تقارير: واشنطن تدرس استخدام "أم القنابل" ضد إيران لأول مرة ضمن خطط لاستهداف منشآت نووية وطاقوية

الجيش الأميركي أعدّ خططًا هجومية جديدة تشمل استخدام أكبر قنبلة غير نووية في ترسانته، وسط تساؤلات بشأن فعاليتها ضد المنشآت النووية المحصنة تحت الأرض، وتحذيرات من تصعيد عسكري واسع في المنطقة. 

2 عرض المعرض
ترامب
ترامب
ترامب
(ai)
كشفت شبكة "CNN" الأميركية، اليوم الخميس، نقلًا عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن الجيش الأميركي أعدّ خططًا عسكرية جديدة لشن هجمات محتملة ضد إيران، تتضمن للمرة الأولى إمكانية استخدام قنبلة "أم القنابل" (MOAB)، التي تُعد أكبر قنبلة غير نووية في الترسانة العسكرية الأميركية. وبحسب التقرير، تشمل الخطط استهداف منشآت للطاقة ومواقع مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، في حال أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أوامر باستئناف العمليات العسكرية ضد طهران، سواء قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس أو بعدها. ومن شأن استخدام هذه القنبلة ضد إيران أن يمثل تصعيدًا عسكريًا كبيرًا، بالنظر إلى قوتها التدميرية الهائلة وطبيعة الأهداف المحتملة.
خطط هجومية تستهدف منشآت الطاقة والمواقع النووية وأفادت الشبكة بأن الخطط التي عُرضت على الرئيس ترامب تتضمن مجموعة من الخيارات الهجومية، تشمل ضرب البنية التحتية للطاقة والمنشآت النووية الإيرانية، ومن بينها موقع يُعرف باسم "جبل المعول"، الذي تعتقد الولايات المتحدة وإسرائيل أنه يحتوي على مكونات مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني. ويأتي إعداد هذه الخطط في ظل استمرار الضغوط على الإدارة الأميركية لإنهاء الحرب مع إيران، وبعد أشهر من العمليات العسكرية التي لم تؤدِّ، بحسب التقرير، إلى تحقيق اختراق حاسم في المفاوضات.
ونقلت الشبكة عن مسؤولين أميركيين تشكيكهم في وجود استراتيجية واضحة لدى البيت الأبيض تربط بين الخيارات العسكرية المطروحة وإمكانية التوصل إلى تسوية تنهي الحرب.
2 عرض المعرض
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
(The White House)
ما هي قنبلة "أم القنابل" وما حجم قوتها التدميرية؟ تُعرف القنبلة الأميركية باسم GBU-43/B، وتحمل التسمية العسكرية "MOAB"، ويبلغ وزنها نحو 9.7 أطنان، ما يجعلها أكبر قنبلة تقليدية غير نووية في الترسانة الأميركية. وصُممت القنبلة لإحداث موجة انفجارية وضغط هائلين على مساحة واسعة، إذ تنفجر فوق سطح الأرض بدلًا من اختراقها، ما يجعلها مناسبة لاستهداف مناطق مفتوحة وتجمعات واسعة من الأهداف. وبحسب التقرير، يمكن أن يمتد تأثيرها التدميري إلى مساحة كبيرة تعادل نحو تسعة مربعات سكنية، إلا أن قدرتها على اختراق التحصينات العميقة تحت الأرض محدودة.
خبراء يشككون في فعاليتها ضد المنشآت النووية الإيرانية وأثار احتمال استخدام القنبلة ضد المنشآت النووية الإيرانية تساؤلات لدى خبراء عسكريين، خصوصًا أن بعض المواقع المستهدفة محصنة بطبقات سميكة من الصخور والغرانيت. وأوضح مسؤول مشارك في التخطيط العسكري أن قنبلة "MOAB" صُممت أساسًا لتدمير مساحات واسعة، وليس لاختراق المنشآت المحصنة في أعماق الأرض. وأشار التقرير إلى أن بعض المسؤولين يرون أن استخدام القنبلة قد يكون ذا طابع نفسي وردعي، بهدف ممارسة مزيد من الضغط على القيادة الإيرانية، حتى وإن لم يكن قادرًا على تدمير المنشآت النووية المحصنة. وفي المقابل، وصف مسؤولون آخرون بعض الخيارات العسكرية المطروحة بأنها قد تحقق تأثيرًا استعراضيًا أكثر من تحقيقها أهدافًا استراتيجية حاسمة.
البيت الأبيض: ترامب يبقي جميع الخيارات مطروحة وامتنع البيت الأبيض عن التعليق على تفاصيل الخطط العسكرية الحساسة التي كشف عنها التقرير.
وأكد في بيان أن الرئيس ترامب "يبقي جميع الخيارات مطروحة على الطاولة" لضمان عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا. من جهته، أوضح مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" أن الوزارة تواصل إعداد خطط لمجموعة واسعة من السيناريوهات العسكرية، وفق توجيهات الرئيس ووزير الدفاع بيت هيغسيث.
أول استخدام قتالي للقنبلة كان في أفغانستان عام 2017 وطُورت قنبلة "أم القنابل" في مطلع العقد الأول من القرن الحالي، واستخدمتها الولايات المتحدة لأول مرة في عملية قتالية خلال الولاية الرئاسية الأولى لدونالد ترامب عام 2017. واستهدفت الضربة آنذاك مواقع لتنظيم "داعش" في أفغانستان، شملت شبكة من الأنفاق والتحصينات، وأسفرت، وفق التقارير الأميركية، عن مقتل 36 عنصرًا من التنظيم. وكان استخدام القنبلة في ذلك الوقت قد أثار اهتمامًا عالميًا واسعًا بسبب حجمها وقوتها التدميرية.
تجارب صاروخية إيرانية تثير القلق في إسرائيل والولايات المتحدة وفي سياق متصل، أفادت التقارير بأن إيران أجرت خلال الأيام الأخيرة سلسلة من التجارب على صواريخ باليستية انطلقت من مواقع مختلفة داخل أراضيها، وسط توقعات باستمرار هذه الأنشطة. ورغم هذه التطورات، نقل التقرير عن تقديرات استخباراتية عدم رصد تغيّر جوهري يستدعي في المرحلة الحالية شن عملية عسكرية أميركية إسرائيلية جديدة. وتشير التقديرات إلى أن التجارب الإيرانية تأتي ضمن جهود إعادة بناء منظومة الصواريخ التي تعرضت لأضرار خلال الحرب، وهي جهود توصف بأنها بطيئة وجزئية. كما لا تستبعد الجهات المعنية أن تسعى طهران من خلال هذه التجارب إلى توجيه رسائل ردع إلى واشنطن وتل أبيب.
مخاوف من سوء تقدير يشعل مواجهة عسكرية جديدة وحذّرت تقديرات أمنية من أن التوتر المتصاعد في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى سوء تقدير من جانب الأطراف المتواجهة، خصوصًا في ظل الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية الشديدة المفروضة على إيران. وبحسب التقرير، تخشى جهات أمنية من أن تفسر طهران التصريحات والتحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية باعتبارها استعدادًا لهجوم وشيك، ما قد يدفعها إلى اتخاذ خطوات عسكرية استباقية. وفي هذا السياق، تتواصل الاتصالات والتنسيقات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل ودول خليجية، استعدادًا لسيناريوهات أمنية مختلفة. وتحافظ الأجهزة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية على مستوى مرتفع من التأهب، في ظل متابعة التطورات الإيرانية والاستعداد لاحتمال تجدد العمليات العسكرية. ورغم إعداد الخطط الأميركية الجديدة، لا يشير التقرير إلى اتخاذ قرار نهائي باستخدام قنبلة "أم القنابل" ضد إيران، إذ لا تزال هذه الإمكانية واحدة من الخيارات العسكرية المطروحة أمام الإدارة الأميركية.