لبنان وإسرائيل يوقعان إطارًا تفاوضيًا: ماذا يتضمن الاتفاق وماذا عن سلاح حزب الله؟

تعرض أطراف بلدتي بيت ياحون وكونين لقصف مدفعي إسرائيلي، فيما استهدفت مسيرة إسرائيلية أرضًا مفتوحة في بلدة قبريخا، من دون أن تتضح على الفور حصيلة الإصابات أو الأضرار

1 عرض المعرض
ايران لبنان إسرائيل الولايات المتحدة
ايران لبنان إسرائيل الولايات المتحدة
ايران لبنان إسرائيل الولايات المتحدة
(AI)
أعلنت إسرائيل ولبنان، مساء اليوم الجمعة، في البيت الأبيض، التوصل إلى اتفاق إطار بين البلدين، بعد أربعة أيام من المفاوضات في واشنطن، برعاية أمريكية مباشرة قادها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.
وبحسب مسؤولين إسرائيليين، لا يتضمن الاتفاق جدولًا زمنيًا واضحًا للتنفيذ، لكنه يحدد منطقتين تجريبيتين يُفترض أن ينسحب منهما الجيش الإسرائيلي ويدخل الجيش اللبناني مكانه، إحداهما شمال نهر الليطاني والأخرى جنوبه. كما يتضمن الاتفاق الإطاري اعترافًا متبادلًا بسيادة لبنان وإسرائيل.

روبيو: الخطوة الأولى في مسار طويل

وأعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الاتفاق إلى جانب سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض، والسفير الإسرائيلي يحيئيل لايتر. وقال روبيو بعد الإعلان إن "هناك الكثير من العمل أمامنا"، مضيفًا أن ما يستحقه الشعب اللبناني هو دولة مزدهرة وهادئة ومتنوعة، يستطيع فيها الناس من خلفيات مختلفة العيش معًا بتعايش وسلام.
وأضاف أن العودة إلى هذه النقطة ستحتاج إلى عمل كثير ووقت طويل، لكنه اعتبر أن ما جرى اليوم يشكل "الخطوة الأولى في هذا المسار". كما شدد روبيو على أن مواطني إسرائيل يستحقون العيش بسلام وأمن، وخصوصًا سكان شمال إسرائيل الذين قال إنهم تعرضوا مرارًا لهجمات انطلقت من الأراضي اللبنانية، "ليس من الشعب اللبناني ولا من الحكومة اللبنانية، بل من جهة خارجية سعت لاستخدام هذه الأرض لضرب المدنيين"، على حد تعبيره.
ووصف روبيو الاتفاق بأنه "بداية البداية"، مؤكدًا أن واشنطن لا تقلل من صعوبة المهمة المقبلة.

إشراف أمريكي وتدريب للجيش اللبناني

وبخلاف اتفاق تشرين الثاني/نوفمبر 2024، تؤكد مصادر إسرائيلية أن الاتفاق الحالي سيحظى بمتابعة لصيقة من الجيش الأمريكي، الذي سيتولى أيضًا تدريب الجيش اللبناني وتعزيزه، الأمر الذي تعتبره إسرائيل عاملًا قد يزيد فرص نجاح هذا الاتفاق مقارنة بالتفاهم السابق.
وكان اتفاق عام 2024 قد تضمن إنشاء قيادة رقابة مشتركة بمشاركة جهات أمريكية وفرنسية ولبنانية وإسرائيلية، غير أن التطورات الميدانية اللاحقة أبقت التوتر قائمًا على الحدود.

الجيش الإسرائيلي يبقى على الخط الأصفر

وبحسب مسؤولين إسرائيليين، سيبقى الجيش الإسرائيلي في هذه المرحلة عند "الخط الأصفر"، ولن ينسحب من منطقة قلعة الشقيف، كما لن يُسمح للسكان اللبنانيين بالعودة إلى منازلهم في المناطق التي تعتبرها إسرائيل جزءًا من الشريط الأمني.
وتقول إسرائيل إن أي إعادة انتشار لقواتها ستكون مشروطة بقيام الجيش اللبناني بتفكيك البنى التحتية لحزب الله في المناطق التجريبية. وإذا اعتبرت إسرائيل أن التجربة نجحت، فسيتم توسيع النموذج ليشمل مناطق إضافية.
ووفق التقديرات الإسرائيلية، فإن إحدى المنطقتين اللتين سينسحب منهما الجيش الإسرائيلي تقع شمال نهر الليطاني وشمال الخط الأصفر، بينما قد تكون المنطقة الثانية من بين المناطق التي سيطرت عليها إسرائيل مؤخرًا خارج الخط الأصفر، في إطار توسيع مساحة السيطرة لاستخدامها ورقة تفاوضية يمكن الانسحاب منها لاحقًا.

سفير إسرائيل: إيران وحزب الله خارج المعادلة

وقال السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر إن الهدف النهائي هو الوصول إلى "اتفاق سلام حقيقي" بين إسرائيل ولبنان، تعيش فيه الدولتان بأمن وتحترم سيادة كل منهما.
وأضاف أن إطار الاتفاق يعني أن "إيران في الخارج، وحزب الله في الخارج، والطريق إلى السلام بين إسرائيل ولبنان في الداخل"، معتبرًا أن ما تحقق لم يكن ممكنًا لولا صمود سكان إسرائيل، وخصوصًا سكان الجليل، في مواجهة هجمات حزب الله.
كما شكر لايتر الجيش الإسرائيلي، قائلًا إن جنوده "هم الأبطال الحقيقيون" الذين دافعوا عن إسرائيل، مشيرًا إلى أن كثيرين منهم دفعوا حياتهم خلال المعارك ضد إيران ووكلائها، على حد تعبيره.

رواية لبنانية مختلفة: الانسحاب وفق جدول متواصل

وفي المقابل، نقلت قناة الجزيرة عن مصدر رسمي لبناني قوله إن الانسحاب الإسرائيلي من المنطقتين سيتم وفق جدول زمني متواصل، وأن هذا الجدول يمهد لاحقًا لانسحاب إسرائيلي كامل.
وتعكس هذه التصريحات وجود تباين واضح بين الرواية الإسرائيلية، التي تشدد على بقاء قواتها في الشريط الأمني إلى حين نزع سلاح حزب الله، والرواية اللبنانية التي تقدم الاتفاق باعتباره مدخلًا لانسحاب تدريجي وكامل لاحقًا.

نتنياهو: إنجاز كبير لإسرائيل

وفي أعقاب الإعلان عن الاتفاق، قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إن المفاوضات المطولة في واشنطن "أثمرت"، واصفًا الاتفاق بأنه "إنجاز كبير لدولة إسرائيل".
وأكد نتنياهو أن الأهم في الاتفاق هو بقاء إسرائيل في الشريط الأمني جنوب لبنان، مضيفًا أن هذا الوضع سيستمر ما دام حزب الله لم يُنزع سلاحه وما دام هناك خطر على إسرائيل.
وقال نتنياهو إن الاتفاق يشكل أيضًا "ضربة كبيرة لإيران"، التي قال إنها تحاول فرض انسحاب إسرائيلي بالقوة من جنوب لبنان، معتبرًا أن إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة توجه رسالة لطهران مفادها أنه "لا دور لها في لبنان، لا لها ولا لحزب الله ولا لأي تنظيم إرهابي".

منطقتان تجريبيتان بتوصية من الجيش الإسرائيلي

وأوضح نتنياهو أن الاتفاق يتيح للجيش اللبناني البدء بالاستعداد للسيطرة على أراضٍ ضمن منطقتين تجريبيتين، تم اختيارهما بتوصية من الجيش الإسرائيلي.
وقال إن إحدى المنطقتين تقع خارج الشريط الأمني وجنوب نهر الليطاني، أما الثانية فتقع شمال الليطاني، ويشمل جزء صغير منها منطقة داخل الشريط الأمني الموسع الذي سيطرت عليه إسرائيل خلال الأسبوعين الأخيرين، مؤكدًا أن الجيش الإسرائيلي لا يحتاج إلى هذا الجزء.
وشدد نتنياهو على أن إسرائيل ستواصل الحفاظ على الشريط الأمني الأصلي، خصوصًا خارج مدى الصواريخ المضادة للدروع، ولن تسمح لحزب الله بالدخول إليه، كما لن تسمح بعودة السكان إليه في هذه المرحلة. وأضاف: "الأمر الأهم هو أن إسرائيل تقول بوضوح: أمننا قبل كل شيء".

مسؤول إسرائيلي: حدث تاريخي يضعف المحور الإيراني

وقال مسؤول أمني إسرائيلي إن الاتفاق يشكل "حدثًا تاريخيًا" من شأنه أن يضعف بشكل جوهري ما وصفه بـ"المحور الإيراني"، مشددًا على أن الاتفاق تم بموافقة الولايات المتحدة والحكومة اللبنانية.
وأضاف أن الشرط لأي إعادة انتشار إسرائيلي هو تفكيك حزب الله من سلاحه في كل لبنان.
كما قال مسؤول سياسي إسرائيلي كبير إن إطار العمل الثلاثي بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان يهدف إلى قيادة اتفاقات مستقبلية بين إسرائيل ولبنان، من أجل إنهاء الصراع بين البلدين والوصول إلى تسوية سلام.
وأكد أن إسرائيل ستبقي على الشريط الأمني داخل حدود الخط الأصفر في لبنان إلى حين نزع سلاح حزب الله وبقية التنظيمات التي تصفها إسرائيل بالإرهابية، وعدم بقاء أي تهديد من الأراضي اللبنانية على إسرائيل.

حرية عمل عسكري إسرائيلية داخل الشريط الأمني

وبحسب المسؤول الإسرائيلي، سيُحافظ الجيش الإسرائيلي على حرية العمل العسكري في كامل الشريط الأمني لإزالة أي تهديدات، بينما تم الاتفاق بين إسرائيل ولبنان على منطقتين قرب الخط الأصفر، أوصى بهما الجيش الإسرائيلي، لتنفيذ تجربة تفكيك حزب الله ونقل السيطرة إلى الجيش اللبناني.
وتقع المنطقة الأولى، وفق الرواية الإسرائيلية، خارج الخط الأصفر وجنوب الليطاني، أما الثانية فتقع خارج الخط الأصفر الأصلي وشمال الليطاني.
ويؤكد المسؤولون الإسرائيليون أن إطار العمل الثلاثي يرفض ما وصفوه بمحاولة إيران فرض انسحاب إسرائيلي أحادي من جنوب لبنان، وينفي أي دور لإيران أو حزب الله في لبنان.

اتفاق هش أمام اختبار التنفيذ

ورغم الطابع السياسي البارز للإعلان في البيت الأبيض، يبقى الاتفاق أمام اختبار التنفيذ في الميدان، خصوصًا في ظل غياب جدول زمني واضح وفق الرواية الإسرائيلية، واستمرار الخلاف حول مستقبل الشريط الأمني، وعودة السكان اللبنانيين، ونزع سلاح حزب الله.
ويبدو أن الاتفاق يفتح مسارًا تفاوضيًا جديدًا بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، لكنه في الوقت نفسه يترك أكثر الملفات حساسية معلّقة، وفي مقدمتها سلاح حزب الله، حدود الانسحاب الإسرائيلي، ودور الجيش اللبناني في فرض السيطرة على المناطق الحدودية.
First published: 20:07, 26.06.26