شهد الدولار تراجعًا ملحوظًا في سوق الصرف المحلية والعالمية، فيما نجح الشيكل في محو خسائره التي سجلها في ساعات الصباح الأولى اليوم (الخميس)، وذلك على خلفية تقارير تحدثت عن احتمال تنفيذ عمل عسكري أميركي ضد إيران، إلى جانب تداعيات قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير.
ويأتي هذا التحول في اتجاه التداول بالتزامن مع تراجع وتيرة ارتفاع أسعار النفط، وكذلك عقب إعلان الجيش الإسرائيلي بدء استهداف بنى تحتية تابعة لحزب الله في جنوب لبنان، الأمر الذي ساهم في زيادة حالة الترقب في الأسواق المالية.
وفي سوق العملات المحلية، تراجع الدولار إلى مستوى 2.941 شيكل، بل وانخفض لفترة وجيزة إلى ما دون 2.94 شيكل، بعدما كان قد ارتفع في ساعات الصباح بنسبة 0.6% متجاوزًا مستوى ثلاثة شواكل. كما تراجع اليورو إلى مستوى 3.445 شيكل.
أما في الأسواق العالمية، فقد ارتفع اليورو بنسبة 0.3% مقابل الدولار ليصل إلى مستوى 1.171 دولار، كما صعد الجنيه الإسترليني بنسبة مماثلة ليتداول قرب مستوى 1.35 دولار، في حين تراجع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 1.8% إلى مستوى 157.41 ين. كذلك انخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.5% ليستقر عند مستوى 98.45 نقطة.
الإبقاء على سعر الفائدة
وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قد قرر أمس الإبقاء على سعر الفائدة عند مستوى 3.75%، في خطوة جاءت وسط انقسام غير معتاد داخل لجنة السوق المفتوحة، حيث صوّت ثمانية أعضاء لصالح القرار مقابل معارضة أربعة أعضاء، وهي المرة الأولى التي يشهد فيها المجلس مثل هذا الانقسام منذ أكتوبر عام 1992.
ومن المنتظر أن تتجه الأنظار أيضًا إلى قرارات الفائدة المرتقبة للبنك المركزي الأوروبي والبنك المركزي البريطاني، حيث تشير التوقعات إلى إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، بالتزامن مع ترقب صدور بيانات النمو الاقتصادي للربع الأول في الولايات المتحدة.
وفي السياق ذاته، أبقى بنك إنجلترا سعر الفائدة عند مستوى 3.75% كما كان متوقعًا، بعد أن خفّضه ست مرات منذ منتصف عام 2024، قبل أن تؤدي الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، إلى ارتفاع تكاليف الطاقة عالميًا عقب الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وهو ما ساهم في دفع معدلات التضخم إلى الارتفاع. وقد ارتفع التضخم في بريطانيا إلى 3.3% خلال مارس مقارنة بـ3% في فبراير، متجاوزًا هدف البنك المركزي البالغ 2%.
بدوره، حذّر بنك اليابان من احتمال ارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات تفوق الهدف المحدد، متوقعًا أن يبلغ التضخم الأساسي نحو 3% لمدة عامين متتاليين في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط وضعف الين، ما يعكس هشاشة الاقتصاد الياباني أمام صدمات الطاقة، رغم تأكيده أن مخاطر الدخول في دوامة ارتفاع الأجور والأسعار لا تزال محدودة في المرحلة الحالية.


