بعد أن تربع لفترة وجيزة على عرش أغنى رجل في العالم، شهد الملياردير لاري إليسون، مؤسس شركة "أوراكل" والمقرب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تراجعاً حاداً في ثروته الشخصية بمقدار 200 مليار دولار. هذا الانهيار المالي أدى إلى هبوطه للمركز السادس عالمياً، وسط تقلبات عنيفة في قطاع البرمجيات أثرت على كبار المليارديرات في هذا المجال.
يعود السبب المباشر لهذا التراجع إلى انخفاض قيمة أسهم "أوراكل" بنحو الثلث منذ بداية عام 2026، نتيجة مخاوف المستثمرين من تأثير الذكاء الاصطناعي على نموذج عمل الشركة التقليدي. ورغم محاولات إليسون (81 عاماً) المنافسة في هذا المجال عبر صفقات مع "OpenAI" و"إنفيديا"، إلا أن الديون المتراكمة والشكوك حول العوائد المالية دفعت سهم الشركة للهبوط بنسبة 30% خلال الأسابيع الأخيرة.
فقاعة الذكاء الاصطناعي وتحذيرات الخبراء
انتقد المستثمر الشهير مايكل بيري، المعروف بتوقعه لأزمة 2008، استراتيجية "أوراكل" الحالية، مشيراً إلى أن رهانات الشركة الضخمة قد تكون نابعة من رغبة شخصية في التوسع بدلاً من أسس اقتصادية متينة. وأوضح بيري أن قطاع البرمجيات في "وول ستريت" يعاني من أسوأ أداء أسبوعي له منذ سنوات، مما انعكس سلباً على ثروة إليسون التي تقدر حالياً بنحو 188 مليار دولار.
ولم تقتصر الخسائر على إليسون وحده، بل طالت أسماء بارزة أخرى في قطاع التكنولوجيا مثل آدم فوروغي وديف دافيلد، اللذين فقدت ثرواتهما مليارات الدولارات في وقت قياسي. ويأتي هذا في وقت تتحول فيه شركة "أوراكل" إلى "بارومتر" لقياس مستوى المخاطر في استثمارات الذكاء الاصطناعي الضخمة التي لم تثبت نجاعتها المالية الكاملة بعد.
علاقات سياسية وثيقة وتبرعات قياسية للجيش
يُعرف لاري إليسون بكونه أحد أبرز حلفاء بنيامين نتنياهو في الأوساط المالية العالمية، حيث تربطهما علاقة صداقة وطيدة امتدت لسنوات، شملت استضافة نتنياهو في ضيعة إليسون الخاصة بجزيرة "لاناي". وتتجاوز هذه العلاقة الطابع الشخصي إلى الدعم السياسي والمالي، حيث يُعد إليسون من أكبر المتبرعين لمنظمة "أصدقاء الجيش الإسرائيلي" (FIDF)، وقدم لها سابقاً تبرعاً قياسياً بقيمة 16.6 مليون دولار.
وإلى جانب دعمه لنتنياهو، يحافظ إليسون على علاقة قوية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويساهم بنفوذه المالي في دعم مشاريع ابنه ديفيد إليسون، رئيس شركة "باراماونت سكاي دانس". ويسعى إليسون حالياً لتوسيع إمبراطورية عائلته الإعلامية لتشمل صفقات استحواذ كبرى، رغم العثرات المالية الأخيرة التي واجهت شركته الأم "أوراكل" في الأسواق العالمية.

