تعمل إسرائيل على تجهيز ملف استخباري شامل عن إيران لعرضه على الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال لقائه المرتقب مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأسبوع المقبل في فلوريدا، في مسعى لدفع واشنطن إلى تنسيق أوسع لما تصفه اسرائيل بـ"معالجة جذرية" للملف الإيراني.
ويشمل الملف، بحسب صحيفة "يسرائيل هيوم"، معطيات عن مساعي إيران استئناف برنامجها النووي، وإعادة بناء ترسانتها من الصواريخ الباليستية، وتوسيع نشاط “الحرس الثوري” خارج الحدود، إضافة إلى ما تقول إسرائيل إنه تصاعد في تمويل طهران لحركتي حماس وحزب الله وجماعة الحوثيين، إلى جانب فصائل أخرى.
"محطات حاسمة" للتعامل مع إيران
وترى إسرائيل أن الملف يهدف إلى إقناع الإدارة الأميركية بضرورة وضع “محطات حاسمة” للتعامل مع إيران، باعتبارها، وفق إسرائيل العامل المركزي لعدم الاستقرار الإقليمي والعائق أمام أي اتفاق إقليمي شامل تسعى إليه واشنطن.
ورغم هذا التوصيف، تشير مصادر اسرائيلية إلى أن ترامب لا يزال متحفظًا حيال اتخاذ خطوات حاسمة ضد طهران، ما يمنح اللقاء المرتقب أهمية خاصة.
وسيغيب عن الوفد الإسرائيلي هذه المرة الوزير السابق رون ديرمر، الذي لعب دورًا محوريًا في التواصل مع الإدارات الأميركية السابقة، على أن يتولى شغل هذا الفراغ سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل لايتر، إلى جانب مسؤولين أمنيين، بينهم نائب رئيس مجلس الأمن القومي والسكرتير العسكري لرئيس الحكومة.
جولات صراع متكررة في المنطقة
وتدعي إسرائيل أنها رصدت، خلال الأسابيع الماضية، نشاطًا متزايدًا لإيران عبر حلفائها في مناطق مختلفة من العالم، بما في ذلك محاولات لتنفيذ هجمات في أوروبا وأميركا اللاتينية، وتستند إلى هذه المعطيات لتأكيد موقفها القائل إن أي معالجة مؤقتة للملف الإيراني ستقود، بحسب تعبيرها، إلى جولات صراع متكررة مع أذرع طهران في المنطقة.
وتطرح الأوساط الإسرائيلية خيارين أساسيين: الأول يتمثل في ضربة عسكرية مباشرة ضد إيران، مع ما قد يرافق ذلك من تصعيد واسع وتداعيات اقتصادية وأمنية داخل إسرائيل، والثاني يقوم على دمج العمل العسكري المحدود مع ضغوط اقتصادية وسياسية مكثفة، بهدف إضعاف النظام من الداخل.
وفي هذا السياق، تشير التقديرات الإسرائيلية إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في إيران، مع تراجع حاد في قيمة العملة المحلية، وأزمات في الكهرباء والمياه والطاقة، وتزايد الاحتجاجات الشعبية، رغم القيود المشددة التي يفرضها النظام. وترى تل أبيب أن تشديد العقوبات، ولا سيما في قطاع النفط والمواد ذات الاستخدام المزدوج، قد يدفع طهران إلى تقديم تنازلات في ملفي النووي والصواريخ.
"فرصة نادرة"
كما تعتقد إسرائيل أن واشنطن قد تجد مصلحة إضافية في الضغط على إيران بسبب دورها في الحرب الروسية الأوكرانية، معتبرة أن تقليص هذا الدور قد ينعكس على أمن أوروبا.
وبحسب التقديرات الإسرائيلية، فإن الجمع بين الضغط العسكري والاقتصادي، إلى جانب دعم معارضي النظام في الداخل، قد يؤدي إلى إضعاف قبضة طهران أو دفعها إلى تغيير سياساتها، في ظل ما تصفه إسرائيل بـ"فرصة نادرة" أفرزتها التطورات العسكرية الأخيرة، لكنها لم تُستثمر بالكامل بسبب غياب توافق أميركي حتى الآن.


