أمام عشرات الآلاف من المتظاهرين الذين احتشدوا مساء أمس في تل أبيب، وقفت عائلات ثكلى من المجتمع العربي لتنقل صرختها الموجعة في ظل الارتفاع المتواصل في أعداد ضحايا العنف والجريمة، مؤكدة أن الألم بات يوميًا، وأن الدم ينزف بلا توقف في البلدات العربية.
وطالبت العائلات، في كلماتها من على منصة المظاهرة، بمواصلة الاحتجاجات الشعبية والضغط الجماهيري حتى وضع حدٍّ لهذه الآفة المستشرية، ومحاسبة كل من يقف موقف المتفرّج أمام نزيف الدم.
ختام أبو فنة تحذّر: الصمت يعني المزيد من القتلى
هذا النهار مع شيرين يونس وفراس خطيب
10:35
صرخة أم باسم كل الأمهات
وكان من أبرز الكلمات وأكثرها تأثيرًا، كلمة السيدة ختام أبو فنة، والدة المرحوم فراس أبو فنة، التي هزّت مشاعر الحاضرين وأشعلت موجة من التضامن والتصفيق.
وفي حديث مؤثر مع راديو الناس، قالت أبو فنة إن مشاركتها في المظاهرة لم تكن سهلة، لكنها شعرت أن من واجبها أن تخرج عن صمتها وأن ترفع صوتها "نيابة عن كل أم فقدت ابنها".
وأضافت:"صرختي كانت من وجع قلبي من جرح أم لا يلتئم. أردت أن يفهم الجميع ماذا يعني أن تفقد الأم ابنها، أن ترى دم ولدها مسفوحًا، وأن تشعر أن لا أحد يحميه ولا يحمي غيره".
اتهامات بالتقصير ووجع لا يهدأ
وتحدثت أبو فنة بمرارة عن تجربتها الشخصية، واصفةً اللحظات القاسية التي عاشتها بعد مقتل ابنها، ومعبّرة عن غضبها من تعامل الشرطة، التي قالت إنها "تكتفي بمشاهدة المشهد، وتنظيف المكان، دون أن تشعر بوجع الأمهات أو فداحة الخسارة".
وأكدت أن الألم لا يفارقها، وأن الخوف يرافقها يوميًا، قائلة إن كل اتصال أو صوت سيارة إسعاف يعيدها إلى لحظة الفقد، ويجدد الجرح الذي لا يندمل.
دعم شعبي ورسالة واضحة
وأشارت والدة فراس أبو فنة إلى أن التفاعل الشعبي الواسع مع كلمتها، والتضامن الذي لمسته من المتظاهرين ومن أبناء المجتمع العربي واليهودي على حد سواء، منحها شيئًا من العزاء والقوة للاستمرار، مضيفة:"هذا التضامن لا يعيد ابني، لكنه يشعرني أنني لست وحدي، وأن صوت الأمهات يصل".
مطالب واضحة: الأمن والعدالة
وشددت أبو فنة، في ختام حديثها، على أن مطلب العائلات الثكلى واضح: وقف نزيف الدم، وتحمل الشرطة مسؤولياتها كاملة، وتوفير الأمن الحقيقي، ومحاسبة القتلة.
وأكدت أن الاحتجاجات ستستمر، لأن "السكوت يعني مزيدًا من القتلى، ومزيدًا من الأمهات المكلومات".
وتأتي هذه المظاهرة في سياق تصاعد الحراك الاحتجاجي ضد الجريمة والعنف، وسط إجماع متزايد في المجتمع العربي على أن الصمت لم يعد خيارًا، وأن الضغط الشعبي هو السبيل الوحيد لانتزاع الأمان والعدالة.



