اعتداء على شاب في إكسال يشعل الغضب والعائلة تتجه إلى "ماحش" لملاحقة أفراد الشرطة
أثار مقطع مصور يوثق اعتداء أفراد من الشرطة على الشاب قصي دراوشة من بلدة إكسال، موجة واسعة من الغضب والتساؤلات حول حدود استخدام القوة خلال التوقيفات الميدانية في البلدات العربية، فيما أعلنت العائلة أنها تستعد لتقديم شكوى إلى وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة "ماحش"، وسط مطالب بمحاسبة المسؤولين عن الحادثة.
قصي دراوشة: أوقفت السيارة فور طلب الشرطة ثم تعرضت للضرب
قصي دراوشة: أوقفت السيارة فور طلب الشرطة ثم تعرضت للضرب
هذا النهار مع شيرين يونس
05:35
وقال قصي دراوشة، في حديثه لـ"راديو الناس"، إن ما جرى معه لا يخصه وحده، بل يمس كل شاب عربي في البلاد، معتبرا أن ما حدث يمكن أن يتكرر مع أي شاب في المجتمع العربي. وأوضح أنه كان يسير بسيارته بشكل عادي وبرفقته اثنان من أصدقائه، قبل أن يسمع صوت مركبة شرطة خلفه، مشيرا إلى أنه ما إن أدرك أن الشرطة تطلب منه التوقف حتى امتثل فورا وتوقف إلى جانب الطريق "بكل احترام".
وأضاف دراوشة أن أفراد الشرطة بادروا إلى سؤاله عن سبب عدم توقفه، رغم أنه، بحسب روايته، امتثل مباشرة للتعليمات. وقال: "توقفت فور سماعي صفارة الشرطة، ولم أرفض التوقف أو أعترض، لكن الشرطي بدأ الاعتداء عليّ من دون سابق إنذار". وأكد أن أفراد الشرطة لم يطلبوا منه حتى إبراز هويته أو رخصته قبل استخدام القوة ضده، معتبرا أن ما جرى كان "اعتداء مباشرا" من دون مبرر.
رواية عن الضرب والتحقيق والفحص الطبي
وتابع قصي دراوشة أن الاعتداء استمر بعد إنزاله من المركبة، مشيرا إلى أن الشرطي حاول توجيه الضربات إليه وطرحه أرضا، وقال إن المقطع المصور أظهر جزءا من تلك اللحظات. وأضاف أنه خضع لاحقا للتحقيق في مركز الشرطة لساعات، قبل أن يتم إطلاق سراحه، ثم توجه إلى المستشفى لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة. كما أفاد بأن الشرطي ذاته رافقه إلى المستشفى، مدعيا أمام الطاقم الطبي أن الوثائق الطبية قد تكون مزورة لمساعدته في القضية، وهو ما اعتبره دراوشة جزءا إضافيا من التضييق عليه بعد الاعتداء.
وقال في إفادة أخرى لافتة إنه سمع، خلال وجوده داخل مركز الشرطة، حديثا بين الشرطي المعتدي وشرطية أخرى، يفيد بأن الشرطي كان يريد توجيه إصابة مباشرة إلى وجهه، الأمر الذي زاد من قناعته بأن ما حدث لم يكن مجرد استخدام قوة عابر، بل سلوك عنيف مقصود.
الشرطة: المركبة سارت بتهور والمشتبه به قاوم الاعتقال
وبحسب الرد الذي نُقل خلال المقابلة، قالت الشرطة إن الحادثة وقعت "خلال نشاط بادرت إليه الشرطة في بلدة إكسال"، وإن أفرادها رصدوا مركبة "تسير بتهور"، ثم أوقفوا المشتبه به، مضيفة أنه "بعد أن أبدى مقاومة لاعتقاله استخدم أفراد الشرطة القوة للسيطرة عليه".
غير أن قصي دراوشة نفى هذه الرواية بشكل قاطع، وقال إن كاميرات البلدة، إلى جانب كاميرات الشرطة والمواطنين، يمكن أن توثق مسار تحركه وتثبت أنه لم يكن يقود بتهور. وأضاف أن الشرطي شاهده في أكثر من موضع داخل البلدة خلال اليوم نفسه، ولو كان يقود بصورة خطيرة فعلا لكان قد أوقفه في وقت سابق، على حد قوله.
والد الشاب: ما جرى "عمل همجي" ولا شيء يبرر هذا العنف
والد الشاب: ما جرى "عمل همجي" ولا شيء يبرر هذا العنف
هذا النهار مع شيرين يونس
04:21
من جهته، قال المحامي محمد دراوشة، والد الشاب قصي، لراديو الناس، إن العائلة تنظر بخطورة بالغة إلى ما حدث، واصفا الاعتداء بأنه "عمل همجي وبربري" من قبل أفراد الشرطة. وأضاف أنه حتى لو افترض جدلا صحة ادعاء الشرطة بأن قصي كان يقود بتهور، فإن ذلك لا يمنح أي شرطي الحق في طرحه أرضا والاعتداء عليه باللكمات "من دون إنذار ومن دون أي مبرر قانوني".
وقال دراوشة: "ما حدث لا يمكن تبريره بأي ادعاء، وهذه ليست طريقة عمل شرطة في دولة يفترض أن تحترم القانون". وأضاف أن سلوك بعض أفراد الشرطة في البلدات العربية بات يزرع الخوف بدلا من الأمان، مشيرا إلى أن الشباب باتوا يخشون الشرطة بقدر ما يخشون مظاهر الجريمة، وهو ما وصفه بأنه واقع مقلق لا يجوز القبول به.
شكوى إلى "ماحش" ومطالبة بالمحاسبة
وأكد المحامي محمد دراوشة أنه سيتابع القضية حتى نهايتها، وأنه يعتزم تقديم شكوى رسمية إلى وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة "ماحش"، مشددا على أن المسار القانوني ليس فقط للدفاع عن حق نجله، بل أيضا لمنع تكرار مثل هذه الحوادث بحق شبان عرب آخرين في القرى والمدن العربية. وقال: "هذه الشكوى يجب أن تكون عبرة، حتى لا يظن أي شرطي أن بإمكانه الاعتداء على المواطنين من دون حساب".
وأضاف أن ما شاهده في مركز الشرطة زاد من إصراره على المضي في الشكوى، مؤكدا أن بعض التصرفات التي صدرت عن الشرطي بعد الحادثة تعكس، برأيه، استهتارا بخطورة ما جرى. كما شدد على أن عمل الشرطة يجب أن يكون منضبطا بالقانون والصلاحيات، لا أن يتحول إلى استعراض للقوة أو وسيلة لترهيب الشبان.



