بحث وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي ونظيره الإيراني عباس عراقجي، اليوم الجمعة، سبل تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف الحوار والتفاوض، إلى جانب تطورات الملاحة في مضيق هرمز، في وقت تتواصل فيه الجهود الإقليمية لتخفيف التوتر وإعادة الحركة الطبيعية إلى أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وذكرت وكالة الأنباء العُمانية أن الاتصال الهاتفي بين الوزيرين تناول آخر المستجدات الإقليمية وسبل تقريب وجهات النظر والتوصل إلى معالجات سلمية للقضايا العالقة بما يراعي مصالح مختلف الأطراف. كما شدد الجانبان على أهمية مواصلة المباحثات المتعلقة بمضيق هرمز للوصول إلى "تفاهمات عملية" تدعم استئناف حرية الملاحة وانسيابها وتعزز أمن المنطقة واستقرارها.
تراجع حركة السفن إلى مستويات شديدة الانخفاض
ويأتي الاتصال في ظل استمرار التراجع الحاد في حركة السفن عبر المضيق. وأظهرت بيانات تتبع السفن التي نقلتها رويترز اليوم أن 7 سفن بضائع فقط عبرت مضيق هرمز يوم الخميس، مقارنة بـ14 سفينة في اليوم السابق، بينها 4 سفن دخلت إلى الخليج و3 خرجت منه. ولم تشمل حركة الخميس أي ناقلات نفط عملاقة أو ناقلات للغاز الطبيعي المسال.
وكان مضيق هرمز، قبل اندلاع الحرب في شباط الماضي، يشكل ممرًا لما يقارب 20% من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، ما يجعل استمرار تعطله أو العمل فيه بمعدلات محدودة مصدر ضغط كبير على أسواق الطاقة والنقل البحري.
محادثات عُمانية-إيرانية مستمرة منذ أسابيع
ولا يُعد اتصال اليوم منفصلًا عن سلسلة مفاوضات تجريها مسقط وطهران منذ أشهر بشأن تنظيم الملاحة في المضيق. ففي حزيران الماضي اتفقت الدولتان على مواصلة المباحثات بشأن إدارة حركة الملاحة والخدمات البحرية، مع تشكيل مجموعة عمل مشتركة بين وزارتي الخارجية والتشاور مع الدول المطلة على المضيق والأطراف المعنية.
وفي مطلع آب، أعلنت إيران أن التفاهمات مع سلطنة عُمان حول مسارات دخول وخروج السفن باتت في مراحلها النهائية، وأن الجانبين توصلا إلى تفاهمات أساسية بشأن الخرائط والمسارات البحرية، إلا أن طهران شددت في الوقت نفسه على أن الاتفاق الفني لا يعني تلقائيًا فتح المضيق بالكامل.
الخلاف مع واشنطن ما يزال العقبة الرئيسية
وتبقى العلاقة بين إيران والولايات المتحدة العقدة الرئيسية أمام التوصل إلى ترتيب شامل. فقد تعثرت خلال الأيام الأخيرة الجهود الرامية إلى تثبيت اتفاق ينهي المواجهة بين البلدين، فيما أكدت طهران أنها قد تنتقل إلى سياسة أكثر هجومية إذا لم يتحقق تقدم دبلوماسي، وربطت فتح المضيق بتنفيذ واشنطن التزامات تتعلق بالحصار والعقوبات وملفات أخرى.
وكان مقترح جرى بحثه بين إيران وعُمان هذا الشهر يتضمن ترتيبات جديدة لحركة السفن عبر المضيق، مع دور إيراني موسع في تنظيم حركة الدخول إلى الخليج، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى الحصول على ضمانات واضحة لحرية المرور الآمن للسفن.
تحرك غربي موازٍ لضمان حرية الملاحة
وفي تطور موازٍ، أفادت رويترز اليوم بأن دولًا أعضاء في حلف شمال الأطلسي تبحث خيارات لدعم حرية الملاحة في مضيق هرمز من دون تحويل الأمر إلى مهمة رسمية للحلف. وتقود فرنسا وبريطانيا جهودًا لتشكيل ائتلاف يضم نحو 12 دولة للمساهمة في ضمان مرور السفن بأمان، مع الإقرار بأن أي ترتيب طويل الأمد سيحتاج في النهاية إلى تعاون إيران.


