حذّر مدير البحث الميداني في منظمة “بتسيلم” الحقوقية، كريم جبران، من اتساع نطاق اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، مؤكداً أنّ المعطيات التي نشرها الجيش الإسرائيلي “لا تعكس الصورة الكاملة”، وأنها – وفق قوله – “جزء من الحقيقة وليست الحقيقة كلها”.
وكان الجيش الإسرائيلي قد كشف في تقرير عن ارتفاع حاد بنسبة اعتداءاتِ المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، مع تسجيل 1720 اعتداءً حتى الآن، أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين وإصابة 200 شخص.
كريم جبران: "الاعتداءات على الفلسطينيين أكبر بكثير مما يعلن عنه الجيش الإسرائيلي "
المنتصف مع أمير الخطيب
09:55
وقال جبران في حديث لراديو الناس إنّ توثيقات المنظمات الدولية تشير إلى آلاف الاعتداءات منذ السابع من أكتوبر، موضحاً أن «المعلومات التي نشرها الجيش الإسرائيلي هي جزء من الحقيقة وليست كل الحقيقة، فحسب توثيقات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية نتحدث عن أكثر من ثلاثة آلاف اعتداء، بينما توثيقات بتسيلم تشير إلى عدد أكبر بكثير».
وأضاف أنّ الاعتداءات لا تقتصر على الحالات التي يتم الحديث عنها رسمياً، بل تشمل سلسلة واسعة من الانتهاكات اليومية ضد المواطنين الفلسطينيين، لافتاً إلى أن أخطر الظواهر القائمة هي الترحيل القسري والتطهير العرقي في مناطق الضفة الغربية. وقال: «ظاهرة الترحيل والتطهير العرقي في الضفة الغربية موازية تماماً لاعتداءات المستوطنين، وما حدث في العوجة هذا الأسبوع مثال واضح على ترحيل المواطنين نتيجة عنف المستوطنين اليومي، بمشاركة الجيش في هذه العملية».
اختلاف واسع في الأرقام والمعايير
وانتقد جبران المعايير التي يعتمدها الجيش الإسرائيلي في تسجيل الاعتداءات، موضحاً أنّ الفجوة كبيرة بين ما تنشره المؤسسة العسكرية وما توثقه المنظمات الحقوقية. وقال: «حسب توثيقات بتسيلم، قُتل أكثر من 21 فلسطينياً برصاص المستوطنين، وليس أربعة كما يدّعي الجيش. لا أستطيع فهم المعايير التي يعتمدها الجيش، إلا بوصفها محاولة للتستّر على اعتداءات المستوطنين».
وأشار إلى أنّ الجيش – بحسب تجربتهم الميدانية – جزء من "منظومة الاعتداء"، قائلاً: «الجيش يدعم المستوطنين في اعتداءاتهم، وفي المقابل يقمع الفلسطينيين الذين يحاولون الدفاع عن أنفسهم وممتلكاتهم. وثّقنا مئات الحالات التي اعتُقل فيها فلسطينيون فقط لأنهم اعترضوا دخول مستوطن إلى منازلهم أو أراضيهم».
تقاعس دولي وتوسّع الظاهرة
وفي ما يتعلق بالموقف الدولي، قال جبران إن المجتمع الدولي لا يزال عاجزاً عن التعامل مع ما يجري. وأضاف: «المجتمع الدولي ما زال مغيّباً عن الجرائم التي تحصل في الضفة الغربية وقطاع غزة، ولو كان هناك موقف حقيقي ومحاسبة جدية، لما وصل وضع حقوق الإنسان إلى ما هو عليه اليوم».
وأضاف أنّ هذا التقاعس شجّع استمرار الانتهاكات، مشيرا الى أن «تقاعس المجتمع الدولي في اتخاذ موقف صريح تجاه مرتكبي الانتهاكات أدى إلى تفاقم الظاهرة واستفحالها، ودفع المدنيين الفلسطينيين ثمناً باهظاً».
تخريب موسم الزيتون
وتطرّق جبران إلى القيود المفروضة على وصول المزارعين الفلسطينيين لأراضيهم خلال موسم الزيتون الأخير، مشيراً إلى أنّ المستوطنين يمنعون الفلاحين من الوصول إلى أراضيهم في كثير من المناطق. وقال: «في كثير من الحالات يُستدعى الجيش ليمنع الفلسطيني من الوصول إلى أرضه أو حراستها، لمجرد ادعاء المستوطن أنها تعود له. هذا يعني أن الفلسطيني يفقد حقه في أرض ورثها أباً عن جد».
وأضاف أنّ أشجار الزيتون تعرّضت لاعتداءات ممنهجة: «في حالات عديدة تم قطف الزيتون مسبقاً أو قطع أشجار الزيتون بالكامل. هذه سياسة يومية ينفذها المستوطنون بدعم من الدولة».
تحديات أمام التوثيق الحقوقي
وعن أبرز التحديات التي تواجه فرق التوثيق في “بتسيلم”، قال جبران إن القيود على الحركة والخوف لدى الضحايا يشكلان العائق الأكبر. وقال في هذا السياق: «نواجه مشكلتين أساسيتين: الأولى تتعلق بحرية الحركة بسبب الحواجز والبوابات العسكرية المنتشرة في الضفة الغربية. والثانية هي خوف الضحايا من تقديم الشهادات خشية الانتقام من المستوطنين أو الجيش».
وأوضح أنّ هذا الواقع يؤدي إلى فقدان الثقة بمنظومة حقوق الإنسان، مشيرا الى أن «كثير من الضحايا وصلوا إلى قناعة بأن القانون الدولي ومنظمات حقوق الإنسان لا تستطيع حمايتهم، وهذا ما يعزز الشعور بفقدان الثقة بهذه المنظومة».


