كشفت وثائق حديثة الإفراج منسوبة لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي "FBI" عن مزاعم مثيرة تتعلق برسائل قيل إنها وردت من كائنات من خارج كوكب الأرض، تضمنت تحذيرات غامضة للبشرية بشأن موقعها في الكون ومستقبلها.
وتأتي هذه الوثائق ضمن موجة نشر جديدة لتوثيقات كانت مصنفة سابقًا، وشملت مذكرات وشهادات وصورًا ومقاطع مصورة مرتبطة بظواهر جوية غامضة وغير مفسرة.
مذكرة من عام 1955
وبحسب إحدى المذكرات المؤرخة في كانون الثاني/يناير عام 1955، والتي صُنفت في حينه كمراسلة داخلية عاجلة بين مكاتب مكتب التحقيقات الفيدرالي، فقد أجرى عملاء مقابلة داخل مركبة عملياتية مع عضو بارز في نادٍ لهواة الصحون الطائرة في ولاية ميشيغان، وهو من أوائل التنظيمات من هذا النوع في الولايات المتحدة.
ووفق ما ورد في الوثيقة، قال ذلك العضو إن مجموعته تلقت عدة رسائل من كائنات فضائية، حذرت البشر بشأن مكانتهم في الكون، وزعمت أن جميع الكواكب، باستثناء الأرض، تمكنت بالفعل من غزو الفضاء الخارجي.
وأضاف، بحسب المذكرة، أن تلك الكائنات تنظر إلى البشر باعتبارهم أدنى أشكال الوجود في الكون، وأن الهدف من التواصل معهم لا يتجاوز تهيئة سكان الأرض لهبوط محتمل من الفضاء في المستقبل.
رواية مثيرة للجدل
ورغم الطابع اللافت لهذه المزاعم، أشار محققو مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى أن مضمون هذه الأقوال يشبه إلى حد لافت كتابات امرأة من ولاية إلينوي، كانت قد اشتهرت قبل ذلك بعام بعد تأسيسها جماعة صغيرة ادعت أنها تتلقى رسائل تخاطرية من كائنات فضائية.
وكانت تلك المرأة قد زعمت أن الكائنات حذّرتها من فيضان كارثي سيقضي على معظم سكان الأرض، لكنها وعدت أتباعها بأنهم سينجون بواسطة صحون طائرة.
عندما لم تقع النهاية
إلا أن النبوءة لم تتحقق، وعندما لم يحدث الفيضان المزعوم، قالت مؤسسة الجماعة إن الأرض نجت بفضل "الإيمان الأعمى" لأتباعها.
وتحوّلت هذه الحادثة لاحقًا إلى واحدة من أشهر الحالات التي استخدمت في علم النفس لشرح مفهوم "التنافر المعرفي"، وهو الحالة التي يستمر فيها بعض الأشخاص في التمسك بمعتقداتهم أو نبوءاتهم حتى بعد أن تثبت الوقائع عكسها.
بين الوثائق والادعاءات
ولا تؤكد الوثائق المنشورة صحة وجود كائنات فضائية أو حدوث تواصل فعلي معها، لكنها تكشف كيف تعاملت الأجهزة الأمريكية في خمسينيات القرن الماضي مع ظاهرة الصحون الطائرة والجماعات التي نشأت حولها، في مرحلة شهدت اهتمامًا شعبيًا ورسميًا واسعًا بكل ما يتعلق بالأجسام الطائرة المجهولة.
وتعيد هذه الوثائق فتح النقاش حول الحدود الفاصلة بين التحقيقات الرسمية، والاعتقادات الشعبية، والظواهر النفسية والاجتماعية التي رافقت موجات الحديث عن الكائنات الفضائية خلال القرن الماضي.


