أثار بحث جديد جدلاً واسعاً بعد أن خلص إلى احتمال أن يكون الهرم الأكبر في الجيزة أقدم بكثير ممّا تشير إليه التقديرات العلمية المعروفة. فبينما يُجمع الباحثون منذ أكثر من قرن على أنّ الهرم شُيّد قبل نحو 4,600 عام، يقدّم مهندس إيطالي طرحاً غير مسبوق يشير إلى أنّ عمره قد يصل إلى عشرات آلاف السنين.
المهندس الإيطالي ألبرتو دونيني، من جامعة بولونيا، اعتمد في دراسته الجديدة على قياس أنماط تآكل الأحجار في قاعدة الهرم. وبحسب النتائج التي توصّل إليها، قد يكون الهرم قائماً منذ نحو 25 ألف عام، أي قبل ظهور الحضارة المصرية المعروفة، وأن الفرعون خوفو ربما اكتفى بترميمه ونسبته إلى نفسه.
وتستند منهجية دونيني إلى مقارنة درجة التعرية بين أحجار ظلت مكشوفة منذ تشييد الهرم وبين أحجار أُزيح عنها الغطاء الحجري قبل نحو 675 عاماً فقط، بعد زلزال دمّر جزءاً كبيراً من كسوة الهرم عام 1303 ميلادية. وخلصت القياسات التي أجريت في 12 نقطة مختلفة حول القاعدة إلى نتائج متباينة تراوحت بين 5 آلاف و54 ألف عام.
ويرى دونيني أن متوسط النتائج يضع عمر الهرم ضمن نطاق كبير يتراوح بين 11 ألف و39 ألف عام، ما يجعل التاريخ الرسمي المتعارف عليه "ضعيف الاحتمالية"، على حد قوله. ويشير إلى أنّ هذه الفرضية قد تعني وجود حضارة متقدمة جداً سبقت المصريين القدماء بآلاف السنين.
لكن الدراسة، التي لم تخضع بعد لمراجعة علمية متخصصة، تواجه انتقادات واسعة من خبراء الآثار الذين يؤكدون أنّ الأدلة التاريخية والكتابات المصرية القديمة ونتائج التحليل بالكربون المشعّ تدعم جميعها التقدير التقليدي لعمر الهرم. كما يشير الباحثون إلى أنّ عوامل مثل الأمطار الحمضية الحديثة والتآكل الناتج عن الزوار قد تؤثر على دقة قياسات التعرية.
ورغم الجدل، يفتح البحث باباً جديداً للنقاش حول إحدى أبرز معالم التاريخ الإنساني، ويعيد طرح أسئلة قديمة حول أصل بناء الهرم الأكبر وكيفية تشييده.


