تكشف مسودات أولية لتقارير الهيئة القطرية للقياس والتقييم في التربية والتعليم "راما" للعام الدراسي الماضي عن معطيات مقلقة بشأن تحصيل الطلاب في جهاز التعليم الإسرائيلي، إذ تشير إلى فجوات واسعة في العلوم والرياضيات واللغة الإنجليزية، إلى جانب صعوبات في إتقان اللغة العبرية لدى طلاب في المدارس العربية.
وتأتي هذه المعطيات بعد نشر نتائج اختبار "بيزا" الدولي لعام 2025، التي أظهرت تراجعًا ملحوظًا في أداء الطلاب في إسرائيل في القراءة والرياضيات والعلوم، ما أعاد النقاش بشأن مستوى التحصيل الدراسي وأسباب التراجع الذي يشهده جهاز التعليم.
وشددت وزارة التعليم على أن المعطيات التي كُشف عنها تستند إلى مسودات عمل داخلية لم تحصل بعد على مصادقة رسمية ولم تخضع للتحقق النهائي، وهو ما يعني أن الأرقام قد تشهد تعديلات قبل نشر التقارير بصيغتها النهائية.
3% فقط يستوفون متطلبات العلوم والتكنولوجيا
ويبرز من بين المعطيات الأولية أداء طلاب الصفوف التاسعة في العلوم والتكنولوجيا، إذ تشير المسودة إلى أن 3% فقط من الطلاب استوفوا بشكل كامل متطلبات المنهاج الدراسي، فيما صُنّف 16% على أنهم قريبون من استيفائها، مقابل 81% لم يصلوا إلى المستوى المحدد.
أما في المدارس الابتدائية، فتظهر مسودات اختبارات "راما" للصفوف السادسة أن 37% من الطلاب استوفوا بالكامل متطلبات المنهاج في الرياضيات، فيما اقترب 26% آخرون من المستوى المطلوب.
وفي اللغة الإنجليزية، بلغت نسبة الطلاب الذين استوفوا المتطلبات بصورة كاملة 36% فقط، فيما صُنّف 15% إضافيون على أنهم قريبون من المستوى المطلوب.
في المدارس العربية: 20% يستوفون متطلبات العبرية
وتكشف المعطيات كذلك عن نتائج لافتة في اختبار جديد أجرته "راما" لقياس مستوى اللغة العبرية لدى طلاب الصفوف السادسة في جهاز التعليم العربي.
وبحسب المسودة، استوفى 20% فقط من الطلاب بشكل كامل متطلبات المنهاج في اللغة العبرية، فيما كان 36% قريبين من استيفائها، وهي نتائج تثير تساؤلات بشأن مستوى اكتساب اللغة العبرية لدى الطلاب في هذه المرحلة الدراسية.
خلاف بين كيش و"راما" حول نشر المعطيات
ويأتي الكشف عن مسودات التقارير في ظل خلاف متواصل بين وزير التعليم يوآف كيش ومسؤولين مهنيين في "راما" بشأن نشر نتائج اختبارات التحصيل.
وكان كيش قد سعى في وقت سابق إلى تقييد نشر نتائج اختبارات "ميتساف" في العلوم، وانتقد بعض المعطيات واصفًا إياها بأنها "بيانات غير موثوقة"، كما اتهم مسؤولين في الهيئة بتسريب معلومات بصورة مخالفة للقانون وإدارة ما وصفه بـ"حملة إعلامية وسياسية".
في المقابل، يعزو كيش ومحيطه جانبًا كبيرًا من التراجع في المؤشرات المحلية والدولية إلى تداعيات الحرب والظروف الأمنية الاستثنائية التي شهدها عام 2025، مؤكدين أن الإصلاحات والخطوات التي تنفذها الوزارة ستنعكس نتائجها في دورات الاختبارات المقبلة.
في المقابل، يرى مسؤولون في جهاز التعليم أن الصورة أوسع من تأثير الظروف الأمنية وحدها، مستندين إلى نتائج "بيزا"، التي أظهرت، بحسب المعطيات الواردة، تراجع إسرائيل بنحو 38 نقطة في القراءة ونحو 25 نقطة في كل من الرياضيات والعلوم، إلى جانب تقارير عن نقص في المعلمين المؤهلين.
وبينما تبقى الأرقام الواردة في تقارير "راما" أولية وغير نهائية، فإنها تعيد إلى الواجهة النقاش بشأن مستوى التحصيل الدراسي والفجوات التعليمية والتحديات التي تواجه جهاز التعليم، خصوصًا في المواد الأساسية.


