إمبراطوريات جديدة تتشكل في الشرق الأوسط: من يقود صراع النفوذ؟

يدخل الشرق الأوسط مرحلة جديدة من صراع النفوذ، مع صعود قوى إقليمية توسّع حضورها خارج حدودها، وسط تنافس تركي وإيراني وإسرائيلي وباكستاني يمتد تدريجيًا إلى شرق أفريقيا.

1 عرض المعرض
نتنياهو، أردوغان، بن سلمان وخامنئي
نتنياهو، أردوغان، بن سلمان وخامنئي
قادة أبرز القوى الإقليمية المتنافسة على النفوذ في الشرق الأوسط.
(استخدام الصور وفقا للبند 27أ من حقوق النشر)
يشهد الشرق الأوسط مرحلة جديدة من الصراع على النفوذ، مع تراجع الهيمنة الأميركية المطلقة وصعود قوى إقليمية تسعى إلى توسيع حضورها العسكري والسياسي خارج حدودها، في مقدمتها تركيا وإيران وإسرائيل وباكستان، إلى جانب السعودية والإمارات وقطر ومصر.
ويرى المؤرخ والكاتب البريطاني سايمون سيباغ مونتيفيوري، في مقال نشرته صحيفة "الإندبندنت"، أن المنطقة تدخل ما يصفه بـ"عصر إمبراطوري جديد"، مشيرًا إلى أن الشرق الأوسط كان تاريخيًا نقطة التقاء وصراع بين الإمبراطوريات بسبب موقعه الذي يربط آسيا وأفريقيا وأوروبا، ولاحقًا بسبب النفط والممرات البحرية الاستراتيجية.
ويضع مونتيفيوري إيران وتركيا في مقدمة ما يسميها "دول الإمبراطوريات"، أي الدول التي تسعى إلى استعادة نفوذ يرتبط بإمبراطوريات تاريخية سابقة. ويشير إلى أن تركيا توسع نشاطها العسكري والسياسي في ليبيا وسورية واليمن والصومال والسودان، بالتوازي مع تنافسها على موارد الغاز في شرق البحر المتوسط.
ويستشهد الكاتب بتصريحات للرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعكس هذا التوجه، بينها حديثه عن أن أمن تركيا لا يبدأ عند حدودها الجنوبية، وإنما يمتد إلى حلب ودمشق وبيروت، إلى جانب تصريحات سابقة بشأن القدس وحقوق تركيا في البحر المتوسط وبحر إيجة والبحر الأسود.
أما إيران، فيعتبر الكاتب أنها بنت خلال العقدين الماضيين شبكة نفوذ إقليمية امتدت إلى العراق وسورية ولبنان وغزة واليمن، عبر حلفاء وتنظيمات مسلحة، قبل أن تتعرض هذه المنظومة لضربات كبيرة في الحروب التي أعقبت هجوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023. ويربط التحركات الإيرانية الحالية في مضيق هرمز بمحاولة الحفاظ على النفوذ الإقليمي إلى جانب اعتبارات الأمن والدفاع.
إسرائيل وباكستان تدخلان معادلة النفوذ
ويلفت المقال إلى صعود إسرائيل وباكستان أيضًا كقوتين عسكريتين وسياسيتين تتجاوز مصالحهما نطاق حدودهما المباشرة، مشيرًا إلى أنهما قوتان نوويتان تتمتعان بثقل عسكري كبير. ووفق تحليل الكاتب، أصبحت القوى العسكرية الإقليمية الأربع الأبرز هي تركيا وباكستان وإيران وإسرائيل.
وفي موازاة ذلك، تلعب دول أصغر حجمًا وأكثر ثراءً، وعلى رأسها الإمارات وقطر، أدوارًا متزايدة خارج حدودها، فيما تتنافس السعودية والإمارات ومصر وقطر وتركيا وإيران وإسرائيل على النفوذ في شرق أفريقيا، من خلال دعم أطراف وتحالفات مختلفة.
شرق أفريقيا ساحة الصراع المقبلة
ويعتبر المقال أن القرن الأفريقي بات إحدى أبرز ساحات هذا التنافس، حيث تسعى إثيوبيا إلى تعزيز نفوذها والوصول إلى البحر الأحمر، في ظل خلافها مع مصر بشأن مياه النيل، فيما تتنافس قوى إقليمية على الأراضي والموانئ والقواعد والتحالفات في المنطقة.
وبحسب الكاتب، تعمل إسرائيل على توسيع شبكة علاقاتها من الهند واليونان وصولًا إلى أفريقيا، بما في ذلك تعزيز علاقاتها مع أرض الصومال، بينما تدعم تركيا والسعودية الصومال. وفي الوقت نفسه، تتجه باكستان نحو توثيق تحالفها مع السعودية وتركيا في إطار ما يسميه المقال "اتفاق مكة".
ويخلص مونتيفيوري إلى أن الحروب التي بدأت في أعقاب 7 تشرين الأول/ أكتوبر، واتسعت إلى مواجهات شملت إيران ولبنان واليمن، ليست سوى جزء من إعادة تشكيل أوسع لموازين القوى، بالتزامن مع سباق جديد على النفوذ في أفريقيا وغياب قوة واحدة قادرة على فرض هيمنتها على المنطقة.
First published: 23:48, 30.08.26