قدّمت القائمة العربية الموحّدة اقتراحًا رسميًا إلى نائب رئيس الوزراء ووزير القضاء ياريف لفين لتعيين عضو الكنيست إيلي دلال نائبًا لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، في محاولة لخلق عنوان مهني يمكن العمل معه داخل الوزارة، في ظل ما وصفته الموحّدة برفض بن غفير التعاون مع القيادات العربية وفشله في مواجهة تفشّي العنف والجريمة في المجتمع العربي.
وجاءت هذه الخطوة في أعقاب تصاعد غير مسبوق في جرائم القتل داخل البلدات العربية، واستمرار ما تعتبره الموحّدة "شللًا متعمدًا" من قبل وزارة الأمن القومي والشرطة في التعامل مع هذه الظاهرة.
عباس: لا أمل في حكومة نتنياهو وبن غفير مسؤول عن نزيف الدم في المجتمع العربي
هذا النهار مع سناء حمود ومحمد مجادلة
16:45
منصور عباس: بن غفير فاشل وعنصري ويجب إقالته
وفي مقابلة خاصة مع راديو الناس، قال رئيس القائمة العربية الموحّدة، د. منصور عباس، إن الموقف الأساسي للحركة هو المطالبة بإقالة بن غفير، واصفًا إياه بـ"الفاشي والعنصري والفاشل على كل المستويات".
وأضاف عباس:"طالبنا نتنياهو بإقالته ولن يفعل، لكننا سنُقيل نتنياهو وحكومته في صناديق الاقتراع، وخاصة بأصوات المجتمع العربي."
وأشار إلى أن الموحّدة لا تستطيع انتظار سقوط الحكومة في الانتخابات بينما "ينزف الدم العربي يوميًا"، ولذلك تسعى إلى حلول إجرائية فورية تخفف حجم الكارثة.
إيلي دلال: قناة عمل بديلة داخل الوزارة
وأوضح عباس أنه تواصل شخصيًا مع عضو الكنيست إيلي دلال، المعروف بمواقفه الأكثر اعتدالًا، وأن الأخير وافق على تولي منصب نائب وزير الأمن القومي بصلاحيات مهنية مشابهة لما كان عليه يوآف سيغيلوفيتش في الحكومة السابقة.
وقال عباس إنه نقل الاقتراح إلى ياريف لفين، الذي أبلغه أن الفكرة "مقبولة"، لكنه أضاف أن بن غفير "من المتوقع أن يعارضها".
تحرك قضائي لإقالة بن غفير
بالتوازي مع المسار السياسي، أكّد عباس أن الموحّدة تعمل بالتنسيق مع مركز "عدالة" والمحامي حسن جبارين لتقديم موقف رسمي إلى المحكمة العليا، التي تنظر في طلبات لإقالة بن غفير بسبب تجاوزه لصلاحياته القانونية وتدخله المباشر في عمل الشرطة.
وأوضح أن الالتماس سيشمل بعدًا إضافيًا يتعلق بـفشل بن غفير في مكافحة الجريمة والعنف، معتبرًا أن استمراره في منصبه يعني "مزيدًا من القتلى ومزيدًا من فقدان الأمن".
اتهامات بالتدخل السياسي في الشرطة
وأشار عباس إلى أن بن غفير يتدخل بشكل مباشر في عمل الشرطة، ويؤثر على التعيينات المهنية وفق اعتبارات سياسية، في مخالفة واضحة للاتفاق الذي وقّعه مع المستشارة القضائية للحكومة.
وقال:"الوزير يستطيع رسم سياسات عامة، لكنه لا يملك الحق بإعطاء أوامر مباشرة للشرطة أو لرجال الشرطة، وهذا ما يفعله بن غفير يوميًا."
"لا أمل في هذه الحكومة"
وأكد عباس أن الموحّدة لا ترى أي أفق للتغيير في ظل الحكومة الحالية، واصفًا إياها بأنها "عنصرية وفاشية"، مضيفًا أن الحكومة لا تضع قضية العنف والجريمة في المجتمع العربي ضمن أولوياتها.
وأشار إلى أن الشرطة نفسها تتحمّل مسؤولية كبيرة، لكنها تتأثر بشكل مباشر بتوجيهات القيادة السياسية، قائلًا:"عندما لا تكون الحكومة معنية بالقضية، فإن جميع أجهزة الدولة تتعامل معها كملف هامشي."
الانتخابات هي المعركة الحاسمة
وختم عباس بالقول إن الحل الجذري يكمن في إسقاط الحكومة عبر صناديق الاقتراع، داعيًا المجتمع العربي إلى مشاركة واسعة في الانتخابات المقبلة، معتبرًا يوم الاقتراع "أكبر مظاهرة وأكبر عصيان مدني".
وأكد أن لدى الموحّدة خطة شاملة ومتقدمة لمكافحة العنف والجريمة، لكنها تحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية لن تتحقق إلا في ظل حكومة جديدة يكون للعرب تأثير فعلي في قراراتها.
اعادة المشتركة
وفي سياق حديثه عن المشهد السياسي العربي، تطرّق د. منصور عباس إلى مسألة تشكيل القائمة المشتركة في الانتخابات المقبلة، مؤكدًا أن القرار لم يُحسم بعد داخل القائمة العربية الموحّدة، رغم وجود رغبة واسعة في الشارع العربي بالذهاب إلى قائمة واحدة.
وأوضح عباس أن التجربة السابقة أثبتت، بحسب قوله، أن الأحزاب العربية غالبًا ما تفشل في التوصل إلى اتفاقات استراتيجية مبكرة، مشيرًا إلى أن تشكيل المشتركة في الماضي كان يتم في اللحظات الأخيرة قبل إغلاق باب تقديم القوائم.
وقال عباس إن الموحّدة تدعو الأحزاب العربية إلى الجلوس منذ الآن لصياغة اتفاق سياسي شامل ينظم العلاقة قبل الانتخابات وبعدها، وقبل تشكيل الحكومة وبعدها، معتبرًا أن مثل هذا الاتفاق فقط يمكن أن يشكل قاعدة حقيقية لبناء قائمة مشتركة مستقرة وفعالة. وأضاف أن إعلان الموقف النهائي من خوض الانتخابات بقائمة واحدة أو بقائمتين لن يتم إلا عند الإعلان الرسمي عن موعد الانتخابات.

