استضاف الإعلامي فراس خطيب، في حوار خاص عبر أثير راديو الناس، السكرتير العام للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، أمجد شبيطة، في مقابلة تناولت التطورات الداخلية التي شهدتها الجبهة خلال الفترة الأخيرة، وقضية جعفر فرح، إلى جانب الاستعداد للانتخابات المقبلة، والعلاقة مع مركبات القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة، وانضمام يوآف سيغالوفيتش إلى قائمة الموحدة.
ووصف شبيطة الانتخابات المقبلة بأنها محطة “مفصلية”، معتبرًا أن المرحلة الراهنة تفرض تحديات سياسية كبيرة على المجتمع العربي، ومشددًا على ضرورة رفع نسبة التصويت وتعزيز المشاركة السياسية.
حوار خاص عبر أثير راديو الناس السكرتير العام للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة
حوار خاص مع فراس خطيب
41:39
أزمة جعفر فرح
وفي حديثه عن الأزمة التي رافقت ترشيح جعفر فرح في الانتخابات الداخلية للجبهة، قال شبيطة إنه والأمين العام للحزب الشيوعي عادل عامر لم يعارضا ترشح فرح في حينه، موضحًا أن المعطيات التي كانت بحوزتهما قبل الانتخابات اختلفت عن تلك التي ظهرت لاحقًا.
وقال شبيطة لراديو الناس: “أنا وعادل عامر لم نُمانع ترشيح جعفر فرح قبل الانتخابات الداخلية، ولكن بعد انتخابه حدثت تطورات ووصلتنا معلومات جديدة، ما دفع إلى تشكيل اللجنة التي فحصت الشبهات”.
وأوضح أن فرح كان قد أطلع القيادات قبل الانتخابات الداخلية على وجود شكاوى بحقه، إلا أن معلومات ومعطيات إضافية وصلت بعد انتخابه، الأمر الذي أدى إلى تشكيل لجنة ضمت شبيطة وعامر وعايدة توما ورهام نصرة، بهدف فحص المعطيات وتقديم توصيات بشأنها.
وأشار إلى أن اللجنة لم تكن جهة قضائية مهمتها الإدانة أو التبرئة، وإنما كُلّفت بجمع المعلومات وفحصها، وانتهت إلى التوصية بسحب ترشيح فرح، في محاولة لإنهاء الجدل الذي أحاط بالقضية وتمكين الجبهة من التركيز على حملتها الانتخابية.
وفي المقابل، شدد شبيطة على أن سحب الترشيح لا يعني إقصاء فرح من الجبهة، مؤكدًا أن “مكانة وموقع جعفر فرح في الجبهة ما زالت كما كانت قبل انتخابه في 16 أيار، وهو عضو وقيادي في الجبهة”، مشيرًا إلى أنه لم تتم إدانته بما يبرر إبعاده عن العمل السياسي والتنظيمي.
ضغوط رافقت الأزمة الداخلية
وتطرق شبيطة إلى الضغوط التي رافقت الأزمة الداخلية، كاشفًا أنه وصل في مرحلة معينة إلى التفكير بالاستقالة من منصبه. وقال: “كنت أفكر بالاستقالة من كثرة الضغط خلال الفترة الفائتة”، مضيفًا أنه أصيب بالإحباط في مرحلة ما، لكنه بات يرى اليوم، بعد انحسار حدة الضغوط، أنه لا يزال قادرًا على مواصلة مهامه، وأن لديه “ما يقدمه”.
ووجّه شبيطة انتقادًا حادًا للتسريبات التي خرجت من داخل مؤسسات الجبهة والحزب خلال الأزمة، معتبرًا أنها ساهمت في زيادة حدة التوترات والضغوط الداخلية، ووصف الوضع بالقول إن “التسريبات من الجبهة حوّلتها إلى بيت يدلف”.
وأشار إلى أن ما جرى كشف، بحسب تقييمه، عن وجود تكتلات ومشكلات داخلية تستدعي المعالجة، معتبرًا أن من بين الدروس التي ينبغي استخلاصها للمستقبل ضرورة وجود آلية أو لجنة تفحص الترشيحات قبل خوض الانتخابات الداخلية، بما يقلل احتمالات تكرار أزمات مشابهة.
وفي الشق الانتخابي، أكد شبيطة أن الجبهة سعت، رغم الخلافات السياسية، إلى إعادة تشكيل قائمة عربية أوسع، وقال: “رغم كل الخلافات، أردنا بشكل حقيقي أن تكون القائمة العربية الموحدة معنا في القائمة المشتركة”.
وأوضح أن الجبهة تنظر إلى الوحدة السياسية باعتبارها أداة مهمة في المرحلة الراهنة، رغم استمرار الخلاف الجوهري بينها وبين النهج السياسي الذي تتبعه الموحدة برئاسة منصور عباس، لا سيما في ما يتعلق بالعلاقة مع الحكومات الإسرائيلية وإمكانية التأثير من داخل الائتلاف.
وبحسب شبيطة، فإن التأثير السياسي لا يُقاس فقط بالمشاركة في الائتلاف الحكومي، إذ يمكن للمعارضة أيضًا أن تمارس دورًا سياسيًا مؤثرًا. وانتقد في هذا السياق بعض التوجهات التي تتبناها الموحدة، معتبرًا أن قضايا المجتمع العربي لا يمكن اختزالها في ملف العنف والجريمة وحده.
سيغالوفيتش والموحدة
وتناول شبيطة انضمام يوآف سيغالوفيتش إلى قائمة الموحدة، مؤكدًا في الوقت ذاته أن الجبهة تميّز بينه وبين وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير. وقال: “في نظرنا سيغالوفيتش ليس بن غفير، وقد يكون شريكًا في مشروع مكافحة العنف والجريمة، ولكن هل يمكن أن يكون سيغالوفيتش مؤتمنًا على أصوات المجتمع العربي وقضاياه؟ لا نعتقد ذلك”.
وأوضح أن إمكانية التعاون مع سيغالوفيتش في ملف مكافحة الجريمة لا تعني، من وجهة نظر الجبهة، منحه الثقة السياسية لتمثيل مجمل قضايا المجتمع العربي، معتبرًا أن هذه القضايا تتجاوز ملف الجريمة إلى مجموعة واسعة من الملفات السياسية والمدنية والقومية.
أما بشأن القائمة المشتركة، فقال شبيطة إن العلاقة مع العربية للتغيير برئاسة أحمد الطيبي باتت جيدة بعد تجاوز التوترات التي رافقت مرحلة المفاوضات، واصفًا الطيبي بأنه “شريك أساسي”. كما أكد اعتزازه بالشراكة مع سامي أبو شحادة.
ودافع شبيطة كذلك عن وجود النائب عوفر كسيف ضمن الجبهة، مؤكدًا أنه ليس مجرد حليف سياسي، بل جزء من مشروع النضال العربي-اليهودي المشترك الذي تتبناه الجبهة، والقائم، بحسبه، على قاعدة واسعة من التفاهمات السياسية.
شخصيات سياسية في كلمة
وفي حديثه عن عدد من الشخصيات السياسية، وصف رئيس لجنة المتابعة محمد بركة بأنه “عمود الخيمة”، والنائبة عايدة توما بأنها من “أشجع الناس”، فيما قال إن أيمن عودة “يكتسب الثقة يومًا بعد يوم”، ووصف جعفر فرح بأنه “موسوعة متحركة” في القضايا المهنية والسياسات المحلية. وعن منصور عباس، قال إنه يختلف معه سياسيًا لكنه يحترم صراحته.
وفي ختام الحوار، دعا شبيطة الجمهور العربي إلى المشاركة الواسعة في الانتخابات المقبلة والعمل على رفع نسبة التصويت، معتبرًا أن المرحلة الحالية تتطلب تحمل المسؤولية السياسية والجماعية، ومحذرًا من أن مقاطعة الانتخابات تمثل، وفق تعبيره، “شكلًا من أشكال العقاب الذاتي”.


