاتحاد الأوروبي لأي ترتيبات من شأنها تقييد حرية المرور الآمن عبر الممرات المائية وفقًا للقانون الدولي. وجاءت تصريحاتها خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي في نيويورك.
وفي موازاة الموقف الأوروبي، شددت الصين على ضرورة تكثيف الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز المحادثات، ومعارضة أي إجراءات من شأنها تقويض وقف إطلاق النار. كما نقل عن وزير الخارجية الصيني، في اتصال مع نظيره الباكستاني، قوله إن وقف إطلاق النار الحالي بين واشنطن وطهران "هش للغاية"، في إشارة إلى حجم القلق الدولي من انزلاق الأوضاع مجددًا نحو المواجهة المفتوحة.

واشنطن تفرض قيودًا بحرية وطهران ترد بالتهديد

على الأرض، دخل التصعيد مرحلة جديدة بعدما حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن أي سفينة إيرانية تقترب من نطاق الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية "سيتم تدميرها فورًا". كما أعلن الجيش الأمريكي بدء فرض السيطرة على حركة السفن المغادرة من الموانئ الإيرانية، في خطوة جاءت بعد فشل محادثات عقدت مطلع الأسبوع في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، ما زاد من هشاشة وقف إطلاق النار القائم.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن القيود بدأت الساعة العاشرة صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وإنها ستُطبق "بشكل محايد" على سفن جميع الدول التي تدخل أو تغادر الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، بما في ذلك الموانئ الواقعة على الخليج العربي وخليج عمان. في المقابل، وصفت إيران أي قيود أمريكية على السفن في المياه الدولية بأنها "قرصنة"، ونقلت وسائل إعلام رسمية عن متحدث عسكري إيراني تحذيره من أنه إذا تعرضت الموانئ الإيرانية للتهديد، "فلن ينعم أي ميناء في الخليج أو خليج عمان بالأمن". كما قال الحرس الثوري الإيراني إن أي سفن عسكرية تقترب من المضيق ستُعامل على أنها تنتهك وقف إطلاق النار.

هرمز في قلب المواجهة

ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط، أغلقت إيران المضيق فعليًا أمام جميع السفن باستثناء سفنها، قائلة إن المرور لن يُسمح به إلا تحت سيطرتها ومقابل رسوم. وفي المقابل، أعلن ترامب أنه سيحظر أيضًا السفن الإيرانية وأي سفن دفعت رسومًا لطهران. وتشير المعطيات الواردة إلى أن ناقلتين مرتبطتين بإيران غادرتا المضيق محملتين بالمنتجات النفطية والديزل قبل وقت قصير من دخول القيود الأمريكية حيز التنفيذ. كما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية ببدء تطبيق القيود اعتبارًا من الساعة 1400 بتوقيت غرينتش، موضحة أنها تؤثر على الوصول إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، بما يشمل المواقع الواقعة على الخليج وخليج عمان ومضيق هرمز.
في المقابل، أعلنت دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي، من بينها بريطانيا وفرنسا، أنها لن تنجر إلى الحرب عبر المشاركة في الحصار، وشددت بدلًا من ذلك على ضرورة إعادة فتح هذا الممر البحري الحيوي الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

محادثات متعثرة وهدنة مهددة

ويأتي هذا التصعيد فيما يواجه وقف إطلاق النار، الذي أنهى ستة أسابيع من الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية، خطر الانهيار مع تبقي أسبوع واحد فقط على انتهائه. وبحسب المعطيات، قالت واشنطن إن طهران رفضت مطالبها خلال محادثات إسلام آباد، التي وُصفت بأنها الأعلى مستوى بين الجانبين منذ الثورة الإسلامية عام 1979. كما أكدت باكستان استمرار جهودها الحثيثة لحل الصراع، بعد يوم من انتهاء تلك المحادثات من دون التوصل إلى اتفاق.
وتشير المعلومات إلى أن إيران طرحت في المقابل مطالب خاصة بها، من بينها الاعتراف بسيطرتها على المضيق، ورفع جميع العقوبات، وانسحاب القوات الأمريكية من قواعدها العسكرية الضخمة في أنحاء الشرق الأوسط. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده واجهت خلال المحادثات "تشدّدًا وتقلبًا في المواقف ومحاولات لفرض السيطرة" من الجانب الأمريكي، مضيفًا: "لم يتم استخلاص أي دروس. حسن النوايا يقابله حسن النوايا. والعداوة تولد العداوة".

أسعار النفط تقفز ومخاوف من اضطراب أوسع

اقتصاديًا، انعكس التصعيد البحري وتعثر المحادثات سريعًا على أسواق الطاقة، إذ ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 7 بالمئة مع استئناف التداولات، لتتجاوز مجددًا مستوى 100 دولار للبرميل، وسط غياب أي مؤشرات إلى إعادة فتح مضيق هرمز سريعًا. وبحسب المعطيات، فإن أسعار النفط القياسية لا تعكس بالكامل حجم الاضطراب الفعلي، إذ تعاني الإمدادات الفورية من شح كبير، فيما تدفع بعض المصافي علاوات تصل إلى 50 دولارًا فوق الأسعار القياسية للحصول على النفط بشكل عاجل.
وقال ترامب إن ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة سيكون مؤقتًا، لكنه أقر بأن الأسعار قد تظل مرتفعة حتى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني. في المقابل، سخر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من تداعيات "الحصار" على السوق الأمريكية، ملمحًا إلى أن أسعار الوقود الحالية قد تبدو منخفضة مقارنة بما قد تشهده المرحلة المقبلة.

توتر يتجاوز هرمز

ولا يقتصر المشهد المتأزم على المضيق وحده، إذ تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية ضد حزب الله في لبنان، فيما تؤكد إسرائيل والولايات المتحدة أن هذه الحملة لا تدخل ضمن وقف إطلاق النار مع إيران، بينما تصر طهران على عكس ذلك. ويعكس هذا التداخل في ساحات المواجهة حجم التعقيد الذي يطوق أي مسعى لتثبيت الهدنة أو الانتقال إلى تسوية أوسع.