ترامب يعارض وبريطانيا تطالب إسرائيل بالتراجع عن قرارها توسيع سيطرتها بالضفة الغربية

واشنطن تؤكد معارضة ترامب للضم، وبريطانيا تطالب إسرائيل بالتراجع، بعدما أقر الكابنيت خطوات وُصفت بأنها الأخطر منذ سنوات 

1 عرض المعرض
الجيش الإسرائيلي في الخليل
الجيش الإسرائيلي في الخليل
الجيش الإسرائيلي في الخليل
(Flash90)
أكد مسؤول في البيت الأبيض، اليوم الثلاثاء، مجددًا معارضة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لضمّ إسرائيل للضفة الغربية، مشددًا على أن "استقرار الضفة الغربية يحافظ على أمن إسرائيل ويتماشى مع هدف الإدارة في تحقيق السلام في المنطقة".
ويأتي الموقف الأميركي في وقت دعت فيه بريطانيا إسرائيل إلى التراجع عن قرارها توسيع نطاق سيطرتها على الضفة الغربية، لتنضم بذلك إلى دول عربية من بينها السعودية والإمارات في انتقاد هذه الخطوة. وقالت الحكومة البريطانية إنها "تستنكر بشدة قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي توسيع السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية"، معتبرة أن أي محاولة أحادية لتغيير الطابع الجغرافي أو السكاني لفلسطين "غير مقبولة تمامًا وتتعارض مع القانون الدولي"، ومطالِبة إسرائيل بالتراجع الفوري عن هذه القرارات.

قرار الكابينيت الذي وصف بأنه "الأخطر" منذ سنوات

وكان الكابنيت الإسرائيلي، قد أقرّ أول أمس الأحد، سلسلة قرارات وُصفت بأنها الأخطر منذ سنوات، وتندرج في مسار توسيع الضمّ الفعلي في الضفة الغربية، وذلك قبيل سفر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة لبحث الملف الإيراني مع الرئيس الأميركي. وكشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن الوزيرين يسرائيل كاتس وبتسلئيل سموتريتش دفعا باتجاه هذه الخطوات، التي تُفكّك عمليًا "اتفاق الخليل" الموقع عام 1997 وتُغيّر ترتيبات قائمة منذ أكثر من ربع قرن.
وتتضمن القرارات رفع السرية عن سجلات الأراضي في الضفة الغربية، بما يتيح الكشف عن أصحاب الأراضي وإتمام صفقات شراء من دون القيود السابقة، إضافة إلى إلغاء القانون الأردني الذي كان يمنع بيع الأراضي لغير العرب، وشطب شرط "رخصة الصفقة"، الأمر الذي يسهل شراء اليهود للأراضي ويزيد من وتيرة الاستيطان.
كما قرر الكابنيت نقل صلاحيات التخطيط والبناء في المستوطنة اليهودية بالخليل وفي محيط "الحرم الإبراهيمي" من بلدية الخليل إلى جهات إسرائيلية، لتصبح المستوطنة كيانًا بلديًا مستقلًا، في خطوة اعتُبرت خرقًا واضحًا لاتفاق الخليل. وشملت القرارات أيضًا إقامة إدارة بلدية إسرائيلية لـ"قبر راحيل" داخل الحدود الإدارية لبيت لحم، بحجة إدارة الخدمات والصيانة، والسماح لجهات إنفاذ إسرائيلية بالعمل داخل مناطق A بذريعة "حماية مواقع التراث والآثار"، بما يشمل الإخلاء والهدم ومصادرة الأراضي.
وحذرت جهات في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من تنفيذ التغييرات المتعلقة بالخليل قبل انتهاء شهر رمضان، مشيرة إلى أن أي تعديل أحادي للوضع القائم في الحرم الإبراهيمي قد يشعل توترًا دينيًا وأمنيًا واسعًا. في المقابل، ادعت وزارة الأمن الإسرائيلية أن القرارات تهدف إلى "إزالة حواجز تاريخية" وتوسيع المشاريع الاستيطانية، إلى جانب تجديد لجنة شراء الأراضي التي توقفت عن العمل منذ نحو عشرين عامًا.
وقال وزير الأمن يسرائيل كاتس إن القرارات "تعزز السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية"، بينما اعتبر سموتريتش أنها "ثورة تنهي التمييز القانوني وتعمّق السيطرة الإسرائيلية في كل أنحاء البلاد".
فلسطينيًا، أكدت وزارة الخارجية رفضها مصادقة الكابنيت الإسرائيلي على هذه القرارات، وأدانت ما وصفته بـ"محاولات فرض أمر واقع من خلال الاستيطان وتغيير مكانة الأرض الفلسطينية المحتلة". واعتبرت الخارجية الفلسطينية أن الخطوات تمثل ضمًا فعليًا للأرض، مطالبة الإدارة الأميركية بالتدخل، ومشددة على أنه "لا سيادة لإسرائيل على أي أراض محتلة، وهي قوة احتلال لا تملك الحق بإلغاء أو تعديل القوانين".
في المقابل، رحبت منظمات استيطانية بالقرارات ووصفتها بأنها "من الأهم منذ 58 عامًا"، فيما قالت حركة "سلام الآن" إن نتنياهو "يهدم السلطة الفلسطينية بدل مواجهة حماس"، محذرة من توجه حكومي نحو ضمّ خطير قد يشمل حتى مناطق A و-B. أما منظمة "عيمك شافيه" فاعتبرت أن نقل إدارة الحرم الإبراهيمي و"قبر راحيل" إلى جهات إسرائيلية يمثل "تصعيدًا إضافيًا في تفكيك اتفاقات أوسلو واستخدام الآثار أداة للسيطرة على الفلسطينيين".