وقّعت سورية والعراق مذكرة تفاهم لإعادة تأهيل خط أنابيب النفط التاريخي بين كركوك شمالي العراق وميناء بانياس على الساحل السوري، في مشروع يحظى بدعم الإدارة الأميركية، وتعتبره جهات إسرائيلية تطورًا قد يضعف مكانة إسرائيل في مشاريع نقل الطاقة الإقليمية.
وجرى توقيع المذكرة في واشنطن بحضور وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، فيما وصفته وزارة الخارجية الأميركية بأنه مشروع ذو "أهمية استراتيجية ثنائية وإقليمية". كما أفادت تقارير بأن شركة شيفرون الأميركية تجري محادثات متقدمة للانضمام إلى ائتلاف دولي يضم أيضًا شركة استثمار أميركية وشركة قابضة قطرية لتمويل وإعادة تأهيل الخط.
ويهدف المشروع إلى إعادة تشغيل خط الأنابيب الممتد لمسافة نحو 800 كيلومتر، والذي يربط حقول النفط في كركوك بميناء بانياس، بعدما توقف عن العمل منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003.
ويأتي المشروع في ظل استمرار إغلاق إيران لمضيق هرمز، ما دفع دولًا وشركات إلى البحث عن مسارات بديلة لتصدير النفط بعيدًا عن المضيق.
وبحسب شركة الأبحاث Kpler، بدأت منذ أيار/ مايو الماضي شاحنات عراقية بنقل النفط عبر الأراضي السورية إلى ميناء بانياس، حيث يجري تحميله على ناقلات بحرية. وكانت الشحنات تتجه في البداية إلى أوروبا، قبل أن تنطلق خلال الأسبوع الماضي أولى الناقلات المحملة بالنفط العراقي من بانياس باتجاه الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة "رويترز".
وترى الباحثة في المعهد الإسرائيلي للإستراتيجية والأمن (JISS)، فيتا أبراموف، أن المشروع يحمل تداعيات متناقضة بالنسبة لإسرائيل؛ فمن جهة، يسهم في تقليص اعتماد المنطقة على المسارات التي قد تتأثر بإيران، لكنه من جهة أخرى يعزز موقع سورية كممر رئيسي للطاقة ويضعف فرص إسرائيل في التحول إلى مركز إقليمي لنقل النفط والغاز إلى أوروبا.
وأضافت أن نجاح المسار السوري قد يقلل الحاجة إلى مشاريع كانت إسرائيل تعوّل عليها، مثل ربط خط إيلات–عسقلان بشبكات الطاقة الخليجية، خاصة في ظل تعثر مسار التطبيع مع السعودية منذ اندلاع الحرب في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر.
ويُعد المشروع جزءًا من سباق إقليمي لتطوير بدائل عن مضيق هرمز، إذ تعمل السعودية على توسيع مسارات التصدير عبر البحر الأحمر، بينما توسع الإمارات خطوطها باتجاه خليج عُمان، في مسعى لتقليل الاعتماد على المضيق.


