لوّح حزب الله بتوسيع نطاق عملياته العسكرية ضد إسرائيل في حال استئناف الهجمات على الضاحية الجنوبية لبيروت، مؤكداً أن أي استهداف جديد للضاحية أو العاصمة اللبنانية سيقابل برد يتجاوز مناطق الشمال الإسرائيلي ليشمل أهدافاً في العمق، من بينها حيفا وتل أبيب.
وتأتي هذه المواقف في أعقاب تقارير تحدثت عن جهود دبلوماسية قادتها الولايات المتحدة لمنع تنفيذ ضربة إسرائيلية كانت تستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت، وسط مساعٍ لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع على الجبهة اللبنانية.
رفض معادلة "الضاحية مقابل الشمال"
وفي تصريحات لقناة "العربي"، رفض نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي ما وصفه بمحاولات فرض معادلة تقوم على وقف إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل مقابل تجنيب الضاحية الجنوبية الاستهداف الإسرائيلي.وأكد قماطي أن الحزب أبلغ الجهات المعنية رسمياً رفضه لهذه الصيغة، معتبراً أنها "غير قابلة للتطبيق" ولا تعكس واقع المواجهة الدائرة. وأضاف أن الحزب لن يقبل بأي تفاهمات جزئية تقتصر على مناطق محددة، مشدداً على أن أي تصعيد إسرائيلي جديد سيؤدي إلى توسيع نطاق الرد.
تهديد باستهداف العمق الإسرائيلي
وحذر المسؤول في حزب الله من أن استئناف الضربات على الضاحية أو توسيع الهجمات الإسرائيلية على مناطق لبنانية لم تتعرض للاستهداف خلال الفترة الأخيرة، سيؤدي إلى تغيير قواعد الاشتباك القائمة.
وقال إن إسرائيل يجب أن تدرك أن استهداف الضاحية الجنوبية أو بيروت لن يقابل برد يقتصر على المناطق الحدودية أو مستوطنات الشمال، بل قد يشمل أهدافاً أكثر عمقاً وأهمية داخل الأراضي الإسرائيلية، في إشارة إلى مدينتي حيفا وتل أبيب.
الحزب يتمسك بوقف شامل لإطلاق النار
وفي السياق ذاته، نقلت وسائل إعلام لبنانية عن مصدر رفيع في حزب الله تأكيده رفض الطرح الأميركي القائم على معادلة "جنوب لبنان مقابل شمال إسرائيل"، مشدداً على أن المطلب الأساسي للحزب يتمثل في وقف شامل وكامل لإطلاق النار، يترافق مع إنهاء جميع العمليات العسكرية والانتهاكات الإسرائيلية.
وأوضح المصدر أن الحزب لا يميز بين منطقة وأخرى داخل لبنان، معتبراً أن الضاحية الجنوبية وبعلبك وصور وسائر المناطق اللبنانية تخضع للمعايير نفسها، وأن استمرار العمليات مرتبط بما يصفه الحزب باستمرار الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية.
وأضاف أن موقف الحزب من أي اتفاق مستقبلي سيبقى مرهوناً بمدى التزام إسرائيل ببنوده، مؤكداً أن العودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل اندلاع المواجهات الحالية ليست مطروحة من وجهة نظر الحزب.
أوساط مقربة من الحزب: ما تحقق ليس اتفاقاً بل "تجميد مؤقت"
من جهتها، قدمت أوساط إعلامية مقربة من حزب الله قراءة مختلفة للمساعي السياسية الجارية، معتبرة أن ما تحقق حتى الآن لا يرقى إلى مستوى اتفاق أو وقف إطلاق نار فعلي.
وفي هذا الإطار، قال الكاتب اللبناني إبراهيم الأمين، رئيس تحرير صحيفة "الأخبار" اللبنانية، إن التطورات الأخيرة لا تتجاوز كونها "تجميداً مؤقتاً" للأوضاع يهدف إلى منع تدهور فوري في الميدان، وليس تسوية سياسية أو أمنية شاملة.
وأشار الأمين إلى أن إيران أبلغت الوسطاء مخاوفها من وجود محاولات لفرض وقائع ميدانية جديدة قبل التوصل إلى أي تفاهم رسمي، لافتاً إلى أن طهران تنظر إلى التطورات في لبنان باعتبارها جزءاً من مشهد إقليمي أوسع.
ترقب لمصير التفاهمات والاختبار في الميدان
ورغم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد، تشير التصريحات الصادرة عن حزب الله والأوساط المقربة منه إلى استمرار التباعد بين مواقف الأطراف المعنية بشأن طبيعة التهدئة المطلوبة وآليات تنفيذها.
ويبدو أن نجاح أي تفاهم مستقبلي سيبقى مرتبطاً بمدى التزام الجانبين بوقف العمليات العسكرية، في وقت تؤكد فيه أوساط الحزب أنها غير مستعدة للالتزام بوقف كامل ودائم للعمليات ما لم تتوقف الهجمات الإسرائيلية بصورة شاملة.

