ارتفاع الحد الأدنى للأجور بنيسان المقبل، هل سيؤدي إلى تحسين واقع العمال؟

يشهد الحد الأدنى للأجور في البلاد ارتفاعًا بنسبة 3.3%، ليصل إلى نحو 6400 شيكل شهريًا، فهل هي خطوة تسهم في تحسين ظروف العمال والموظفين؟

1 عرض المعرض
عزيز بسيوني، نردين أرملي
عزيز بسيوني، نردين أرملي
عزيز بسيوني، نردين أرملي
(فلاش 90 + استخدام الصورة وفقا للبند 27أ من حقوق النشر)
مع اقتراب شهر نيسان، يشهد الحد الأدنى للأجور في البلاد ارتفاعًا بنسبة 3.3%، ليصل إلى نحو 6400 شيكل شهريًا، في خطوة تهدف إلى تحسين ظروف العمال والموظفين. إلا أن الواقع يشير إلى تحديات كبيرة، حيث تكشف المعطيات عن عدم التزام عدد لا يستهان به من أصحاب العمل بتطبيق هذا الحد الأدنى، ما يطرح تساؤلات حول مدى فعالية هذه الزيادة في تحسين مستوى المعيشة وسط الغلاء المتصاعد وتفاوت الأجور.
رئيس كتلة الجبهة في الهستدروت، عزيز بسيوني، قال في حديثه لراديو الناس، إن "كل زيادة مباركة، ونرى أن تعديل الحد الأدنى للأجور يتم عادةً في شهر نيسان من كل عام. هذا الحدث يُعد إنجازًا، خاصة بعد سنوات من التجميد نتيجة الأزمات المتعددة التي مرت بها الدولة. الحد الأدنى يُحسب بنسبة 47.5% من معدل الأجور في البلاد، بناءً على بيانات ثلاثة أشهر من السنة السابقة."
بسيوني: التعديل السنوي لا يعكس الواقع المعيشي الفعلي، حيث لا يواكب مستوى المعيشة والغلاء المتزايد
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
06:56
وأشار بسيوني إلى وجود مغالطة في طريقة الحساب التي لا تأخذ في الاعتبار الغلاء المستمر. وقال في هذا السياق إن "التعديل السنوي لا يعكس الواقع المعيشي الفعلي، حيث لا يواكب مستوى المعيشة والغلاء المتزايد. للأسف، تحاول وزارة المالية تجميد الحد الأدنى للأجور لتوفير ميزانية الدولة، ما يجعل المواطن البسيط هو من يتحمل تبعات الحروب والأزمات."
وأما حول عدم التزام بعض أصحاب العمل بدفع الحد الأدنى، أوضح أن "هذا مخالفة جنائية بحق حقوق العامل الأساسية، ويمكن للعامل تقديم شكوى ضد صاحب العمل الذي يُغرم ويُجبر على دفع التعويضات، بحيث أن الهستدروت توفر كل الدعم القانوني للعمال لتقديم الشكاوى ومتابعتها حتى تحقيق الحقوق."
أما عن عدد الشكاوى المتعلقة بعدم دفع الحد الأدنى، فأوضح أن "الشكاوى المباشرة عن دفع أجور أقل من الحد الأدنى قليلة جدًا، لكن هناك شكاوى كثيرة عن عدم دفع مستحقات أخرى مثل صندوق التقاعد، وعدم إصدار قسيمة راتب، وهي أمور مهمة لضمان حياة كريمة بعد التقاعد أو في حالات العجز."
فيما يتعلق بآليات التعامل، قال بسيوني في حديثه لراديو الناس إن "محاكم العمل هي الجهة المختصة بتطبيق القانون، ودوماً هناك تكرار للقضايا بسبب عدم الالتزام، والهستدروت تعمل كحلقة وصل لتسهيل وصول الشكاوى."

أرملي: اقتصاديا، هذا الوضع يعكس خللا خاصة مع التضخم المالي

أرملي: اقتصاديا، هذا الوضع يعكس خللا خاصة مع التضخم المالي
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
07:36
وبدورها، قالت المستشارة الاقتصادية نردين أرملي أنه "من الناحية الاقتصادية، الحد الأدنى للأجور يُحدد بنسبة 47% من معدل الأجور في البلاد. إذا كان المعدل 12 ألف شيكل، فإن الحد الأدنى يكون حوالي 6 آلاف شيكل. هذا الوضع يعكس خللاً اقتصاديًا، خاصة مع التضخم المالي الذي بلغ 2.4%، وهو تحسن نسبي لكنه لا يعني انخفاض الأسعار."
تابعت نردين: "تختلف الأوضاع حسب كل عائلة وسلة مشترياتها، خاصة في المجتمع العربي الذي يستهلك الفواكه والخضروات أكثر، وقد يشعر بأن الزيادة لا تغطي أساسيات المعيشة مثل السكن والتعليم والصحة."
وأضافت: "ارتفاع أسعار بعض المواد مثل الأرز والزيت والطحين ما زال يؤثر على القدرة الشرائية. أما المخصصات الاجتماعية المتعلقة بالحد الأدنى للأجور، كمعاشات العجز والشيخوخة، فسترتفع بنسبة مماثلة للزيادة، ما سيساعد الكثيرين من أصحاب الدخل المحدود."
وأشارت إلى ضرورة التأكد من الحصول على كامل الحقوق القانونية. وقالت في هذا السياق أن "من المهم أن يتحقق الجميع من قسيمة راتبهم، ويتأكدوا من خصم مستحقات صندوق التقاعد وتحويلها فعليًا، لأن ذلك يؤمن مستوى معيشة كريماً بعد التقاعد."
وخلصت إلى نصيحة مهنية: "على العاملين ممن لديهم خبرة وصبر في مجال معين أن يطالبوا بتحسين ظروفهم المعيشية والرواتب، وأن ينظموا إدارة مالية سليمة للعائلة، خاصة مع بداية العام الجديد."