ماذا تغيّر بعد أربعة أشهر من الحرب؟ تقريبًا لا شيء

بعد نحو أربعة أشهر من الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، لم يعالج الاتفاق الذي أنهى القتال القضايا الأساسية، فيما خرجت طهران بمكاسب اقتصادية وسياسية مهمة.

1 عرض المعرض
ماذا تغيّر بعد أربعة أشهر من الحرب؟ تقريبا لا شيء | تحليل
ماذا تغيّر بعد أربعة أشهر من الحرب؟ تقريبا لا شيء | تحليل
ماذا تغيّر بعد أربعة أشهر من الحرب؟ تقريبا لا شيء | تحليل
(نيويورك تايمز/AI)
أثار الاتفاق الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب الممتدة منذ أواخر شباط/فبراير الماضي تساؤلات واسعة بين محللين وخبراء بشأن ما تحقق فعليا بعد نحو أربعة أشهر من القتال، وسط تقديرات بأن معظم القضايا الجوهرية بقيت دون حل.
وبحسب تقرير في صحيفة "نيويورك تايمز"، فإن الحرب لم تنه البرنامج النووي الإيراني، بل ألحقت به أضرارا كبيرة فقط، فيما أُرجئ حسم مستقبله إلى مفاوضات لاحقة. كما لم يتطرق الاتفاق إلى برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، بينما بقيت التهديدات المرتبطة بحلفاء طهران الإقليميين قائمة.
وأشار التقرير إلى أن إيران خرجت من الحرب مع وعود بمكاسب اقتصادية كبيرة تشمل رفع الحصار البحري، والإفراج عن أصول مالية مجمدة، وإنهاء العقوبات الأميركية، إضافة إلى صندوق إعادة إعمار بقيمة 300 مليار دولار تموله دول خليجية.
ورأى عدد من الخبراء أن طهران تعتبر صمودها في مواجهة الهجمات الأميركية والإسرائيلية وقدرتها على الرد وإلحاق أضرار بخصومها إنجازا سياسيا واستراتيجيا، فيما اعتبر مسؤولون إيرانيون أن الحرب عززت قدرة بلادهم على استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط مؤثرة على الاقتصاد العالمي.
وفي المقابل، شكك محللون في قدرة الاتفاق على تغيير سلوك إيران أو إنهاء حالة العداء القائمة منذ الثورة الإيرانية عام 1979، معتبرين أن الحروب في الشرق الأوسط غالبا ما تؤدي إلى مزيد من التطرف وعدم الاستقرار.
واشنطن استنفدت ورقة التهديد ضد إيران
وفي ما يتعلق بالولايات المتحدة، رأى خبراء أن واشنطن استنفدت ورقة التهديد باستخدام القوة ضد إيران دون أن تحقق أهدافها المعلنة، ما أضعف من قدرتها الردعية في المستقبل. كما لفتوا إلى أن الهجمات الإيرانية على قواعد أميركية أظهرت هشاشة بعض مظاهر النفوذ العسكري الأميركي في المنطقة.
أما إيران، فرغم الخسائر البشرية والاقتصادية الكبيرة التي تكبدتها خلال الحرب، بما في ذلك مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين، فإن النظام تمكن من البقاء، فيما اعتبر بعض الباحثين أن الحرب عززت شعوره بقدرته على الصمود والحفاظ على أمنه.
وفي إسرائيل، وصف محللون الاتفاق بأنه انتكاسة استراتيجية، إذ دخلت الحرب بهدف إضعاف إيران لعقود مقبلة، لكنها وجدت نفسها مستبعدة من المفاوضات النهائية بين واشنطن وطهران. كما رأوا أن الاتفاق تجاهل المطالب الإسرائيلية الأساسية وفرض قيودا على حرية تحركها في لبنان.
وفي لبنان، حذر خبراء من أن الاتفاق لم يعالج جذور التوتر، رغم أنه قد يوفر حوافز مالية وسياسية تدفع حزب الله إلى الالتزام به. غير أنهم أشاروا إلى استمرار احتمالات التصعيد العسكري على الجبهة اللبنانية.
أما دول الخليج، التي تضررت اقتصاديا من إغلاق مضيق هرمز والهجمات على منشآت الطاقة، فتسعى بحسب التقرير إلى بناء شراكات اقتصادية جديدة مع إيران لتقليل احتمالات العودة إلى الحرب.
وخلص عدد من الخبراء إلى أن الاتفاق، رغم إنهائه القتال المباشر، لم يحقق تغييرات جوهرية في موازين القوى أو الملفات الأساسية التي كانت سببا للحرب، معتبرين أنه جاء أقرب إلى وقف مؤقت للصراع منه إلى تسوية شاملة ودائمة.
First published: 17:54, 21.06.26