سكة كرمئيل–طبريا تثير القلق في دير حنا والمجلس المحلي يوضّح: لا مساس بأي شبر

ناشطون يحذرون من خريطة متداولة يقولون إنها تهدد نحو 1,200 دونم من أراضي البلدة، فيما يؤكد مهندس المجلس المحلي أن المخطط القائم لا يمر في دير حنا وأن المجلس يتابع أي تعديلات مستقبلية 

2 عرض المعرض
مازن علي أمية حسين
مازن علي أمية حسين
مازن علي أمية حسين
(وفقا للمادة 27أ)
أثارت خريطة متداولة بشأن مشروع سكة حديد يهدف إلى ربط كرمئيل بطبريا مخاوف واسعة بين أصحاب الأراضي والمزارعين في بلدة دير حنا، وسط حديث عن احتمال اقتطاع مئات الدونمات من أراضي البلدة الزراعية.
وفي "غرفة الأخبار" على راديو الناس، عرض الدكتور مازن علي، مدير جمعية مركز الجليل للزيتون في دير حنا، معطيات قال إنها تشير إلى مرور المسار المقترح في سهل البلدة على امتداد نحو 5 كيلومترات، مقابل نفي قاطع من مهندس المجلس المحلي أمية حسين، الذي أكد أن المخطط الرسمي المتاح حاليًا لا يشمل أي قسيمة أو حوض تابع لدير حنا.

مازن علي: خريطة متداولة تتحدث عن نحو 1,200 دونم

مازن علي: خريطة متداولة تتحدث عن نحو 1,200 دونم
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
06:09
قال الدكتور مازن علي إنه علم بالموضوع قبل نحو أسبوع، وبدأ بمحاولة الحصول على معلومات رسمية من المجلس المحلي والجهات التخطيطية، لكنه لم يتلقَّ في البداية إجابات كافية. وأضاف أن المعلومات التي وصلت إليه تشير إلى وجود خريطة لمسار سكة حديد يمر في سهل دير حنا بطول يقارب 5 كيلومترات، وقد يمس، بحسب تقديراته، نحو 1,200 دونم من أصل قرابة 13 ألف دونم تابعة للبلدة.
وقال علي: «وفق الخريطة التي وصلت إلينا، الحديث يدور عن مسار يمر في أراضي سهل دير حنا بطول يقارب 5 كيلومترات، وبمساحة تقدر بنحو 1,200 دونم، وهو ما يشكل خسارة فادحة للبلدة وللمزارعين».

اكتشاف المخاوف خلال محاولة بيع أرض

2 عرض المعرض
خريطة تنبه لخطر مصادرة أراض في دير حنا
خريطة تنبه لخطر مصادرة أراض في دير حنا
خريطة تنبه لخطر مصادرة أراض في دير حنا
(وفقا للمادة 27أ)
وأوضح علي أن القضية بدأت عندما أراد أحد أصحاب الأراضي بيع قطعة أرض، فتوجه إلى مسوّق عقارات لفحص وضعها التخطيطي، ليتبين له، بحسب ما قيل، أن الأرض تقع ضمن نطاق مصادرة محتملة لصالح مشروع السكة الحديدية.
وقال: «أحد الأشخاص أراد بيع أرضه، وبعد فحص وضعها تبيّن له أنها مصنفة ضمن أراضٍ مخصصة أو معرضة للمصادرة لصالح السكة الحديدية، ومن هنا بدأت المعلومات تتداول بين أصحاب الأراضي». وأشار إلى أن غياب المعلومات الرسمية أدى إلى حالة من الارتباك، بل وأثار خلافات بين بائعين ومشترين بعدما تبين أن أراضي جرى تداولها قد تكون مشمولة في المسار المتداول.
وأضاف: «وصلتنا شكاوى من أشخاص اشتروا أراضي ثم بدأوا يتساءلون إن كان البائع يعرف مسبقًا أنها قد تكون معرضة للمصادرة، وهذا خلق خلافات ومشكلات بين الناس».

أبعاد اقتصادية وبيئية

وحذر علي من أن أي اقتطاع واسع للأراضي الزراعية لن يقتصر أثره على ملكية الأرض، بل سيمس النشاط الزراعي والبيئي في المنطقة. وقال إن عددًا من المزارعين لا يعتمدون كليًا على الأرض كمصدر رزق، لكنهم يعتبرونها موردًا اقتصاديًا وامتدادًا اجتماعيًا وبيئيًا للبلدة.
وأضاف: «الضرر ليس اقتصاديًا فقط، بل بيئي أيضًا. نحن نتحدث عن منطقة زراعية خضراء في قلب الجليل، واقتطاع مساحة بهذا الحجم سيؤثر في المزارعين وفي المشهد الطبيعي للمنطقة كلها».
ووصف المسألة بأنها قضية عامة تتجاوز الضرر الفردي، معتبرًا أن فقدان نحو عُشر أراضي البلدة، إن صحت المعطيات، يمثل مساسًا استراتيجيًا بمستقبل دير حنا.

المطالبة بلجنة لأصحاب الأراضي

قال علي إن الخطوة المقبلة تتمثل في تنظيم أصحاب الأراضي والمزارعين ضمن لجنة محلية تتوجه رسميًا إلى المجلس المحلي والجهات التخطيطية، للحصول على المعلومات الدقيقة وفحص إمكان تعديل المسار.
وشدد على أن الاعتراض ليس على تطوير شبكة المواصلات أو ربط كرمئيل بطبريا، بل على تنفيذ المشروع على حساب الأراضي الزراعية الخاصة. وقال: «نحن لسنا ضد التطور ولا ضد ربط كرمئيل بطبريا، لكننا لا نريد أن يكون ذلك على حساب أراضي دير حنا. يجب البحث عن حلول ومسارات تقلل الضرر».

مهندس المجلس: المعلومات المتداولة غير دقيقة

أمية حسين: المعلومات المتداولة غير دقيقة
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
08:54
في المقابل، نفى مهندس مجلس دير حنا المحلي أمية حسين وجود مخطط رسمي حالي يمر في أراضي البلدة، مؤكدًا أن المعلومات المتداولة تتضمن «مغالطات». وأوضح أن الحديث يتعلق بمخطط بنية تحتية واسع يُعرف باسم «تتال 195»، هدفه ربط مركز البلاد بمناطق الشمال، بينها طبريا وكريات شمونة.
وقال حسين: «المخطط الحالي لتتال 195 لا يمر بأراضي دير حنا بتاتًا، والمخطط الذي عُرض في لجنة التخطيط العامة لا يشمل أي قسيمة أو أي حوض تابع للبلدة». وأضاف أنه يمكن التحقق من ذلك عبر الخرائط والوثائق الرسمية المنشورة في منظومة التخطيط، مشددًا على أن الفحص بحسب أرقام الأحواض والقسائم لا يظهر أي مساس بأراضي دير حنا.

«لا يمس شبرًا من أراضي دير حنا»

كرر حسين أكثر من مرة أن المخطط الموجود حاليًا لا يمس أراضي البلدة، وقال: «أنا أجزم بشكل قاطع بأن المخطط المقترح اليوم لا يمر في أراضي دير حنا». وأضاف: «المخطط الموجود بين أيدينا، حتى هذه اللحظة، لا يمس شبرًا واحدًا من أراضي دير حنا».
وأكد أن المجلس المحلي ملزم بإبلاغ الجمهور في حال طرأ أي تعديل مستقبلي يمس الأراضي التابعة للبلدة. وقال: «وظيفتي كمهندس المجلس أن أحمي المصلحة العامة لدير حنا، وإذا حدث أي تغيير يمس الأراضي، فمن واجبنا إبلاغ الجمهور».

بنود تخطيطية تسمح بفحص بدائل

وأوضح حسين أن المخططات القومية الكبرى تمر بمراحل طويلة من الفحص، وتشمل إجراءات تتيح دراسة بدائل المسار ومدى ملاءمتها للمعايير البيئية والتخطيطية والمالية.
وأشار إلى أن وجود بنود تخطيطية للفحص لا يعني اعتماد مسار نهائي أو صدور قرار بالمصادرة. وطالب الأهالي بعدم استباق النتائج، مع تأكيده في الوقت نفسه ضرورة بقاء المجلس والجمهور في حالة يقظة لأي تغيير محتمل. وقال: «المخطط كبير وتديره جهات رسمية على مستوى الدولة، ولذلك يجب أن نبقى يقظين لأي تعديل، لكن لا يوجد اليوم أي مسار معتمد يمس أراضي دير حنا».

المجلس عقد جلسات مع الجهة المخططة

أكد حسين أن المجلس المحلي يتواصل بصورة مستمرة مع شركة «نتيفي يسرائيل»، الجهة التي تتولى تخطيط المشروع. وقال إن المجلس عقد عدة جلسات لمتابعة المشروع، بينها اجتماعات في 2 مايو/أيار و25 مايو/أيار، إلى جانب جلسة عُقدت في 10 فبراير/شباط 2026.
وأضاف أن المجلس طلب عقد جلسة إضافية للاطلاع على آخر التطورات والتغييرات الممكنة في مسار التخطيط. وقال: «نحن على تواصل دائم مع الجهة التي تخطط المشروع، ولدينا محاضر ووثائق للجلسات، وطلبنا اجتماعًا إضافيًا لمتابعة أي تطورات».

روايتان متناقضتان والحاجة إلى نشر الخرائط الرسمية

تكشف المقابلتان عن فجوة واضحة بين المخاوف المتداولة لدى بعض أصحاب الأراضي، وبين الموقف الرسمي الصادر عن مهندس المجلس المحلي. فبينما يستند علي إلى خريطة ومعلومات وصلت عبر معاملات بيع وفحص عقاري، يستند حسين إلى المخطط الرسمي المتاح حاليًا وبيانات الأحواض والقسائم، مؤكدًا أنها لا تشمل أراضي دير حنا.
ولا يحسم النقاش بصورة نهائية من دون نشر الخريطة الرسمية الكاملة، مع أرقام الأحواض والقسائم ومسارات البدائل التي لا تزال قيد الفحص، بما يتيح لأصحاب الأراضي والجمهور التحقق بصورة مباشرة من المعطيات.