علي خضر زيدان: إبراهيم مندلاوي قُتل أمام طفله في جريمة بشعة ومخططة
هذا النهار مع محمد مجادلة وسناء حمود
08:02
شهدت بلدة كفر مندا، اليوم، إضرابًا شاملًا حدادًا واحتجاجًا على جريمة إطلاق النار التي أودت بحياة الشاب إبراهيم مندلاوي، في الثلاثينيات من عمره، وأدت إلى إصابة رجل آخر بجراح متوسطة، الليلة الماضية.
ويشمل الإضراب المرافق والمحال التجارية والمجلس المحلي، وسط التزام في أنحاء البلدة، فيما تسود كفر مندا حالة من الحزن والغضب عقب الجريمة.
وبمقتل مندلاوي، ترتفع حصيلة ضحايا جرائم القتل في المجتمع العربي منذ مطلع العام إلى مئة واثنين وستين قتيلًا.
وفي حديث لراديو الناس، وصف رئيس المجلس المحلي في كفر مندا، علي خضر زيدان، الجريمة بأنها بشعة جدًا، مشيرًا إلى وجود علاقة عائلية وشخصية وثيقة جمعته بالضحية.
وقال زيدان إن المجلس المحلي عقد اجتماعًا في ساعة متأخرة من الليلة الماضية، وبعد بحث التطورات تقرر إعلان الإضراب الشامل تضامنًا مع عائلة الضحية واحتجاجًا على العنف والجريمة.
وأضاف أن الإضراب يمثل وسيلة للتعبير عن وقوف كفر مندا إلى جانب العائلة في مصابها، مؤكدًا أن أهالي البلدة سيتوحدون أيضًا في المشاركة بمراسم تشييع مندلاوي.
رئيس المجلس: قُتل بينما كان يحاول حماية طفله
وكشف زيدان خلال المقابلة عن تفاصيل مؤلمة للحظات الجريمة، وقال إن مندلاوي كان برفقة أفراد عائلته عندما تعرض لإطلاق النار، وإن طفله كان إلى جانبه.
وبحسب زيدان، حاول مندلاوي حماية ابنه بجسده أثناء إطلاق النار، إلا أنه أصيب وقُتل أمام الطفل.
ووصف ما حدث بأنه جريمة بالغة القسوة، مشيرًا إلى أن منفذيها لم يراعوا وجود طفل في المكان أو وقوع الاعتداء بالقرب من منزل الضحية.
وقال إن البلدة بأكملها تعيش حالة حزن عميق بعد الجريمة، خصوصًا في ظل معرفة الكثير من الأهالي بالضحية وعائلته.
زيدان: الجريمة كانت مخططة
وتطرق رئيس المجلس إلى إصابة شخص آخر بجراح متوسطة خلال إطلاق النار، موضحًا أن المصاب يعمل موظفًا في المجلس المحلي وتربطه علاقة بالضحية.
وبحسب روايته، كان مندلاوي قد شارك في حفل زفاف لأحد أقاربه قبل عودته إلى منزله، فيما يعتقد زيدان أن منفذي الجريمة كانوا ينتظرونه بالقرب من المكان.
وأضاف أن تفاصيل الحادثة تشير، بحسب المعلومات المتوفرة لديه، إلى أن إطلاق النار كان مخططًا له مسبقًا.
وشدد زيدان على أنه لا توجد أي خلافات أو ديون يمكن أن تبرر اللجوء إلى القتل، داعيًا الشباب إلى الابتعاد عن السوق السوداء والديون الربوية والتعامل مع الجهات الإجرامية.
دعوة للإبلاغ عن التهديدات
ودعا زيدان كل شخص يتعرض للتهديد إلى إبلاغ الشرطة وعدم الانتظار حتى تتفاقم الأمور، معتبرًا أن تسليط الضوء على الجهات التي تمارس التهديد قد يسهم في ردعها ومنع وقوع جرائم أخرى.
كما دعا المواطنين الذين يمتلكون معلومات بشأن الجرائم إلى تقديمها للشرطة والمساهمة في التحقيقات.
وعن التحقيق في مقتل مندلاوي، قال زيدان إنه لا يعلم حتى الآن عن اعتقالات على خلفية الجريمة، مشيرًا إلى أن قوات كبيرة من الشرطة وصلت إلى كفر مندا وجمعت الأدلة من مسرح الجريمة.
وأعرب عن أمله في أن تقود التحقيقات إلى كشف هوية منفذي الجريمة وتقديمهم للمحاكمة، مؤكدًا أن المجلس سيتابع القضية.
الإضراب ومشاركة واسعة في الجنازة
وأوضح زيدان أن المجلس المحلي لم ينتظر حتى ساعات الصباح لاتخاذ خطوات احتجاجية، إذ عقد اجتماعًا خلال الليل وقرر إعلان الإضراب الشامل في البلدة.
وقال إن الإضراب يشمل المرافق التجارية والمجلس المحلي، ويأتي تضامنًا مع عائلة مندلاوي ورسالة رفض للعنف والجريمة.
وأضاف أن المجلس والأهالي سيشاركون في تشييع الضحية، مؤكدًا أن كفر مندا تقف اليوم كعائلة واحدة إلى جانب أسرته.
وأشار إلى أن الخطوات لن تقتصر على الإضراب، إذ يعتزم المجلس العمل على نشاطات توعوية وإرشادية بالتعاون مع جهاز التربية والتعليم ووسائل الإعلام، في محاولة للحد من الظروف التي قد تقود إلى مزيد من العنف.
وتأتي جريمة كفر مندا لتعيد ملف العنف والجريمة إلى الواجهة مجددًا، مع وصول عدد القتلى في المجتمع العربي منذ بداية العام إلى مئة واثنين وستين، فيما يأمل أهالي البلدة أن يشكل الإضراب والموقف الجماهيري الموحد رسالة واضحة ضد استمرار نزيف الدم.






