النمسا تحظر الحجاب على الطالبات دون سن 14 عامًا والقانون يدخل حيز التنفيذ

البرلمان النمساوي قد أقر القانون في كانون الأول/ديسمبر، بدعم أحزاب الائتلاف الحكومي المؤلف من حزب الشعب المحافظ (ÖVP)، والحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ)، وحزب "نيوس" الليبرالي، إضافة إلى تأييد حزب الحرية النمساوي (FPÖ) اليميني المتطرف.

|
1 عرض المعرض
الحجاب - صورة توضيحية
الحجاب - صورة توضيحية
الحجاب - صورة توضيحية
(Flash90)
دخل في النمسا، مع انطلاق العام الدراسي الجديد، قانون يحظر على الطالبات المسلمات دون سن 14 عامًا ارتداء أغطية الرأس الإسلامية في المدارس، بما في ذلك الحجاب، وسط جدل سياسي ومجتمعي واسع واستعدادات لخوض معركة قضائية ضد القانون. ويشمل الحظر المدارس الحكومية والخاصة في مختلف أنحاء البلاد، فيما أعلنت الهيئة الرسمية الممثلة للمسلمين في النمسا معارضتها للقانون، معتبرة أنه يمس بحرية الدين ويستهدف الفتيات المسلمات بصورة غير متناسبة.
الحظر يدخل حيز التنفيذ مع بداية العام الدراسي وكان البرلمان النمساوي قد أقر القانون في كانون الأول/ديسمبر، بدعم أحزاب الائتلاف الحكومي المؤلف من حزب الشعب المحافظ (ÖVP)، والحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ)، وحزب "نيوس" الليبرالي، إضافة إلى تأييد حزب الحرية النمساوي (FPÖ) اليميني المتطرف. وبحسب الحكومة، يهدف القانون إلى "حماية حرية الفتيات وتعزيز المساواة بين الجنسين"، فيما كان حزب الخضر الحزب البرلماني الوحيد الذي عارضه. وقالت وزيرة الاندماج كلوديا باور، من حزب الشعب، إن غطاء الرأس يمثل، وفق موقفها، "علامة على القمع وأداة للسيطرة على الفتيات منذ سن مبكرة".
مسلمو النمسا يعارضون: انتهاك لحرية الدين في المقابل، أعلنت الجماعة الدينية الإسلامية في النمسا (IGGÖ)، وهي الهيئة الرسمية الممثلة للمسلمين في البلاد، معارضتها الشديدة للقانون. وقالت كارلا أمينة باغاجاتي، من المنظمة، إن القانون "يقيّد دون مبرر الحق الأساسي في حرية الدين، ويؤثر بصورة غير متناسبة على الفتيات المسلمات". وأضافت أن القانون، بدلًا من حماية الأطفال، يستهدف ممارسة دينية بعينها، محذرة من أنه قد يؤدي إلى إقصاء الفتيات اللواتي يقول المشرّعون إنهم يسعون إلى حمايتهن.
القانون أمام اختبار قضائي جديد ومن المتوقع ألا ينتهي الجدل مع بدء تطبيق القانون، إذ تستعد جهات ممثلة للمسلمين للتحرك قضائيًا للطعن فيه. وتكتسب المعركة القانونية أهمية خاصة بعدما ألغت المحكمة الدستورية النمساوية عام 2020 قانونًا سابقًا كان يحظر ارتداء غطاء الرأس في المدارس الابتدائية، بعدما خلصت إلى أنه ينطوي على تمييز ضد المسلمين ويمس بمبدأ الحياد الديني للدولة. وفي تموز/يوليو الماضي، رفضت المحكمة الدستورية طعونًا ضد القانون الجديد لكونه لم يكن قد دخل حيز التنفيذ آنذاك. ومع بدء تطبيقه الآن، يُتوقع تقديم طعون جديدة لاختبار مدى دستوريته. وقال وزير التعليم كريستوف فيدركر، ردًا على سؤال بشأن إمكانية إسقاط المحكمة للقانون الجديد، إنه "لا يمكن أبدًا أن نكون متأكدين تمامًا"، لكنه أشار إلى أن الحكومة أجرت مشاورات واسعة قبل سنه.
غرامات قد تصل إلى 800 يورو وبموجب آلية تطبيق القانون، تقع مسؤولية أولية كبيرة على المدارس والمعلمين. وإذا حضرت طالبة إلى المدرسة وهي ترتدي غطاء رأس يشمله الحظر، يُفترض أن تجري إدارة المدرسة محادثات معها وإشراك أولياء أمرها في التعامل مع المسألة. وفي حال تكرار المخالفة، يمكن إبلاغ خدمات رعاية الأطفال، وقد تصل العقوبة المالية المفروضة على أولياء الأمر، في الحالات التي ينطبق عليها ذلك، إلى ما بين 150 و800 يورو. وأثار هذا الجانب انتقادات أيضًا من أوساط تعليمية وسياسية. واتهمت سيغي ماورر من حزب الخضر وزير التعليم بخلق صراعات جديدة ونقلها إلى داخل المدارس، معتبرة أن المعلمين الذين يعانون أصلًا من أعباء كبيرة سيُطلب منهم عمليًا أداء دور إضافي في إنفاذ الحظر.
اليمين المتطرف يريد حظرًا أوسع وفي المقابل، يرى حزب الحرية النمساوي اليميني المتطرف أن القانون الحالي لا يذهب بعيدًا بما يكفي، رغم دعمه له في البرلمان. ويطالب الحزب بفرض حظر أوسع على أغطية الرأس والوجه داخل المدارس، يشمل الطلاب والمعلمين على حد سواء. وقالت ريكاردا برغر، من حزب الحرية، إنه "لا مكان للإسلام السياسي في النمسا، وبالتأكيد ليس في مدارسنا". كما دعا المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، زعيم حزب الشعب، مؤخرًا إلى حظر ما وصفه بـ"الإسلام السياسي" في الدستور، وقال في مقابلة مع هيئة البث النمساوية ORF إنه "لا يريد العيش في دولة إسلامية".
جدل يتجاوز حدود النمسا ويأتي القانون في سياق نقاش أوروبي أوسع حول الرموز والملابس الدينية في المدارس والأماكن العامة، إلا أن النموذج النمساوي يختلف عن بعض القوانين الأوروبية الأخرى. ففي فرنسا، على سبيل المثال، يحظر منذ أكثر من عقدين ارتداء الرموز الدينية البارزة في المدارس الحكومية، ويشمل ذلك رموزًا وملابس مرتبطة بديانات مختلفة. أما القانون النمساوي الجديد، فيستهدف تحديدًا أغطية الرأس التي ترتديها الفتيات المسلمات. وحذرت الجماعة الدينية الإسلامية في النمسا من توجه أوروبي أوسع نحو معالجة قضايا اجتماعية معقدة عبر إجراءات رمزية تستهدف مجموعات من الأقليات، معتبرة أن مثل هذه الإجراءات قد تحظى باهتمام سياسي لكنها لا تعالج بالضرورة المشكلات الأساسية. ومع دخول الحظر حيز التنفيذ، تنتقل القضية الآن من النقاش السياسي إلى المدارس والمحاكم، وسط ترقب للطعن الدستوري المتوقع وما إذا كان القانون الجديد سيصمد هذه المرة أمام القضاء.