رسالة تحدٍ وسط القصف: كبار مسؤولي إيران يظهرون في شوارع طهران

أظهرت صور ومقاطع مصورة بثتها وسائل إعلام إيرانية مشاركة عدد من الشخصيات البارزة في المسيرات، من بينهم علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الذي شوهد وهو يسير وسط المتظاهرين في أحد شوارع العاصمة. 

في وقت تتواصل فيه الضربات العسكرية التي تنفذها إسرائيل والولايات المتحدة داخل إيران، ظهر عدد من كبار مسؤولي النظام الإيراني علنًا في شوارع العاصمة طهران، في خطوة بدت وكأنها رسالة تحدٍ وإظهار للثقة في ذروة التصعيد العسكري. وجاء هذا الظهور خلال مسيرات “يوم القدس” التي شهدتها العاصمة الإيرانية، حيث شارك مسؤولون بارزون في التظاهرات وساروا وسط الحشود دون إظهار مظاهر خوف أو إجراءات أمنية استثنائية، في محاولة لإظهار أن مؤسسات الدولة ما زالت تعمل بشكل طبيعي رغم الضغوط العسكرية المتزايدة.
حضور علني لقيادات بارزة في قلب العاصمة وأظهرت صور ومقاطع مصورة بثتها وسائل إعلام إيرانية مشاركة عدد من الشخصيات البارزة في المسيرات، من بينهم علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الذي شوهد وهو يسير وسط المتظاهرين في أحد شوارع العاصمة. كما ظهر أحمد رضان، قائد الشرطة الإيرانية، وهو يتجول بين المشاركين ويتحدث مع المواطنين ووسائل الإعلام، في مشهد عكس محاولة إظهار الثقة والاستقرار الداخلي. وفي السياق نفسه، شارك غلام حسين محسني إيجئي، رئيس السلطة القضائية الإيرانية، في المسيرة إلى جانب المتظاهرين، مؤكداً حضور مؤسسات الدولة المختلفة في الفعاليات الشعبية رغم الظروف الأمنية المعقدة. ويرى مراقبون أن هذه المشاهد تهدف إلى إرسال رسالة سياسية وإعلامية مفادها أن القيادة الإيرانية ما تزال تمارس نشاطها بشكل طبيعي، وأن الهجمات العسكرية لم تؤثر على قدرة النظام على إدارة البلاد.
رسالة تحدٍ للولايات المتحدة وخلال مشاركته في المسيرات، وجه علي لاريجاني انتقادات مباشرة للسياسة الأميركية، متطرقًا إلى تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي هدد فيها إيران في وقت سابق. وقال لاريجاني إن “ترامب لا يفهم طبيعة الشعب الإيراني”، مضيفًا أن الإيرانيين “شعب قوي وصاحب إرادة، وكلما ازداد الضغط الأميركي زادت قوة إرادتهم”. وأكد أن الضغوط العسكرية والسياسية لن تنجح في كسر صمود إيران، معتبرًا أن التصعيد الخارجي سيؤدي إلى تعزيز التماسك الداخلي بدلًا من إضعافه.
تعليقات على الضربات الإسرائيلية وفي تعليق على الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع داخل إيران، وصف لاريجاني هذه العمليات بأنها “دليل على اليأس”، مضيفًا أن مثل هذه الهجمات لن تردع الشعب الإيراني أو قيادته. من جانبه، قال قائد الشرطة أحمد رضان إن مشاركة المواطنين في المسيرات تحمل رسالة واضحة للخصوم، مؤكدًا أن الإيرانيين “لا يخشون التهديدات”. وأضاف: “جاء الناس اليوم ليقولوا للعدو إننا لا نخاف. حتى عندما سُمع دوي الانفجارات، ردّت الحشود بهتافات ‘الله أكبر’”.
رسائل داخلية وخارجية ويعتقد محللون أن ظهور المسؤولين الإيرانيين في الشوارع في هذا التوقيت يحمل رسالتين متوازيتين: الأولى موجهة إلى الداخل الإيراني لطمأنة المواطنين بشأن استقرار الدولة، والثانية إلى الخارج لإظهار أن القيادة لا تزال واثقة وقادرة على إدارة المواجهة. ويأتي ذلك في ظل تصاعد غير مسبوق للتوتر الإقليمي، حيث تتواصل الضربات المتبادلة والتصريحات الحادة بين طهران وخصومها، ما يزيد المخاوف من اتساع دائرة الصراع في المنطقة خلال الأيام المقبلة.