تصاعد التوتر حول جرينلاند: واشنطن تضغط وأوروبا تتحرك بقمة طارئة

جدل دولي متصاعد حول مستقبل جزيرة جرينلاند، في ظل تمسك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بموقفه الداعي إلى سيطرة الولايات المتحدة على الإقليم القطبي

1 عرض المعرض
الرئيس دونالد ترامب
الرئيس دونالد ترامب
الرئيس دونالد ترامب
(البيت الأبيض)
يتصاعد الجدل الدولي حول مستقبل جزيرة جرينلاند، في ظل تمسك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بموقفه الداعي إلى سيطرة الولايات المتحدة على الإقليم القطبي، مقابل رفض قاطع من الدنمرك وقيادة جرينلاند، وتزايد القلق الأوروبي من تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية محتملة.
وقال ترامب إن الدنمرك لم تنجح في إبعاد ما وصفه بـ«التهديد الروسي» عن جرينلاند، معتبرًا أن الوقت قد حان لاتخاذ خطوة حاسمة بهذا الشأن. وجدد تأكيده على أن بلاده لن تقبل بأقل من امتلاك الجزيرة، التي تتمتع بحكم ذاتي وتتبع رسميًا للدنمرك، في وقت شددت فيه كوبنهاغن وسلطات جرينلاند على أن الإقليم «ليس للبيع» ولا توجد أي رغبة في الانضمام إلى الولايات المتحدة.
في المقابل، أعلن رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عزمه عقد قمة طارئة لقادة الاتحاد الأوروبي خلال الأيام القليلة المقبلة، لبحث رد التكتل على تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية متزايدة على حلفاء أوروبيين، في حال معارضتهم المساعي الأمريكية للاستحواذ على جرينلاند. وأكد كوستا أن مشاوراته مع قادة الدول الأعضاء أظهرت التزامًا قويًا بدعم الدنمرك وجرينلاند، والاستعداد للتصدي لأي شكل من أشكال الإكراه، مع الإبقاء على قنوات الحوار مفتوحة مع واشنطن. ورجّحت مصادر أوروبية أن تُعقد القمة يوم الخميس.
من جانبه، صعّد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت من لهجته، معتبرًا أن «الضعف الأوروبي» يجعل من سيطرة الولايات المتحدة على جرينلاند أمرًا ضروريًا لتحقيق الاستقرار العالمي. وقال إن امتلاك الجزيرة يمثل عنصرًا أساسيًا في «مباراة شطرنج جيوسياسية» مع كل من روسيا والصين، مضيفًا أن الولايات المتحدة تُظهر القوة في مقابل ما وصفه بتردد أوروبي. وأعرب بيسنت عن اعتقاده بأن القادة الأوروبيين سيقتنعون في نهاية المطاف بأن هذه الخطوة تصب في مصلحة جرينلاند وأوروبا والولايات المتحدة على حد سواء.

ترامب يتعهد بفرض رسوم جمركية

وتزامنت هذه التصريحات مع تعهد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية على دول أوروبية تعارض الاستحواذ الأمريكي على جرينلاند، من بينها الدنمرك، رغم كونها من أبرز حلفاء واشنطن. وفي هذا السياق، أشار بيسنت إلى أنه لم يبحث مؤخرًا مع الرئيس الأمريكي مسألة اللجوء إلى صلاحيات الطوارئ لتبرير استخدام القوة، إلا أن هذا الطرح أثار انتقادات داخل الولايات المتحدة نفسها.
فقد وصف السناتور الجمهوري راند بول، رئيس لجنة الأمن الداخلي في مجلس الشيوخ، أي خطوة من هذا النوع بأنها «سخيفة»، مؤكدًا عدم وجود حالة طوارئ في جرينلاند. وتساءل ساخرًا عن منطق إعلان حالة طوارئ لمنع حالات طوارئ محتملة.
على الصعيد البريطاني، دخل رئيس الوزراء كير ستارمر على خط الأزمة، حيث أجرى سلسلة اتصالات مع قادة الدنمرك والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، قبل أن يتحدث مباشرة مع الرئيس الأمريكي. وأعرب ستارمر عن اعتقاده بأن فرض رسوم جمركية على الحلفاء بسبب سعيهم إلى الأمن الجماعي ضمن إطار «الناتو» يُعد خطأً. وأكد خلال اتصالاته أن الأمن في منطقة القطب الشمالي يشكل أولوية مشتركة لجميع دول الحلف، لحماية المصالح الأوروبية الأطلسية.
ويعكس هذا الحراك الدبلوماسي المتسارع عمق الانقسام بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين بشأن جرينلاند، في وقت تتزايد فيه أهمية الجزيرة استراتيجيًا على وقع التنافس الدولي في القطب الشمالي، وسط مخاوف من انتقال الخلاف من السجال السياسي إلى إجراءات اقتصادية قد تزيد من تعقيد المشهد الدولي.