ناقشت لجنة الداخلية في الكنيست مشروع قانون يهدف إلى إقامة حقول للطاقة الشمسية على أراضٍ عامة في الضواحي، وذلك بهدف زيادة إيرادات السلطات المحلية. ويأتي هذا النقاش في ظل تحذيرات صادرة عن وزارة حماية البيئة التي أكدت أن هذا المشروع، رغم كونه "أخضر"، قد يلحِق ضررًا بالمساحات المفتوحة والاحتياطيات الطبيعية.
"المشروع جيد من ناحية الطاقة ، لكنه خاطئ من حيث اختيار الموقع"
هنادي هجرس: "المشروع جيد من ناحية الطاقة المتجددة، لكنه خاطئ من حيث اختيار الموقع"
غرفة الأخبار مع محمد أبو العز محاميد
09:03
وفي مقابلة لراديو الناس، أوضحت هنادي هجرس، نائب مدير عام اتحاد مدن لجودة البيئة في حوض البطوف، أن "الدولة اليوم تسوق لمشروع القانون على أنه وسيلة لزيادة الإيرادات للبلديات، لكن الحقيقة أن المسألة تتعدى ذلك بكثير". وأضافت: "وزارة الطاقة ملتزمة بزيادة نسبة إنتاج الطاقة المتجددة، والحقيقة أنه وفق التقارير الأخيرة، وصلت النسبة في 2025 إلى 14%، بينما المفروض أن تكون 20% بحلول 2020، و30% بحلول 2030. مقترح القانون يسعى لسد هذه الفجوة خلال خمس سنوات، وهذا هو سبب استعجال البلديات للموافقة عليه".
وأوضحت هجرس المخاطر البيئية والاجتماعية لمقترح القانون، مشيرة إلى أن الأراضي المفتوحة المستهدفة تشمل مساحات زراعية ومخزون أراضي استراتيجية مثل البيّرات في النقب والجليل. وقالت: "المشكلة ليست في كون الطاقة الشمسية صديقة للبيئة، بل في اختيار الموقع. فاختيار الأراضي الاحتياطية كمزارع شمسية يحوّل مساحات مهمة كانت مخصصة للزراعة ولتخزين المياه إلى مناطق إنتاج للطاقة، وهو ما يحمل أبعادًا بيئية وسياسية كبيرة".
وحول الأبعاد السياسية، أشارت هجرس إلى أن "التركيز على أراضٍ تحت سيطرة الجيش أو في مناطق استراتيجية قد يُستغل لتحقيق أهداف سياسية، بحجة زيادة دخل البلديات، وهذا يضعنا أمام تحديات في إدارة هذه المشاريع، خصوصًا في المناطق البدوية في النقب".
ضرورة مراعاة العدالة المجتمعية والبيئية
وعن واقع البلديات العربية، قالت هجرس: "السلطات المحلية دائمًا بحاجة لمصادر دخل جديدة، لكن المشكلة ليست مالية بحتة، بل تتعلق بتوزيع الإيرادات بشكل عادل. فبينما تعتمد البلديات العربية بشكل كبير على الإيرادات السكنية (88% من الإيرادات)، تعتمد البلديات اليهودية على الإيرادات التجارية والصناعية بنسبة 70%، ما يتيح لها مرونة أكبر في تمويل مشاريع الطاقة المتجددة".
وفي هذا السياق، قدمت هجرس توصيات اتحاد المدن لمشروع القانون، مؤكدة على ضرورة مراعاة العدالة المجتمعية والبيئية. وقالت: "الرؤية التي نتبناها تقوم على استخدام المساحات المتاحة داخل البلديات نفسها، مثل الأسطح، ملاعب الرياضة، المباني الصناعية، والمواقف، لزرع الخلايا الشمسية، بدل استهداف الأراضي المفتوحة. يجب أن يكون هناك دعم مالي صحيح وتوزيع عادل للإيرادات لتفعيل هذه المشاريع دون الإضرار بالبيئة أو المجتمع".
كما أشارت إلى أن "هناك جهودًا لتوسيع دائرة تركيب الخلايا الشمسية على المباني القائمة في البلديات العربية وزيادة العائد المالي من المناطق الصناعية المجاورة، مع مراقبة الأبعاد السياسية للمقترحات الحكومية".
وفي ختام المقابلة، شددت هجرس على أن "فحص كل مقترح قانوني من حيث البعد البيئي والاجتماعي والسياسي أمر بالغ الأهمية، ويستحق المتابعة من الجميع لضمان مشاريع طاقة متجددة مستدامة وعادلة".


