ثلاث ساعات على متن طائرة لا تتحرك.. ما الذي يحدث في مطار بن غوريون؟

 لماذا تصر شركات الطيران على إبقاء الركاب داخل الطائرة بدل إعادتهم إلى صالات الانتظار؟ السبب الرئيسي يرتبط بما يُعرف بـ"فتحة الإقلاع" أو الـ"Slot"، أي الموعد الذي يُخصص للطائرة للإقلاع.

|
2 عرض المعرض
طيران الاتحاد في مطار بن غوريون
طيران الاتحاد في مطار بن غوريون
مطار بن غوريون
(Tomer Neuberg/Flash90)
ثلاث ساعات داخل طائرة متوقفة، أطفال يبكون، تكييف يعمل بشكل جزئي، وكميات محدودة من المياه والطعام.. مشهد بات يتكرر مع مسافرين في مطار بن غوريون، حيث يجد الركاب أنفسهم أحيانًا عالقين داخل الطائرة لساعات قبل أن تبدأ رحلتهم فعليًا.
لكن لماذا تصر شركات الطيران على إبقاء الركاب داخل الطائرة بدل إعادتهم إلى صالات الانتظار؟ السبب الرئيسي يرتبط بما يُعرف بـ"فتحة الإقلاع" أو الـ"Slot"، أي الموعد الذي يُخصص للطائرة للإقلاع. وتخشى الشركات أن تفقد دورها إذا لم تكن الطائرة جاهزة فور صدور الإذن، ما قد يؤدي إلى تأخير أطول واضطراب جدول الرحلات اللاحقة.
رحلة تستغرق ساعة.. وانتظار تجاوز 3 ساعات
الأحد الماضي، كان من المقرر أن تقلع رحلة لشركة TUS متجهة إلى قبرص عند الساعة التاسعة صباحًا، لكنها أقلعت بعد نحو ثلاث ساعات من موعدها المحدد.
في البداية، أُبلغ الركاب بأن الطائرة تنتظر حافلة إضافية تقل مسافرين تأخروا في الوصول إلى بوابة الصعود، إلا أن طاقم الرحلة لم يتمكن لاحقًا من تقديم تفسير واضح بشأن مدة التأخير.
وخلال الانتظار، أبقى الطاقم باب الطائرة مفتوحًا ووزع المياه وألواح الطاقة على الركاب في محاولة لتخفيف التوتر.
وكان على متن الطائرة مئات المسافرين، بينهم عائلات كثيرة برفقة أطفال صغار استعدت أصلًا لرحلة لا تتجاوز مدتها نحو ساعة، لتجد نفسها في نهاية المطاف داخل الطائرة لأكثر من أربع ساعات.
ساعتان داخل الطائرة.. والباب مغلق
وتكرر المشهد مع رحلة لشركة Blue Bird إلى جزيرة كريت، إذ أقلعت الطائرة بعد نحو ساعتين من جلوس جميع المسافرين في مقاعدهم.
وفي هذه الحالة، أصر الطاقم بدايةً على إغلاق باب الطائرة وإبقائها في حالة استعداد كامل للإقلاع، خشية وصول الإذن من برج المراقبة في وقت لا تكون فيه الطائرة جاهزة، وبالتالي انتقال أولوية الإقلاع إلى رحلة أخرى.
ومع امتداد فترة الانتظار، تصاعد غضب الركاب، الذين اشتكوا من أن نظام التكييف كان يعمل بوضع التهوية فقط. وبعد نحو ساعة ونصف، ومع تزايد بكاء الأطفال واحتجاج المسافرين، فُتح باب الطائرة للسماح بدخول الهواء.
وفي مرحلة معينة، تواصل أحد الركاب مع الشرطة، التي نقلت بدورها طلبًا إلى برج المراقبة في مطار بن غوريون للنظر في إعطاء الرحلة أولوية.
لماذا لا يُسمح للركاب بالنزول؟
تكمن الإجابة في آلية إدارة حركة الطيران. فلكل رحلة نافذة زمنية محددة للإقلاع، وقد يصل الإذن للطائرة خلال مهلة قصيرة جدًا.
وإذا سمحت شركة الطيران للركاب بالنزول إلى صالة المطار، فإن إعادتهم إلى الطائرة وإتمام إجراءات الاستعداد مجددًا قد يستغرق وقتًا كافيًا لتفويت موعد الإقلاع المخصص لها.
وخسارة هذا الموعد قد تعني انتظار نافذة جديدة، وبالتالي تأخيرًا إضافيًا لا يقتصر تأثيره على الرحلة الحالية، بل قد يمتد إلى الرحلات التالية التي يفترض أن تنفذها الطائرة نفسها خلال اليوم.
لهذا السبب، تفضل بعض شركات الطيران إبقاء المسافرين في مقاعدهم والطائرة جاهزة للإقلاع، حتى عندما لا يكون معروفًا متى سيصل الإذن النهائي. والنتيجة قد تكون انتظار الركاب لساعات داخل مقصورة مزدحمة، أحيانًا دون تشغيل كامل للتكييف ومع كميات محدودة من الطعام والشراب، بدل انتظارهم في صالات المطار الأكثر راحة.
ضغوط إضافية في مطار بن غوريون
وتتزامن الظاهرة مع وضع معقد تشهده حركة الطيران في مطار بن غوريون. وبحسب التقرير، تحظى طائرات التزود بالوقود الأميركية الموجودة في المطار بأولوية مقارنة بطائرات الركاب، حتى في بعض الحالات التي لا تكون فيها قد حصلت مسبقًا على موعد محدد للإقلاع أو الهبوط.
لكن المشكلة لا تتوقف عند إسرائيل، إذ تتأثر الرحلات أيضًا بالازدحام المتزايد في الأجواء والمطارات اليونانية، التي تشكل ممرًا مركزيًا لعدد كبير من الرحلات المنطلقة من إسرائيل باتجاه أوروبا.
2 عرض المعرض
الطائرة لا تقلع والركاب عالقون بداخلها.. ما السبب؟
الطائرة لا تقلع والركاب عالقون بداخلها.. ما السبب؟
الطائرة لا تقلع والركاب عالقون بداخلها.. ما السبب؟
(AI)
اليونان في قلب أزمة التأخيرات
وتحتل اليونان حاليًا المرتبة الثالثة أوروبيًا من حيث تأخيرات الرحلات الجوية، في ظل ارتفاع كبير في حركة الطائرات داخل مجالها الجوي.
وخلال الشهر الأخير، نُسب إلى اليونان نحو 11% من إجمالي تأخيرات الرحلات في أوروبا، مقابل 40% لفرنسا التي احتلت المرتبة الأولى و14% لإسبانيا.
وتعود أبرز أسباب التأخير في اليونان إلى محدودية القدرة الاستيعابية للمجال الجوي والنقص في القوى العاملة. وسجل مطار أثينا وحده نحو 7% من إجمالي وقت التأخيرات الجوية المسجل في أوروبا، فيما شكل مطار مقدونيا نحو 4% إضافية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار نمو حركة السياحة والطيران في اليونان، التي احتلت المرتبة السابعة بين أكثر عشرة أسواق طيران ازدحامًا في أوروبا، بمتوسط 2,842 عملية إقلاع وهبوط يوميًا، بزيادة بلغت 5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
لماذا يتأثر المسافر الإسرائيلي بشكل خاص؟
تكتسب الأزمة في الأجواء اليونانية أهمية خاصة بالنسبة للمسافرين من إسرائيل، نظرًا إلى أن اليونان تعد واحدة من أبرز الوجهات السياحية لهم، فضلًا عن مرور جزء كبير من الرحلات المتجهة من إسرائيل إلى أوروبا عبر مجالها الجوي.
وبالتالي، فإن الازدحام أو القيود في الأجواء اليونانية لا تؤثر فقط على الرحلات المباشرة إلى أثينا والجزر اليونانية، بل قد تنعكس أيضًا على رحلات متجهة إلى دول أوروبية أخرى.
شركات الطيران: الطائرات كانت جاهزة والإذن لم يصل
وقالت مجموعة "كافي حوفشا"، المالكة لـTUS وBlue Bird، إن الطائرات كانت جاهزة للإقلاع في موعدها وإن جميع المسافرين كانوا على متنها، مشيرة إلى أن التأخير نتج عن ازدحام استثنائي في المسار الجوي وانتظار الطواقم للحصول على موافقة من برج المراقبة في اليونان، ما جعل من الصعب معرفة مدة الانتظار مسبقًا.
وأضافت أن الرحلات نُفذت بواسطة طائرات تابعة لشركة ALK Airlines البلغارية، وأن الطواقم حاولت خلال فترات الانتظار التخفيف عن الركاب من خلال توزيع المياه وفتح الأبواب وتشغيل التهوية، وفق قيود وإجراءات السلامة.
وأوضحت أن الطائرات بقيت في موقع يسمح لها بأن تكون جاهزة للإقلاع فور تلقي الموافقة.
وهكذا، فإن ما يبدو للراكب وكأنه انتظار غير مفهوم داخل طائرة متوقفة، يرتبط بسلسلة معقدة من مواعيد الإقلاع والازدحام الجوي وأولويات الحركة الجوية، حيث قد تفضل شركة الطيران إبقاء الركاب على متن الطائرة لساعات على أن تخاطر بفقدان فرصة الإقلاع والدخول في تأخير أطول.